أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق القصة القصيرة / متسولة بيروت / بقلم : يزن الجخادبة
متسولة بيروت / بقلم : يزن الجخادبة

متسولة بيروت / بقلم : يزن الجخادبة

 

في إحدى الليالي المميزة كانت بيروت على موعدٍ مع حفلة صاخبة، كان أبرز رجال المدينة مدعوين لحضورها، شارفت السّاعة على العاشرة مساءً بتوقيت بيروت، وكان المدعوين يتوافدون بصحبة زوجاتهم الجّميلات، إلا ذلك الْرجلُ الْجذاب ذو الْهندام الرائع والْوجه الْبشوش.

تقول الْفتاة في نفسها: يا إلهي أنهُ فتًى جذاب فعلاً .

تساءلت: لماذا لا يصطحب زوجته معه إلى هذه الْحفلة المرموقة فكل الأزواج حضروا بصحبة زوجاتهم الفاتنات.

 

بدأت الحفلة وكانت المدينة حينها تصدح بالْأغاني الصّاخبة، لكن في الجانب الآخر، جاءت تلك الْفتاة الْمتسولة من أحد أحياء بيروت الْفقيرة حيث أن الجُّوعَ فتك بها فما كان منها سوى الّتوجه للعاصمة بيروت ، حيث أن فيها الْمالُ و الطَّعام، كانت تلك الْفتاة تسير في أحد الّشوارع وإذ بها بجانب قاعة الْحفلة الصّاخبة ، فجلست بالْجوار منتظرة خروج الْوفود من الْقاعة على أمل أن يعطيها أحدهم ليرةً لبنانية كأقصى حد، انتظرت طويلاً إلى أن بلغت السّاعة الْواحدة بعد منتصف الْليل حتى خرج الْناس بتوافدٍ من الْحفلة، فقامت الْفتاة الْمتسولة بوضع قطعة قماش على الْأرضِ لعلها تلفت إنتباه الزوار وبدأت بقول بعض الْعبارات لعلها تكون طريقة فعالة لجلب الْمال إليها ، لكن خرجت الوفود الْواحد تلو الأخر ولم تعطى الفتاة شيئاً.

 

إلا ذلك الْرجل، مرَّ بها وهي جالسة بجوار الْقاعة فوجدها تضع قطعة الْقماش وتتسول، اقترب إليها وهو يقول في نفسه: يا إلهي فتاةٌ بذلك الجَّمال تتسول في هذا الْليل الحالك.

قال لها الرّجلُ: ماذا تفعلين هنا؟

قالت الْفتاة : كما ترى، أنني أتسول ، فقد ضقتُ ذرعًا من الْفقر.

يقول الْرجلُ: فتاةٌ بذلك الْجمال، تتسول من أجل بعض الْمال.

فردَّت الْفتاةُ بصوت عالٍ: وهل يطعمُ الْجمالُ خبزًا، كفاك هراءً يا هذا!.

الْرجل: يمد يدهُ إلى جيبه متناولًا ليرتين ووضعهما على قطعة الْقماش.

الْفتاة باستغراب: ليرتين!!

الرّجل يقول للفتاة: من أي أحياء بيروت أنتِ؟

الْفتاة: ما علاقتكَ بذلك.

الْرجل يقول للْفتاة: سلامٌ على أمل لقاء ثاني.

لكن الْرجل، لم يذهب حقًا بل بقي يراقبُ الْفتاة أملاً في معرفة عنوانِ بيتها.

بعد ذلك الحدث، قررت الْفتاةُ الْعودة إلى الْحي الْذي تسكن فيه، لكن الرَّجلُ أصرَّ على أن يسير خلفها دون أن تعلم حتى وصل الْحي واستطاع أن يعرف بيت تلك الْفتاة، عندما وصلت الْبيت كانت قد نال منها الّتعب حيث أنها لم تكسب الْكثير من المال من ذلك التّسول، وفي صباح الْيوم التّالي سمعت الْفتاةُ الْباب يُطرق فسارعت لفتحه ،

عندما فتحت الْباب كانت الْصدمة.

الْفتاة: ماذا تريد؟

الْرَّجل: أريدُ رؤية أبيكِ فأنني سأتحدث معه بموضوعٍ مهم للغاية.

دخل الْرجلُ الْبيت و صافح أبيها وتبادلا الْحديث سويًا، وقامت الْفتاةُ بإعداد الْقهوة للرجل غريب الأطوار ، عاين الرَّجلُ حال الْبيتِ فوجدهُ مهترئاً تغطيه ألْواح الصَّفيح، لكن هنا كانت الْمُفاجأة الثّانية، فقد قام الرَّجلُ بطلب الزّواج من الْفتاة، دهشت الْفتاةُ من هذا الطلب فهي فتاةٌ متسولة وهو رجلٌ من سادة بيروت، بعد مرور شهرين من تلك الْحادثة تمت خِطبة الْفتاةُ لذلك الرّجل في أحِدى أشهر قاعات بيروت، لم ينتظر الرَّجلُ طويلًا فقد تم تحديد موعد الزّفافِ في السّادس عشر من أيلول، وقد وقع الْأختيار على قاعة الْنور لإقامة حفل الِّزفاف، عندما وصلت الْفتاةُ للقاعة وقعت عينها على تلك الْبقعة الْتي كانت في أحد الْأيام تركنُ فيها من أجل الّتسول.

فقالت: كيف كنت، وكيف أصبحتُ الْيوم، من فتاةٍ متسولة من حيٍ لأخر من أجل الْحصول على ليرة واحدة إلى سيدة من سيدات بيروت اليوم، فهذه الْحياة لا تدوم على حالٍ واحد.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) عام 1965 شارك في تنظيم وأدارة عدد من المهرجانات والفعاليات الثقافية ، صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي . ومن اعماله المحطوطة : مع سما في أميسا ( رحلة إلى عينيها ) سرد وبكت لونا ( سرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: