أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام واعدة / ما النهاية / بقلم: أميره موفق البدوي
ما النهاية / بقلم: أميره موفق البدوي

ما النهاية / بقلم: أميره موفق البدوي

كالعادة يا سادة الملل يجتاحُ غُرفَتي وليسَ أمامي سوا الطاولة والكُتُب اللعينة متى تنتهي الدراسة وتموتُ المدارِس أو أمُت أنا؟

كما في كلِّ يومٍ أشتُمُ الدراسة وأنا أدرس وما إن كدتُ أنتهي شعرتُ بالجوع الغبي وذهبتُ لأُحضِرَ شيئًا لآكُله، أظنُ أنني سمعتُ شيئًا ما مِن نافِذةِ المطبَخ ذهبتُ لأنظُر لَم أجِد شيئًا رُبما هيَّ مُخيلتي كالعادة،

عُدّتُ لمقعدِ الدراسة وبيدي تُفاحة وسكين ويجب عليَّ أن أُكمِلَ الدراسة لأخرُج مِن المنزِل.

بعدَ لحظاتٍ مِن الصَمت عادَ الصوت الذي سمعتُهُ في المَطبَخ رباهُ ماذا سيكون بدأتُ التفِت يُمنةً ويُسرةً وإلى الخلف ولا يزالُ الصوتُ يعلو ويُخفَض، كأنني لا أسمَع شيء وبداخلي مِن الخوفِ ما يكفي ليوزَع على الناسِ أجمعين حتى شعرتُ بالدمِ يخرُج مِن شفتاي ويملأُ يدايَّ والسكين سُحقًا لهذا اليوم وسُحقًا لهذه الأصوات اللعينة.

نظرتُ للخلف حيثُ الصوت ارتَفع كَصُراخِ فتاةٍ تطلُبُ النجدة فتحتُ بابَ الخِزانَةِ وقَد تصلبتُ في مكاني مِن هولِ المنظَر لم استطِع الكلام أو الحِراك وشعرتُ بالدوارِ والصرخاتُ كأنها في أُذُني لينفَجِرَ رأسي حتى أُغمي عليَّ ولَم أعُد لشيءٍ أَعي.

وعندما فتحتُ عيناي كنتُ داخِلَ الخزانَةٍ والدمُ يجري كالسيلِ مِن جسدي ووجعٌ وأورامٌ في ساقاي لا استطيعُ الحراك ولا الكلام وبابُ الخِزانَةِ لا يُفتَح أُغرورِقَت عينايَّ بالدموع وبدأتُ بالصُراخ لعلَ أحدًا سيأتي ويفتحُ ليَّ الباب إلى أن أحسستُ يدًا تمتدُ وتوضَعُ على كَتِفي لأَسمعَ صوتَ أحدَهُم كَالحفيفِ يقول:

” أنتِ مَن أتيتِ إلى هُنا بنفسِك كُنتِ دائِمًا تتمنينَ الموتَ على الدراسة وأنا هُنا لأجلِكِ يا عزيزَتي، أودُ أن أقول لَكِ: لا داعٍ لأن تصرُخي أو تُحاوِلي فتحَ الباب لأنهُ ليسَ بإمكانِكِ ذلك، ما بإمكانِكِ فعلُهُ مِن الآن حتى تموتين هو أن تنظُري لنفسِكِ مِن فُتحتِ الخزانَةٍ الضيِقة وترينَ نفسَكِ وأنتِ تشتُمين الدراسة وتتمنينَ موتَكِ، والصُراخ الذي كُنتِ تسمعينَهُ ما هوَ إلى صُراخَكِ يا حُلوَتي وإن استمررتِ بالصُراخ ستؤدينَ بنفسِكِ إلى التهلُكة، وداعًا”.

إذًا صوتُ الصُراخ كانَ صُراخي كنتُ أسمعُ نهايتي وأتمناها كُل يومٍ وأنا لا أعي! ما نهايتي يا تُرى! وكيفَ سأنجو مِن هذِهِ الخزانةَ وأمنعَ نفسي مِن أن تأتِ اليّ؟

 

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) عام 1965 شارك في تنظيم وأدارة عدد من المهرجانات والفعاليات الثقافية ، صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي . ومن اعماله المحطوطة : مع سما في أميسا ( رحلة إلى عينيها ) سرد وبكت لونا ( سرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: