أخبار عاجلة
إيلاف الفضلي تحاور الكاتبة العراقية أديان حسين

إيلاف الفضلي تحاور الكاتبة العراقية أديان حسين

الكاتبة العراقية أديان حسين في ضيافة

” آفاق حرة   “

أوجه الكلمة للمتلقي بأن يكون منصفًا دومًا (للقلم ، للجرح، لحبيبه) ويطلق رصاصاته بعيدًا عن الاجساد

حاورتها – إيلاف الفضلي

ضيفتنا كاتبة عراقية شابة متفوقة دراسياً وهي تنهل علوم كلية الصيدلة ، كانت البداية مُنطلقًا من حُبها للرسائل وهي تكتبها دون ملل على اوراقها برغم توفر الأجهزة النقالة ، كي تنخرط في الاسطر ، حتى بقيت في ذات ليل حتى الفجر قبل زمن يصل لخمس سنوات ، وحينها كان هنالك طفل في حنجرتها يحاول الخروج من يدها في مخاض عسير، كان جسدها كله يلد قصيدة ، حينها شجعتها والدتها ان احتفظ بما تكتب حتى لو كان بسيطاً ، وصولاً إلى فترة الامتحان النهائي لمرحلة الدراسة الاعدادية كانت هنالك مسابقة حدثتها عنها أمها ، فكتبت نصًا في عجلة من أمرها اذ كان اهتمامها منصب كلياً على اداء الامتحانات ، وكانت نقطة الانطلاق في عالم الحرف فقد أُختير نصها في ذات الوقت الذي قُبلت فيه في كلية الصيدلة كتخصص علمي ، لذا كانت علامة آخرى لان تكمل الطريقين معًا دون التردد وتقول : ( بأن على الروح لي حق كما لجسدي في العلم من حق ) ، كانت الكلمات تأتي في اي مكان ولا يحدها او يأخذ من وقت الدراسة شيء ، شاركت ضيفتنا في كتاب ( نور سين) كمقدمة وخاتمة للكتاب وبعدها في ” ١٥ ” نصا في( حينما تحدث الصمت) ومن ثم ( اوراق سيسبان) . اضافة الى الكثير من الصحف والمجلات وعملت ايضًا نائبة لرئيس تحرير مجلة صمت جديد ، ومسؤولة مشروع قلم في كواغد ، ونشر لها في موسوعة ويكيبيديا ، وأصدرت كتابها منجزها الأدبي البكر ( رياً للروح ) في العام 2018 .. ” وكالة …………. ” ضيفت الكاتبة العراقية المبدعة أديان حسين وخاضت معها حواراً موسعا ً وعبر الأتي :

* كيف تقدم ضيفتنا الكاتبة أديان حسين نفسها للقارئ الكريم .. ؟

-أديان ، أنا أتكلم عنها بأستمرار على أنها نص مُفصل لم يصل الى المبتغى ولكنه ممتد مع الناس والطرق واحاول ان اعيدها لنفسي بعد ان ينقضي النص على اني اديان حسين طالبة الصيدلة من النجف ذات الطول القصير والشخصية العادية جدًا واقعًا …لا مؤلفة لريًا للروح وليس لديها مشاركات ثلاث ، صديقة للجميع فقط فأنا أُمهم كلهم ..

*حديثنا عن خطوات بدايتك مع عالم الحرف والأدب ، لا سيما مع تخصصك العلمي كطالبة في كلية الصيدلة .. ؟

-كانت البداية مُنطلقًا من حُبي للرسائل فقد كنت اكتبها دون ملل على اوراق رغم توفر الهاتف ، لكني كنت انخرط في الاسطر ايام مناسبات صديقاتي لكن هذا لم يكن يُعرفني بنفسي . حتى بقيت في ذات ليل حتى الفجر قبل خمس سنوات …وحينها كان هنالك طفل في حنجرتي ويحاول الخروج من يدي كان جسدي كله يلد ولكن كان من الصعب ان اكتب قصيدة فبقيت ساهدة كعلامة أنه مخاض طويل ، حينها شجعتني امي ان احتفظ بما اكتب حتى لو كان سخيفًا ، في امتحان النهائي في السادس كانت هنالك مسابقة حدثتني امي عنها على عجلة ، فكتبت نصًا وكان اهتمامي بالامتحان اكثر .لكن اسمي أُختير حينها في ذات الوقت الذي قُبلتُ فيه في الصيدلة كتخصص علمي ، لذا كانت علامة آخرى لان أكمل الطريقين معًا دون التردد بأن على الروح لي حق كما لجسدي في العلم من حق ، كانت الكلمات تأتي في اي مكان ولا يحدها او يأخذ من وقت الدراسة شيء ، كان مبدأي مختلف جدًا فيما يخص الدراسة ، أي أنني احيانًا في السادس كنت ابكي من شدة الالم لكني اقرأ اسطر الفيزياء ببشاعة لأجل ان لا أضيع مستقبلي . فكانت دومًا الدراسة اولًا مهما بلغ الالم. مع وضع بعض التقنيات في تنظيم الوقت الذي يهبني الكثير من فرص الكتابة . فشاركت في كتاب( نور سين) كمقدمة وخاتمة للكتاب وبعدها ١٥ نصا في( حينما تحدث الصمت) وبعدها في ( اوراق سيسبان) . اضافة الى الكثير من الصحف والمجلات وعملت ايضًا نائبة لرئيس تحرير مجلة صمت جديد . ومسؤولة مشروع قلم في كواغد ، ونشر لي في موسوعة ويكيبيديا ، ولكن لم يكن لذلك معي تأثيرًا قويًا كان لدي هدف آخر من الكتابة .

* متى تجسدت لديك الرغبة الابداعية ، وصولاً إلى ولادة منجزك الأدبي البكر (رياً للروح ) ، و الطقوس التي أسهمت في ولادة نصوصك الشعرية ؟

-قد ذكرتُ سلفًا ما عانيته قبل ان أصل لجمع اوراق ريًا للروح من المقاهي والحانات والمتعبين والمنكسرين والراقصين ألمًا، كنت اتبع مصدر الصوت للنص وهذا الصوت يُلمس احيانًا واحيانًا أخرى يُشم ، لذا مرة يكون النص ضوء ومرة طعام لذيذ او رغبة غزلية . ومرة يتحول لالة تطريز أصنع منها شيئًا لأرتديه فيواري حزني ، وعادة ماكنت اصنع الملابس الفاضحة لألمي برموز لم يحاولوا يومًا فهمها سوى بالتصفيق على انه شيء مميز ،. هذا ما يفعله شخصٌ ما عندما يحاول فك شفرة .. يتعجب فقط ! . لذا الصور هي الكون ، وكيفية اعادة تصنيعها بمهارة يتطلب ان تضع اجزاء مني في تكوين لعبة اقدمها على طبق ليتناولها الناس على انها حلوى بهيئة لعبة ..!

* كيف تنظرين للتحولات الحاصلة في الساحة الثقافية العراقية والانفتاح الكبير وانعكاسه على وعي المرأة ؟

-نحن الان في دوامات ملؤها شظايا ، اي ان تكون مًثقلًا بالاسى ولا تعلم ما تصنع سوى التشظي والتوهان وهذا ما يوجد في ساحتنا العراقية خصوصًا ، نفتقد للدعم الذي يخص المبدعين فعلًا ، الرقابة ، ويجعل ذلك من النساء على الخصوص صانعات نصوص ربما اكثرها رديئة تقابلها في الضفة الاخرى متملقين الذكور في اعلاء شأن لمجرد انها انثى ومحاولة الوصول وكسب ودها ، لا بأس بالكتابة على اي حال فالثرثرة افضل من السكوت ، لكن على ان لا تتعدى حد الهزالة الادبية . (فيكون وطن ادبي في عصوره ، منهك من حجم الورق الذي يحمله) . نحن نحاول ان نقرأ فقط لزيادة الجذب بين الجنسين ، ليس للضرورة وعلى انها واجب حياتي .

* هل استطاعت الشبكة العنكبوتية تقديم الانتشار والتواصل بين الأديب والمتلقي ؟ ، وهل أسهمت في خلق جيل يتذوق الحرف وله القدرة على خلق الفارق ..؟

-نعم كنت استخدم مواقع التواصل بصورة جيدة ، ومنظمة. كان لدي منشور اسبوعي اجعل فيه المتلقي متشوق له . كذلك لأصنع وقت اتفرغ فيه بالردود الجدية والاهتمام بالقارئ على انه شيء خصيص لي ، وكان ذلك مفيد في كسب علاقات وتعرف على بعض المأساة والقصص التي احاول ان اصنع منها رسالة ايضًا لسوانا قبل الوقوع في الفخاخ ، لكن لا شيء ممكن ان يصل في عمق نصوصي كما يقع على أم صدري .
لذا كان هنالك العديد من الاشخاص الذين أثر فيهم النص بجانب مميز ، واحمد الله ان هذا الفن قد اعان ولو شخصًا واحد .
أحاول ان اجعل اغلب من يتابعني من المتذوقين الجيدين او محاولة اقناعهم بخلق الفارق من داخلهم

