أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق الشعر / ثَوْرَةُ حُرُوفٍ / بقلم : سميرة الزغدودي ( تونس )
ثَوْرَةُ حُرُوفٍ / بقلم : سميرة الزغدودي ( تونس )

ثَوْرَةُ حُرُوفٍ / بقلم : سميرة الزغدودي ( تونس )

قال البسيط:

لَوْ أَنّ أَنْدَلُسًا عَادَتْ كَمَا العَادَةْ
لَكُنْت مَنْ خَلَفَتْ فِي الشِّعْرِ وَلاَّدَةْ

الوِدُّ يَكْتُبُ بِي كُلَّ السَّعَادَةِ إِذْ
بِالحَرْفِ أَرْسُمُ للاِبْدَاعِ مِيلاَدَهْ

وَيَصْحَبُ الحُبُّ أَوْجَ الشَّوْقِ فِي دَأََبٍ
تَاللهِ يَنْحَتُ فِي الَأعْمَاقِ أَمْجَادَهْ

أَهْدَى القَريِضُ لِقَلبِي النُورَ فِي شَغَفٍ
بالابْجَدِيَّةِ يَرْجُو الوَجْدُ إسْعَادَهْ

كَالنَّجْمِ يَجْتَازُ أهْدَابَ السَّمَا أَلَقًا
فَتَرْتَجِي شُهُبُ الأَفْلاَكِ إِرْشَادَهْ

كَالبَدْرِ يَغْزُو سَوَادَ اللَّيْلِ فِي وَهَجٍ
يُبَارِكُ النُّورُ فِي الأَجْوَاءِ إيقَادَهْ

خَاصَرْتُهُ بِالهَوَى فَاخْتَالَ فِي غَنَجٍ
يُلاَمِسُ الحُلْمُ فِي الوِجْدَانِ أَبْعَادَهْ

كَمْ يَعْصِفُ العِشْقُ بِالأَشْوَاقِ فِي صَخَبٍ
وَالذِكْرَيَاتُ كَمَا الغِزْلاَنِ شَرَّادَة

تَنْثَالُ مِنِّي يَوَاقِيتِي عَلَى وَرَقٍ
تُسْبِي النُّهَى وَهْيَ بِالإتْقَانِ وَقَّادَةْ

تَبْنِي لَقَافِيتِي فَوْقَ الذُّرَى أَلَقََا
تَسْمُو لَهُ الرُّوحُ بِالمِعْرَاجِ نَشَّادَةْ

تَهْمِي يَنَابِيعُ شِعْرِي فِي دَفَاتِرِهَا
رَقْرَاقَةََ بِصَفَاءِ الرُّوحِ مُقْتَادَةْ

تَخْتَالُ قَافِيَتِي مِثْلَ الأَمِيرَة فِي
قَصْرِ الهَوَى بِرَشِيقِ القَدِّ مَيَّادَةْ

وَالذَّوْقُ قَدْ مَاسَ مِنْ تِلْقَائِهِ شَغَفََا
يَبْغِي مَزِيدًا وَهَذَا الشِّعْرُ قَد زَادَهْ

كَأَنَّ سَاعَةَ وَصْلٍ آنَ مَوْعِدُهَا
فِيهَا يُوَضِّبُ نَبْضُ الصَّبِّ مِيعَادَهْ

سَلُوا القَوَافِي مَتَى بِالأَنْجُمِ الْتَحَقَتْ
هَلِ اسْتَعَارَتْ مِنَ الحَسُّونِ إنْشَادَهْ ؟

كَيْفَ اسْتَمَدَّتْ مِنَ الألْماسِ مُؤتَلَقََا
تَشْدُو لِحَرْفٍ مِنَ الفَيْرُوزِ إخْلاَدَهْ

بَحْرُ البَسِيطِ بِهِ الأَمْوَاجُ ثَائِرَةٌ
حيِنَ اسْتَقَى مِن عُبَابِ الحُسْنِ إمْدَادَهْ

قُلْ لابْنِ زَيْدُونَ مَا شِعْرِي بِمُقْتَبِسٍ
بلْ لي فقطْ حدّدَ النُّـقّادُ إِسْنادَهْ

فِي القَيْرَوَان يَصُبُّ الشِعْرُ مُنْهَمِرًا
مِنِّي يُبَارِكُهُ عُشَّاقُ (رَقّادَة )

شَيَّدتُ مِنْ شَغَفِي مِحْرَابَ قَافِيَةٍ
فِيهِ تُقِيمُ طُقُوسُ الحُسْنِ أَعْيَادَهْ

شِعْرِي يَضُخُّ لَدَى العُشَّاقِ نَشْوَتَهُمْ
مَاانْفَكَّ يَجْذِبُ فِي الآفَاقِ رُوَّادَه

فأجابه الكامل:

ولّادةَ الأشْعارِ يا ولاّدةْ
سأَكُونُ مثْلَكِ في الهوى وزِيادةْ

لوْ أنّ أنْدلسًا كَسالفِ عهْدِها
لغدوْتُ أبعثُ للقريضِ وِلادةْ

يَخْتالُ في غنَجٍ يبارِكهُ الوَرى
والحرْفُ يرْتشفُ الهوى بِإِعادةْ

إنْ زِنْتِ أنْدلُسَ القَريضِ كَزهّرةٍ
فبِقيْرَوَانِي قدْ بلغْتُ رِيادةْ

غرناطةُ احْتفلتْ بشِعْركِ مثْلما
هتَفتْ بشِعْري صبَّةً رقّادَةْ

ياليْتنا كُـنّا معًا بقَريضِنا
لِنُعِيدَ في وَطَنِ الهَوَى أمْجادَهْ

فقَصيدتي كالبدْرِ في علْيائِهِ
تُضْفي على أفُقِ الوجودِ سعادَةْ

كَـهِلالِ عيدٍ يستدير تَوهُّجًا
حول الهوى وبه استزدت إِجادَةْ

كالنّجْم يخترقُ السَّماء تألُّقًا
ويُنافسُ الأفلاكَ دونَ هوَادةْ

بي يكتُبُ الإبداعُ ترْنيمَ الهوَى
والحرْفُ يرْسمُ بالسَّنَا ميلادَهْ

والحُبُّ يحْضنُ نبْضَ حرْفي مائِسًا
حتّى يُخلّدَ في العُلاَ أمْجادهْ

تُهْدي المشاعرُ للْقريضِ تأرُّجًا
عبِقا لِيُثْمِلَ مهْجَتِي كالعادةْ

تُؤْتِي القريحةُ أُكْلَها فَتُغِلُّني
حرْفًا يحقّقُ للْفُؤادِ مُرادهْ

والشّوْقُ يقْذِفُ في الحشَا جمْرَ الجوَى
مُتأجِّجًا مُتمنِّيًا إِبْرادهْ

تتسابقُ النّبَضاتُ يملَؤُها الرَّجَا
والأمنياتُ كما الظّـبَا شرَّادَةْ

والإلْفُ عنْدي قد غدَا كلَّ الدّنا
والرُّوحُ في مِحْرابِهِ نشّادةْ

يهْمي نفيسُ الشِّعْرِ بين دفاتِري
يُـسْبي النُّهى بحرُوفهِ الوَقّادةْ

تخْتالُِ ألْفاظُ الهوَى برشاقَةٍ
بين السّطور بخُطْوةٍ مَيَّادةْ

مُذْ كابرَ الإبداع كلَّ قصائدي
رُمْت العُلاَ وجعلتُ منه قِلاَدَةْ

والذّوْقُ ماسَ بنَشْوَةٍ وتأنُّقٍ
والنّبضُ صفَّقَ طَامِحًا لِإِعادةْ

لِلْوصْلِ أهْفُو والقريضُ يحُثُّني
والقلٰبُ شوقا يرْتَجي ميعادهْ

مذ عرْبَدَ التّرحال بين مشاعري
غزَلي تمادَى رافِعًا منْطادهْ

فسَلِي ذُرَى الإشْعاعِ كيفَ وطِئْتُها
وسَلِي الهزارَ منِ اقْتّفَى إًنٰشادهْ؟

ولِمَ اليوَاقيتُ استمدَّت بُهْرَةً
منْ نُورِ حرفي ترْتَجي إخْلادهْ

في الكامل اتّقدتْ شموعُ قصائدي
لأقيمَ دومًا للهوَى أعْيادهْ

وأنا هنا في القيْرَوَانِ أَميرَةٌ
وقريضُ عشْقِي عاشقٌ رُوّادهْ

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) عام 1965 شارك في تنظيم وأدارة عدد من المهرجانات والفعاليات الثقافية ، صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي . ومن اعماله المحطوطة : مع سما في أميسا ( رحلة إلى عينيها ) سرد وبكت لونا ( سرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: