سماء صالحة للرقص  جديد  الشاعر والروائي الفلسطيني  ناصر القواسمي

 

صدر للروائي والموسيقار الفلسطيني الأردني”ناصر قواسمي” رواية “سماء صالحة للرقص” والتي لاقت إستحسان عدد من النقاد في الوطن العربي

ماذا كنت تنتظر وأنت تحمل كل هذه الأحمال من الذكريات والصور في رأسك؟ أنك ستنام بسلام مُطلق! وأن لا شيء سيؤرقك ما دمت ابتعدت وخرجت من دائرة الضيق تلك التي أتعبتك قليلًا أو كثيرا فهربت منها كعصفور خائف!

يا لك من مُغفَل إذن …

أنت كلما ابتعدت، كلما زِدت مساحة السقوط في المجهول أكثر، وأفسحت مجالًا لكل قوى الأرض أن تنفرد بك وتؤذيك، قد كان الصراع يدور بين الجميع دون استثناء، العقل والعاطفة والشعور والجسد والفكرة، وكل ما يدور في ذهنك من واقعٍ أو خيالٍ فقررت بكل غباء أن تبتعد عن ذلك الصراع المحتشد في الأركان كي تنجو من القلق والخوف فتفرع الصراع دون قصد منك وصار صراعات لا ترحم تتكاثر في داخلك كعشب الحرام بلا موعد أو فصول، صراع مع الآخر الوهمي الذي غاب عن بصرك وما زال في عقلك يثير عاصفات من الجنون والبؤس والتنديد والتهديد، وصراع مع ذاتك التي ترى حينًا سوء ما قمت به وحينًا صوابهِ، كأنك نهرٌ يتفرع في كل الاتجاهات حتى يفقد مجراه ويتوه عن مصبّهِ بكامل الإرادة والرغبة.

من دعاك للهرب؟

لماذا هربت ومم إذا كنت الآن في مواجهة ظلال الأشياء كاملة في رأسك الذي يكاد ينفجر تمامًا؟ أكان من المقرر أن تقوم أنت بوضع أصابع الديناميت في روحك عن قصدٍ ورغبةٍ وإشعال فتيلها ثم الركض في المجهول دون أيِّ وعي؟

كيف تراه الركض الآن؟ وأنت تتبعثر في كل الأرجاء تبحث عن بقايا من بقاياك كي تجمّعها وتعيد بناءها لعلّ تتبيّن ملامحها التي تحدّق في المرآة مليًّا كي تتبينها فلا ترى سوى ظلالٍ لا تشي بملامح، وغباش لا يفصح عن جوهر.

من سلخك عن أرضك؟ ولا أتذكر أنّك كنت ابن أرض ما منذ بدئك المُرِّ على راحةِ العمر الذي يركض هو الآخر، ولكنه يركض باتجاه يتوازى مع اتجاهك فلا مجال للّقاء بينكما.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!