* ما يثير فيك وطنك العراق من هواجس شعرية ؟

-أن تُخلق في العراق فهذا يكفيك بأن تكون مقاوم جدًا لحروب لا نهاية لأمدها على مستواك الشخصي وانت تقارن صبرك بما يحمله صدر سماء وطنك ، انا ارى العراق من منظور الخانة التي لو اشتاق العالم فيها للسبعينات ينظر من خلالنا .وعلى ان الدجلتين (الاناث اكثر حبًا) وقوانين تعانقهم وما توجد من اساليب اغواء في المتنبي للكتاب واللذات المتفرقة للأديان ، والنمو رغم الحرائق ، هذه القوة في الشعب على ان (يكون ) دائمًا… العراق عوالم وليس بخارطة او وطن ، لذا فالبلدان تجر به من كل صوب لتتمسك بهذه المعمورة . انظري، انا ارى الوطن حبيبًا وكلاهما يُميزان بالحزن كشيء من الفخامة !

*هل أنت البئر الذي وجد يوسف فيه ولادة حياة جديدة اذ قلت في ومضة لك : ( حدثني عن سرك الأعظم – أنا البئر ) ، فما هو يا ترى هذا السر الأعظم الذي أن خبرتنا عنه أديان حسين لم يعد سرأ ..؟

-هنا كان ما أعنيه هو احتوائي لكل من يقرأ كتابي على انه ذلك اليوسف الضائع ،. و هي ليست بحيلة لأجل معرفة الاسرار لكن تعلمين ان صنع فارق في الحياة هو بأن أشد على الجرح لا ان اتركه مفتوحًا بعد قراءة الكتاب سيكون كل ألم وخذلان قد فُتح وهنا كان عليَّ واجبًا وامتنانًا ان نبدأ بالشفاء التام من مرض الالم وهو بالحديث . الحديث حتى الملل من التكرار فيصبح الفراق سهلًا . ربما هنا مشتق من عملي كصيدلانية اكثر من كاتبة ,
اديان ان كان لها سرًا فلن يكون طي الصحف ، هو حبيس مكاتيبي ، وبعد مماتي لكم ان تُجلِسوا النقاد للنقاش في فك النصوص وتعريتها من اسرارها .

* في حزنك قال الدكتور وليد جاسم الزبيدي في تقديمه لديوانك : ( هاهو ( الحزنُ ) منظوراً في صفحات هذه الأوراق التي تريك الشجن وتحسسه ُ ، بل وماتزال هذه الأوراق التي تتصفحها – عزيزي المتلقي – منقعة بدموع الكاتبة , لأنها تقول ( أين أدس رأسي وكل الوسائد ِمنقعة ) .. فما الحزن وفلسفته وتأثيره الدلالي على روح أديان حسين . ؟

-الحزن ، ها انا انظر له وهو عند الباب كشخص حنون يحاول ان يكون قربي اكثر من غيره …. هكذا انظر له وهو يخرج من بين الاطارات والصور وحتى بين لحظي وفي اوائل الاغاني او نهوضي من الفراش ، ربما عكازي او شيء اكثر استمرارًا من بداية النهاية .هو حلقة ستبقى تحيط بي فلماذا اهرب منه على انه سيء،
جلست معه وقد تفاهمنا جيدًا بأنه افضل بكثير من الملل ، تعانقنا وكان قد وهبني العديد من النصوص كعربون صداقة . وكانت قبلاته لعيني حرى جدًا فطالما ما كان يسكنها أكثر من باقي اجزائي ، ويحاول النزول كماء فأشربه وأعيده بآه لأنفاسي هكذا نتغذى معًا كان طيبًا جدًا في تقوية قوتي ، واكثر ما كان يضعفني هو الملل .

* بمن تأثرت من الشعراء ، ولمن تقرأين ؟

-تأثرت بالروايات اكثر من الشعر ، مع إني لا أهوى كثيرًا العمودي من الشعر ، لذا كنت اقرأ لغادة السمان نزار قباني جبران خليل .ديمي لوفاتو. ندى ناصر عبد الله حمد. محسن الرملي. ولعديد من الكتاب غير المعروفين .

* كلمة أخيرة نختم حوارنا …

حسنًا انا لا أؤمن بالكلمة الاخيرة ، هنالك دائمًا كلمة تبقى محشورة سَتُطلق يومًا بعد فوات الاوان غالبًا، أحاول ان اوجه الكلمة للمتلقي بأن يكون منصفًا دومًا (للقلم ، للجرح، لحبيبه) ويطلق رصاصاته بعيدًا عن الاجساد . ان يكون اللسان لينًا فهو مربوط بالعنق وخانقه ، فلنحاول ان ننشر الحب والسلام ، فقد تعبء الوطن الصغير والاكبر بالحرب .
لكم الكلمة فأنا بئركم
قًبلة لكل عين وصلت لهذه النقطة .

عن نوار الشاطر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*