أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق القصة القصيرة / ليتها تعلم | بقلم : طارق رحمون / سوريّا
ليتها تعلم | بقلم : طارق رحمون /  سوريّا

ليتها تعلم | بقلم : طارق رحمون / سوريّا

ها هو الحبّ قد اقتحم قلبي في مداهمة قويةٍ كسابق عهده، وأنا على مناوشات معه في ذلك، فتارة أهادن وتارةً أحارب.

أما عن البداية فمن ذلك الشّارع الذي أمر منه كل مرة دون أيّ اكتراثٍ منّي لما فيه، إلى أن ظهرت تلك الفتاة فجأة في إحدى المرات.

تبادلنا لهيينةٍ النظرات الخاطفة كما يحدث مع الناس، إلا أنّني بعد المضي في سبيلي لم تفارقني تلك الملامح ، وخصوصاً تلك الابتسامة الّتي أزهرت في خديها غمازتين.

غدوت كالأهوج متخبط النبضات، جامد الأفعال، مئات من الأفكار تراودني ولا أدري بماذا سأبدأ..
أأطلب منها الزواج وأنا على علمٍ بحالي؟! أم أكتم مابي كأعرابي الجدار الذي تناظر مع نظيره الأصمعي..؟!

حارت الأفكار في حضرة من خطف اللب ومضى مسرعاً، فلا عقارب الساعة تتوقف حينها ولا الوقت يمضي على مهل، هي هكذا اللحظات الجميلة تمر بنا على استعجال دون أن تنمحنا حتى أن نرف الجفن رفة.

بدأت الحروف جاهزة على اللسان وهي تصرخ وتصدح في وجه العقل، أن عد إلى هنالك، عد إلى جنونك لا حاجة لنا بعقلانيتك المقيتة، عد إلى هنالك بهيئة قيسٍ أو مجنون ليلى، ودع عنك تراهات فرويدٍ وروسو.

أعود لذلك الشارع وأرضه دون جنون الشعراء ولا فلسفة المفكرين، إنما لأتبع مواضع خطت فوقها تلك الجميلة بحذائها، لا أدري أخطت على جميع أجزائِه أم لا؟
لكن أقدامي قد وقعت مع أرضية هذا الشارع عقداً يتم تجديده في كل نظرة لتلك الجميلة.

ولكنها لا تعلم، أن ابتسامتها تلك كانت سبباً في إعلان قلبي المتنطع مراسم الحب ، هكذا من ابتسامة ليس لها أي مكان ، تشب الحرائق في قلب أحدهم وسرعان ما تنتقل لقلبٍ آخر ،إذا استجاب لشريكه وقام يرش الوقود على بوابة قلبه، ظناً منه أنه ينقي الجو.
لا أدري أأصبت بالجنون أم أنني أهذي ولكنني سمعت أصابعي تتهامس قائلة: ماذا يدور في رأسه؟ أبعد هذا الركود ثوران… ؟
منذ متى أصيب بالعشق ورمي بأسهمه؟

وهو الّذي يرتدي درعًا حصينًا مُنذُ البداية؟!

يبدو أن ذلك الدرع قد صدأ مع توالي الهجمات وآن لذلك العاشق أن يظهر على حقيقته.

يا إلهي علينا لعنة الحبر كيف فضحنا أمرنا يا أنامل؟!
كنا في همس وصرنا في عرس والكل يدري، حتى صاحبنا بات ينظر لنا بعين الاشمئزاز، وهاهي كلماته تحكي حاله.

وهنا يكمل الوقت المشهد، فالأصابع متوقفة عن الحركة، وأنا أنظرُ في علبة اللبن مجرياً بعض الحسابات الرياضية عن مقدار ما سأضعه منها في فمي بعد أن تم قبولي عضواً في مدرسة الفلسفة.

طارق رحمون

 

عن سوزان الأجرودي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: