أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام واعدة / جَوَى الجَان / بقلم : بتول عدنان عمر

جَوَى الجَان / بقلم : بتول عدنان عمر

 

الخَامِس مِنْ آذَار فِي عامِ ألفٍ وتِسعِمائةٍ وثَلاثِين، كان موعدُ تجزئةَ الجِن الشُبَّان حَسَب مَا هُمْ عَليهِ ومَا جَاءوا لِأجْلِه، تُقَسم قَبَائِلهم إلى أكثرِ من فِئة حَسَب قُدْرَةِ كُلِ فَردٍ مِنهُم، مِن بَينِهِم  الخَيْتَعُور، وهو شيطَان العُقبة وأحَدَ بَني الشيصَبان مِن الجانِ المائيةِ، مِن أقوى المُقاتِلينَ فِي سِنّهِ، وأكْثَر مَن اسْتحّكَمَ البَشر وقَتَلهم، ومَعه شمسُ القواميد، رَفيقَةُ دربِه وعَشِيقَته الجِنيَّة، لافِتَةُ الأنظار، خَـلاَّبَة العِـينَـان، تَرتَدي أسَاوِرَ مِنْ  ذَهَبْ وفِي رجْليها خَلاخِيل مِنْ زُبرجد وياقوت.

 

بعدَ وقُوعِ لعنَةُ النَصِيب عَلى قَومِ الشُبَّان أُطلِقَ مِنْ جَسَدِ كُلِ واحَدٍ مِنهُم شَرارة، وتَشقَقتْ أجسادُهم ليعْلِنوا عَن كَمالهم وإخراجهم مِنْ اللاشيء.

أصابهم السحق والنتوء، فها هي شمسُ القواميد تَتَحول للنارِ بعكسِ ما قالَه عزرائيل بأنَها مائية كَعشيقِها خَيْتَعُور، مَا الذي يحدُث؟

كيفَ لَهُ أنْ يُخطِيء بأمرٍ كهذا؟

كارثةٌ حلتْ عَلى قومِ الشيصَبان، فزوجةِ رئيسِهم  تخرجُ مِنْ عَالمِهم وتذْهب لقومِ شمْهَرُوس.

تنظرُ إليهِ بوجهٍ يملأهُ البؤس، تَتَرجَّح بينَ يَديِّ مَلَك النارِ وتُحاول إفلاتَ نفسِها والعودة مع خَيْتَعُور لقصرها الزجاجيِّ المرصَّع بلآلئ البحر البيضاء مِنها والسوداء، لكِن دونَ جدوى فالإقتِرابِ منه محال، ستقضِي عليه بِلهَبِ نيرانها، فهي أقوى منه بأضعافِ ما سَبق.

 

في أولِ ليلةٍ قَضتها شمسُ القواميد فِي قصرها الناريِّ الجديد، حاولتْ أنْ تتفادى ذِكرياتها وتنسى ما كان يسكُنها وتبدأ حياةَ البذَخِ والرُكود، فهي أُعلِنتْ رسميًا أميرةً لقبيلةِ شمهَروس، بسبب قوتها التي فاقتْ جنيَّات النار، ولسرِقتها قلب ناصور، أقذر الشياطين وأقواهم، الذي يخشاه أغلب السحرة؛ لأنه يضُرُ من يتوكَل به ومَن يحضره.

بعد ثلاثِ ليالٍ من بذخٍ واستجمام، حاولتْ شمسُ القواميد معرفةَ أيِّ خبرٍ عَنْ خَيْتَعُور، لِتَجِد خبرًا أشعلَ نيرانَ قلبها، فهو يتزوجُ مِنْ جنيَّةٍ أخرى كما فعلتْ، ويقتُل إحتفالاً آلاف البَشَر ليُعلِن جَبَروته وقوته وأيضًا تكريمًا لِحُبِه الأبَديِّ مع عنفريسة.

 

اشتعلتْ نارُ الحِقد في قلبِها وأمَرتْ بإشعالِ النار فوقَ المُحيط الأطلسيِ وبالأخص فوقَ مَقرِ قومِ الشيصَبان، لتُعلن حربها  على قبائِل الماءِ ويبقى الحُكم لها ولإسمِها بينَ قبائِل الجان كَافَّة، أعلنتْ الحَرب فِي الواحدِ والعشرين من آذار لذاتِ العام، وتحالفتْ مُعظَم الأقوامِ مَعْ شمسُ القواميد لمكانتها هي وناصور واستراتيجيتهم الحربية، ومنهم قبيلة الدناهشة مِن الجنِ الأرضيين(الجن الترابي)، وقبيلة بني القماقم مِنْ الجن القمري، وقبيلة بني قيعان مِنْ الجن الضوئي، وتحالفت قبيلة الزوابع مع قبيلة الشيصبان وهي قبيلة جن هوائي فبدون بخار الماء لن يستطيع خَيْتَعُور الطيران للوصول إلى قصرِ شمسُ القواميد.

 

بعدما أعلنتْ الحرب وتجّهزتْ القبائلُ للقتالِ، انتظرتْ شمسُ القواميد وجيشها في الناحيةِ الشماليةِ وخَيْتَعُور وجيشهِ في الناحيةِ الجنوبيةِ ينتظرون حلولَ منتصفِ الليلِ ليبدأ الصراع، صراعُ الموتِ، صراعُ الحكمِ، صراعُ الحقدِ، وأيضًا صراعُ لهيبِ الحُبْ.

 

دقتْ الساعةُ وبدأ العِراك، يتقاتلون ولا ينجو أحد، بدأتْ القبائلُ بالإنسِحابِ لتفاديَّ الخسائرِ وحمايةِ أرواح جنودها الجان، حتى بقيَ فِي ساحةِ المعركةِ بعضًا مِنْ جُنودِ شمسُ القواميد وكذلك جُنودِ خَنْتَعُور.

أوقفتْ شمسُ القواميد الحرب بضربةٍ قوية شقتْ بها الأرض لنصفين واقتربتْ مِنْ خَنْتَعُور ببطءٍ حتى كادتْ تَصِل، سقطتْ على الأرضِ لاهثة لكنها لَمْ تشعُر، لَمْ تشعُر في الأسهُم المُتطايِرَةِ عليها مِنْ ناصور، فهي خَانتْه بحُبِها، خَانتْه بقلبِها، هي لَمْ تَكُن مَعه، لا زالتْ مولعة بزوجِها المائي، لَمْ تنسى شَغفَ عِشقها، حتى شعلة الحقد لَمْ تسْتَطِع حرقَ هُيامِها بِه.

بعد أن رآها خَنْتَعُور بحالتِها هذِه رَكَضَ هَالعًا عليها، رَعِش الأقدامِ، فازِعَ القلبِ، هائبًا مِنْ موتٍ يسرقها منه، خَشِي مِنْ إغماضِ عينيها وتلاشيها قبل وصُولِه.

شمسُ القواميد، لُبِّي الفاتِنة، باهرةُ الإنسِ والجِن، لا تترُكيني وحيدًا أنظُري إليَّ ولو لمرةٍ، لا أستطيعُ الإقترابَ أكثر، أنظُري لِصَوْبي وأحينِي، أخلِي سَبيلَ حُبكِ وعلِقيني، إقذِفي رُمحَ وِدُّكِ وطمئِنيني، بدأتْ بالتلاشي وبدأتْ حالةُ الفقدِ الحَقيقية، اقتربَ إليها وضَمها نحوه، حتى احرقتهُ نيران لهبها، وقضتْ عليه، قامتْ تَتَرنح وتَسيرُ إلى عرشِها بجانِبِ ناصور، وقفتْ أمامَ العرشِ وقالتْ أمامَ القبائل: قُضيَ على خَيْتَعُور، اسجُدو يا معشرَ الجان أمامي وقَبلو قدماي فأنا حاكمتكم والإمبراطورية بيدي الآن ولن يردعني سوى الموت.

 

هل كان سيعلم خَيْتَعُور أنَّه وَهَبَ حُبِه لناريةٍ حقودة؟

لكن عزرائيل فَعَل، كان هذا مُراده، لا أظن أنَّ عزرائيل سيخفى عليه أمرٍ كهذا، جعلها عبرة لبنو الجان، حتى لا يقع أيَّ أحدٍ منهم فِي الحُبِ، ف بالحُبْ إمَّا أنْ تُحرَق أو تُحرَق.

______

 

عن جودي أتاسي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: