أخبار عاجلة
الرئيسية / حوارات /  حوار مع الباحث والروائي و التشكيلي ألاردني بكر السباتين
 حوار مع الباحث والروائي و التشكيلي ألاردني بكر السباتين

 حوار مع الباحث والروائي و التشكيلي ألاردني بكر السباتين

آفاق حُـــــــرة

أجراه الكاتب صابر حجازي

** ماذا تقول للقارئ عن تجربتك الادبية والإنسانية الحافلة بكل هذا الزخم الابداعي ؟

في هذا العالم الغارق في الظلم وانتهاكات حقوق الإنسان لا بد من مبادرين يكون من بينهم أول من يعلق جرس التغيير؛لأن التفاصيل التي يكمن فيها الشيطان تحتاج إلى قناديل تنويرية، تناط بمثقفين مبدعين مبدئيين يخرجون من بيننا، ويأنفون الظم حتى يبشروا بالحرية.. يُقْبِسونَشموعَ المعرفة في الأمكنة المعزولة، ويرتحلون بالحالمين إلى آفاق الحرية والنماء والعدالة والديمقراطية؛ ليفترشوا الأمل ويتنسموا عبق زهرة النور في وضح النهار .

الكاتب الجاد يبشر  بالحرية، بانحيازه للإنسان وهمومه ولو بكلمة.. بفكرة.

من هنا كانت الكتابة بالنسبة لي وهج ساعد عقلي على تبديد الظلام الذي أوشك أن يخفي معالمي في أعماقي؛ ليتحول في مخاض طويل إلى رؤية تسمو فوق المآرب الشخصية فتساهم ما أمكن في إيقاظ النهار.

ولكن لا بد من امتلاك الأدوات الفنية والمعرفية اللازمة حتى تختمر التجربة فتستساغ.. من هنا أخرجتني التقنيات الفنية من الحيرة والتردد فصار بوسعي أن أبوح شعراً، واقتفي أثر المعرفة بالبحث العلمي وفق المناهج القائمة على المنطق، ثم أعالج القضايا الطارئة بموضوعية؛ إلا أن موقفي الثقافي سينحاز بلا ريب إلى جانب القضايا العادلة وحقوق الإنسان.. ليس هذا فحسب؛ بل أن التعمق في هموم الإنسان وسبر أغواره ومنها القضية الفلسطينية، دفعني باتجاه توظيف  تقنيات مساعدة على نحو كتابة الرواية والقصة والمسرحية فكتبت عن الأمكنة المزدحمة بالبشر ك(عمان.. يافا.. عكا.. كييف.. منسك) وتفاعلت مع قضايا تلك المجاميع البشرية في أطر إنسانية..  وواكبت شخوصاً اتفقت معها أو افترقنا من باب الاختلاف، في أعمال أدبية شكلت مواقفي السياسية والاجتماعية، مثل روايات: ثلوج منتصف الليل.. الرحيل إلى الذاكرة الأخرى.. صخرة نيرموندا. ناهيك عن المعرفة العلمية التي وظفتها في حل المشاكل الإدارية من خلال نماذج رياضية ومعادلات قمت باشتقاقها في كتاب “دورة المستندات في الشركات الكبرى”.. بالإضافة إلى تقدير الإحصاءات المتعلقة بأعداد اللاجئين الفلسطينيين في الكتاب الموسوعي “الفلسطينيون عصاميون في تجربة النماء عبر العالم”.. ثم دراسة آلية التفكير عند الإنسان كما في كتاب “تعدد المفاهيم في عقل الإنسان-البرمجة العصبية واللغوية” الذي صدر في ألمانيا.. وفي المحصلة كانت القضية الفلسطينية هي المحرض الأول على الكتابة الملتزمة.. وهي قضية قياسية اتسعت لكل هموم الإنسان وقضاياه في كل زمان ومكان.

** حدثنا عن نشأتك وطفولتك الباكرة ؟

هذا سؤال ذو شجون، ويعيدني إلى مرابع الصبا التي يغمرها الحنين.. نشأت في مخيم محمد أمين للاجئين الفلسطينيين (جبل النظيف) في عمان.. وتفتحت براعمنا ونحن أطفال على الوجع الفلسطيني ورغم ذلك كنا الأكثر أملاً بين شعوب العالم.. وظلت الطفولة ترافقنا حتى ونحن كبار.. مرت بنا منعطفات كبيرة في حياتنا مثل الحروب والهزائم لأن أمهاتنا أثرن فينا روح التحدي والصمود.

أمي.. كانت توقظنا قبلاتها.. كأننا في المهد ما لبثنا أطفالاً مقمطين أغرار..وإذا ما اشتاقت إلى جنة الروح كانت تضيء النهار فينا وتمضي.. سيدة جميلة ربتنا في غياب والدي وعلمتنا كيف نتحدى الصعاب.. كانت إذا وجدتني مكتئباً توعز لأحد أشقائي كي يشتري لي رواية لنجيب محفوظ  فتفاجئني بها رغم أنها كانت أمية..رحم الله والدتي التي رحلت روحها إلى باريها في السابع من أكتوبر عام ١٩٩٨.

ونحن صغار كنا نستأنس بأحاديث الجدات وننقب في صناديقهن.. وهن يسردن حكايات “خشيشبون” و”الشاطر حسن”أو يلوحن ب”أبي رِجْل مسلوخة”.. والأجمل في الذاكرة ماكان يسرده جدي عن حكايات الزير السالم.. وأبي زيد الهلالي.

أما والدي الذي قضى عمره مغترباً في منافي الشقاء ليستر فقرنا فقد كان يربطنا دائماً بقضية فلسطين من خلال حديثه المستفيض عن المذبحة التي اقترفتها العصابات الصهيونية في قريتنا الدوايمة في التاسعة والعشرين من أكتوبر عام 1948.. وكان يحفزنا على حب فلسطين وواجب إرجاعها من خلال وصفه لردة فعله وهو صغير على استشهاد جدي بُعيد المذبحة بعدة أشهر، حينما هدته فطرته ذات يوم، لتفكيك الألغام التي زرعها الإنجليز من أجل حماية الصهاينة في القرية، ومن ثم إعادة زراعتهافي دروب الإحتلال الصهيوني التي اعتاد على سلوكها لقتل الفلسطينيين والتربص بهم.. لقد كبرنا في جبل النظيف مع مدينة عمان التي كبرت باللاجئين الذين غاصوا بها.

** ارهصات الكتابة الاولية – هل تذكر منها شئ ، وكيف كانت رحلة اصداركم الاول ..؟

وكانت البداية، في يوم ماطر!!

كنت شغوفاً بقراءة أعمال نجيب محفوظ الذي علمني أبجديات التعبير.. سأسرد عليكم تفاصيل ما جرى في أول لقاء لي مع روايات الفذ نجيب محفوظ.. وهو ما يعكس حب الاستكشاف لدى جيلي وكيف أن اقتناء كتاب ما كان يشكل أحياناً مغامرة. أذكر ونحن فتيان، لم تتجاوز أعمارنا الثالثة عشر عاماً، كنا نتسلل عادة مع أقراننا في المدرسة أو الحارة لمشاهدة بعض أفلام (الكونغ فو) الصينية في سينما الحمراء بعمان.. وذات شتاء عاصف؛ أخذتنا أقدامنا لمشاهدة فلم عربي شوقنا لحضوره أحد أصدقائنا حينما أكد لنا بأنه من بطولة وحش الشاشة العربية( فريد شوقي)، وحلف لنا أغلظ الأيمان بأنه قد شاهد الفلم تباعاً عدة مرات لروعة مشاهد “القتال!” فيه.

كان مدخل سينما الحمراء مقابل سوق الخضار وسط البلد؛ يعج بكل الفئات العمرية من الشباب، وقد اصطفوا أمام نافذة بيع التذاكر.. فمن كان يظفر منهم بنصيبه؛ يحدوه الفضول الممتلئ بالخيال باتجاه الدخول لقاعة العرض أو التجول لبعض الوقت في صالة الانتظار المكتظة بالرواد، ليستعرض إعلانات الأفلام المدرجة للعرض خلال الأسبوع حسب مواعيد عرضها.

وقد لفت انتباهي حينئذْ أحد أهم أفلام وحش الشاشة العربية (فريد شوقي) الذي شاركه فيه البطولة نخبة من عمالقة السينما العربية الكلاسيكية.. وهو ذات الفلم الذي أسهب صديقنا الثرثار عن الحديث بشأنه؛ فتشجعنا على الفور لحضوره.

وفي صالة العرض كانت العتمة تهيئ لنا الغوص في عالم القصة، وكأننا جزء من تفاصيلها.. نتشارك وأبطالها الهموم فتنثال تداعياتها فينا؛ حتى زادنا الحال توتراً وانفعالاً قربنا إلى عالم نجيب محفوظ المدهش.. والقريب من البيئة المصرية ذات التماس الشديد مع هموم الإنسان العربي ومعاناته.

وحالما انتهى العرضتركت أقراني يتبارون في تذكر أجمل اللقطات التي احتوتها الأفلام التي عرضت تباعاً في ذات الحفلة بينما كنت مأخوذاً بتفاصيل فلم” بداية ونهاية” ببعده الإنساني الواقعي..

وكانت المفاجأة التي عرفتني بنجيب محفوظ الذي كان له الأثر الكبير على حياتي الأدبية.. وقد لمحت عنواناً لرواية تحمل ذات الاسم الذي شاهدنا قصته في السينما.. كانت مرصوصة إلى جانب سلسلة من الروايات القديمة المعروضة على حافة الرصيف بورقها الأصفر الذي يزكم الأنوف.. وكان البائع يحاول إدخال الكتب المعروضة إلى مخزنها تحت بيت الدرج في إحدى العمارات بجوار سوق الخضار.. وقررت التخلف عن أقراني لمساعدة الرجل الذي أسرته مبادرتي.. وأراد أن يكافئني بعد أن انتهى من عمله؛ فسألته عن سعر رواية “بداية ونهاية” وكنت قد وضعتها جانباً فقال: خمسة قروش..وحينما لمس اضطرابي سألني: كم معك!؟ فقلت: ما يزيد عن بدل مواصلاتي بقرشين! فأخذهما راضياً.

مكثت في تأمل العنوان في الوقت الذي تناسيت فيه أقراني الذين اختفوا دالفين إلى طريق سوق الخليلي المؤدي لسقف السيل ومن ثم موقف مركبات جبل النظيف حيث كنا نقطن جميعاً..

أما الرواية فقد كانت في طبعتها الأولى عام 1949.. تأليف نجيب محفوظ.. من منشورات مكتبة مصر التي يمتلكها الأديب الشهير محمود جودة السحار.. وكان ثمة رائحة قديمة تزكم الأنوف تنبعث من ورقها الأصفر.. فيما تحلت الرواية بغلاف ملون ومعبر من أعمال الفنان جمال قطب يمثل وجهاً غاضباَ لرجل مفتول العضلات يشد على قبضة يده بينما يتقدمه وجه تعبيري لفاتنة سمراء وأناملها تعبث بجيدها المثير.. وكانت الأجواء الخلفية للوحة الغلاف تتخذ طابعاً مكفهراً رسمت بألوان باردة لأمكنة بائسة من حواري وأحياء القاهرة القديمة (شبرا).ومن حينها وأنا أقرأ لنجيب محفوظ..

في هذه الأثناء كان قدوتنا تتمثل بأستاذ اللغة العربية المرحوم حسني العدوان الذي أخذ يدربنا على التعلم بعيداً على لغة التعليم والقائمة على التلقين.. عرّفنا على كتب وقصص الشهيد غسان كنفاني الذي أوقد فينا شعلة المقاومة.. وشاءت الظروف أن أصبح من رواد المركز الثقافي الروسي الكائن بجبل عمان وهناك درست اللغة الروسية على يد الأستاذين نكلولايا افتش وزوجته إيفانا إيفانافتش.. وفتحت لي المكتبة لأنهل من معينها ما لذ وطاب من نفيس الكتب، وكان الأستاذ أمين ينصحني بما يتناسب وقدراتي فيعيرني أعظم الأعمال الروسية رواية الدون الهادئ بأجزائها الكثيرة للروائي العظيم تشيخلوف، والحرب والسلام، وأنا كرينا لعملاق الأدب الروسي ليو تولستوي والجريمة والعقاب لدستوفسكي وغيرها.. وكانت الفرص متاحة للاطلاع على الأدب الفرنسي لموبوسان وفيكتور هوغو صاحب أحدب نوتردام والبؤساء.. من جهة أخرى قرأت النظرات للمنفلوطي، ومجموعات يوسف إدريس القصصية وترجمات جبرا إبراهيم جبرا لمسرحيات شكسبير.. ثم تعرفت على مجموعة “اللامنتمي” و”ما بعد اللامنتمي” و”دين وتمرد” لكولن ولسون وهو من المدرسة الوجودية.. وخلال هذه المرحلة تعرفت على أهم أعمال جان بول سارتر وسيمون ديبفوار وأعمال الروائي الأمريكي فوكنر المذهلة.

ولاحقاً انغمست بعمق في الواقعية السحرية التي ميزت أدب أمريكا اللاتينية وتأثرت بها وخاصة روايات ماركيز.. ثم رصد كل جديد في المكتبة العربية في مجال الرواية وخاصة من عرفتهم عن كثب وتفاعلت معهم مثل صبحي فحماوي وإبراهيم نصر الله وإبراهيم الفقيه ومؤنس الرزاز وجمال ناجي وغيرهم.

عشت في أسرة تشجع على المطالعة.. وكنا في البيت نتنافس على تلخيص الكتب الفكرية والعلمية، وهذا ترك في أشقائي أثراً جميلاً تبدى في شخصياتهم الجميلة، وهم الآن ناجحون في أعمالهم ومتميزون مهنياً وثقافياً.

تعلقي بالذاكرة الفلسطينية المنهوبة جعلني أكتب أولى روايات ” ثلوج منتصف الليل” وحاولت فيها فتح ذاكرة اللاجئ على أسباب نكبة فلسطيني ومخرجاتها في المخيم.

** أنتاجك الادبي : نبذة عنة ؟

صدرت لي عدة كتب أدبية وعلمية بلغت (33 كتاباً) وهي:

– علم المخازن.. دورة المشتريات في الشركات الكبرى بين الشراء والتخزين” (280صفحة من القطع الكبير) دار المناهج /2003 ،ويتضمن نموذجا رياضياً من اشتقاق المؤلف.

– تعدد المفاهيم في عقل الإنسان-البرمجة العصبية واللغوية” جاء في318 صفحة. صدر في مارس 2017 بألمانيا عن نورنشر، ويطلب من موقع أمازون..

دعمتني وزارة الثقافة في نشر عدة روايات، وهي:

– من قتل خليل الجيباوي – الرحيل إلى الذاكرة الأخرى- صخرة نيرموندا

ولدي أيضاً:

– “كتاب “الفلسطينيون عصاميون في تجربة النماء عبر العالم- “عبد الحي زرارة رائد الفطرية والترقين”- “الطريق إلى أين.. بورصة الأنساب”..

وفي مجال القصة القصيرة: – ” الشبح”- “الصدفة والرسالة الغامضة

– “الموت الجميل واللقطة الأخرى- ملحمة شعرية: جمجمة المحارب القديم

أما في مجال الشعر:- “وهج الروح” – زهرة النور تضيء النهار..

أما الخواطر في السياسة والحياة: – “صور وخفايا- “وميض البرق

وهناك سلسلة المجموعة غير المكتملة التي تضم دراساتي ومقالاتي المنشورة في الدوريات المحلية والعربية ورقياً وإلكترونياً:- مسيرة كفاح.. ما بين الأخوين لاما وأبو علي مصطفى- قضايا معاصرة– البوبجي- صناعة البراكين والخروج منالرماد- جريمة في بهيم التاريخ المعاصر” ملف كامل حول مذبحة الدوايمة في فلسطين- بين النهضة وخيانة الأقربين!!” قراءة في تجربة ملك الجليل ظاهر العمر- ثنائية المركز والهامش” بين النظرية والتجريب- أريج الأدب.. مقالات في النقد الأدبي- مقالات في العمق العربي للعام 2020- أزمة العقل العربي.. تشخيص وحلول- أندوليثيا.. الأندلس تتنفس من خلال أبنائها- الوهم واغتيال الشخصية- برمجة الذات لغوياً وعصبياً على أساس القبول بالآخر- هل تتذكرون هذا الرجل.. عبد الرحمن سوار الذهب

– ثم كتاب “وشم في ذاكرة طيفية” مجموعة كبيرة من رسومات سباتين التعبيرية إضافة إلى مجموعة صور لأعماله التشكيلية التي نفذها على مبدأ إعادة التدوير من المواد المهملة.

– قصة وسيناريو الفلم القصير ” الملائكة لا تخيف”إخراج أماني أوغلو2016..

– مسرحية “الرجل الذي تحرر من القماط” إخراج الدكتور وضاح طالب دعج أستاذ الإخراج المسرحي في جامعة ديالى، وتم اختيار هذه المسرحية لتشارك في مهرجان ديالى الدولي للمسرح.2016.-أعداد الدليل التوثيقي الفلسطيني الإلكتروني

** كيف تحدث من واقع تجربتكم حالة المخاض الادبي علي الورق ؟

قبل الكتابة لا بد من وجود محرض على الكتابة كظهور مشكلة ما، أو تولد ظاهرة جديدة، أو وجود سؤال يطرق الرأس.. هذا التحريض سيحدد أداة التعبر المناسبة للانطلاق في التعبير.. وللكتابة الموضوعية لا بد من معايير للقياس عليها.. بالنسبة لي كانت القضية الفلسطينية هي المحرض على الكتابة ناهيك عن القضايا الساخنة الأخرى.. ومعايير القياس وخاصة في الكتابة السياسية كانت تُقّدَّرْ بمدى علاقة الكيان الإسرائيلي بالحدث من قريب أو بعيد وبالتالي الحكم على النتائج في سياق ما يدور في المنطقة.. أما في القضايا الاجتماعية فالمعايير نسبية وكذلك الحال بالنسبة للقضايا الأخلاقية والعاطفية ذات الإشكاليات بأوجهها المختلفة.

** ماالذي يمثله الوطن بالنسبة لك؟ وما هو موقع الهم العربي بشكل عام في فكرك وابداعك ؟

الوطن بالنسبة لي كيان وجودي على الصعيدين المادي والمعنوي.. وهو لا يباع ولا يشترى.. لذلك حُسِبْتُ دائماً على المعارضين للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي من خلال أعمالي ونشاطاتي المختلفة ولعل أهم مواقفي في ذلك، قيامي برفض قاطع للعرض التطبيعي المغري الذي قدم لي، باعتماد إحدى دراساته عن ملك فلسطين ظاهرالعمر، بعنوان ” قراءة في تجربة ملك الجليل ظاهر العُمَرْ ! بين النهضة وخيانة الأقربين”!!” لِتُدَرَّسْ في مناهج الناطقين باللغة العربية في الكيانالصهيوني داخل الخط الأخضر من قِبَلِ مركز التكنولوجيا التربوية .. حينما اكتشفت علاقة المركز المشبوهة بوزارة التربية والتعليم الإسرائيلية.. وقمت بتنبيه الكتاب والمفكرين من هذا المركز عبر الصحف العربية في سياق ماجرى معي بالوثائق.

أنظر:- جريدة (السوسنة)الأردنية5-6-2017

** أنت عضو في العديد من المنتديات الثقافية والادبية ولك موقع خاص باسمك – فهل استطاعت الشبكة العنكبوتية تقديم الانتشار والتواصل بين الاديب والمتلقي ؟

لا شك بأن الشبكة العنكبوبتية وما انبثق عنها من مواقع تواصل اجتماعي، تعتبر بلا منازع منصة بديلة يتجاوز سقفها الآفاق.. فصار بوسع الكاتب التعبير عن آرائه دون قيود.. وشكلت إعلاماً موازياً تغلب على الإعلام الرسمي المليء بالكوابح.. وقد تخمرت بعض التجارب الشابة من خلال المنتديات والنوادي الثقافية الني يشرف عليها كتاب مقتدرون.. وهذا لا يمنع من وجود الغث الذي تفشى في مواقع التواصل الاجتماعي كالوباء.

** لقد كرمت في العديد من المناسبات؟ حدثنا عنها – وما مدى تاثير ذلك في الكاتب ؟

كرمت في العديد من المناسبات كان أهمها في القاهرة صيف ٢٠١٤ حينما ترأست الوفد الأردني للمشاركة في مهرجان “نغم”،وضم الوفد حينها قامات أدبية أردنية بارزة.

حصلت على درع تكريم من قبل مؤتمر باما الطبي العالمي تسلمته من رئيس البحث العلمي للمؤتمر البروفسور صالح الدسوقي.. أستاذ الطب في جامعة متشغن بولاية شيكاغو؛ لمشاركتي في تنظيم وإدارة أكبر أمسية شعرية أقيمت في الأردن باللغتين العربية والإنجليزية على هامش المؤتمر في فندق الرويال بعمان..

** هل ترى أن حركة النقد علي الساحة الادبية العربية الأن – مواكبة للإبداع ؟

ليس كثيرا فلدينا أزمة نقد نسبية، فعلى صعيد أكاديمي، تتعامل بعض كليات الآداب في الجامعات الأردنية مع بعض الأعمال بلغة فوقية إلا من رحم ربي، وهذا يمثل مرتب نقص لدى بعض النقاد! وهذا لا ينفي وجود قامات في النقد الأدبي تستحق الثناء والتقدير.. وعلى صعيد الإعلام الثقافي هناك بعض النقاد ممن يحللون النصوص إنطباعياً بعيداً عن مناهج البحث الحقيقية التي من شأنها أن تنصف رؤية الكاتب وتتعامل مع النصوص الإبداعية بموضوعية.. هناك أسماء كبيرة مثل الأساتذة: ناصر الدين الأسد، إحسان عباس، محمود السمرة.. عبد الرحمن ياغي.. هشام ياغي.. عز الدين المناصرة، غسان عبد الخالق، ناصر شبانه.. زياد أبو لبن.. حسين جمعة.. دلال عنبتاوي وغيرهم من النقاد المبدعين الذين يجمعون بين أدوات النقد وفق مناهج البحث الأكاديمية وقدرتهم على الإبداع مما سيساعدهم ذلك على التوغل أكثر في العمل الإبداعي المستهدف.

** ما هي مشاكل المبدع العربي؟وماهي الاسباب التي قد تؤدي إلى عرقلة العملية الإبداعية والتأثير السلبي عليها؟

يمكن تلخيص الصعوبات التي تعترض طريق الكاتب بالآتي:

  • قوانين النشر التي تقيد حرية الكاتب وتحجم أفق الحرية لديه حتى ليوشك إزاءها أن يختنق.
  • التكلفة الباهظة للطباعة وسوء النشر الذي يعتمد كثيراً على المعارض الموسمية.
  • التراكض وراء الجوائز التي تفرض على المثقفين شروطها وتقيد الكتابة وفق شروط اللجان الخلافية.. وعلى رأس هذه الجوائز “البوكر”.. وينبغي أن ندرك كيف تحولت بعض الجوائز إلى مصائد للمواقف.

** أنت شاعر وقاص وكاتب مقال . أية من هذه الصنوف الادبية تكون الاهم في مسيرتك الاداعية ؟

طبعاً هذا التنوع نجم عن ممارستيالمطالعة بوعي منفتح على الثقافات الأخرى دون محاذير قرأتلبدر شاكر السياب، وأدمنت على شعرمحمود درويش في مرحلته الرومنسية المحرضة على المقاومة، وكنت أغوص بوعي في عالم الشهيد غسان كنفاني القصصي.. وهو أحد أشهر الكتاب والصحافيين العرب في القرن العشرين، فقد كانت أعماله الأدبية من روايات وقصص قصيرة متجذرة في عمق الثقافة العربية والفلسطينية.ومن خلال أعمالي تستطيع استكشاف مدى تأثري برواية “عائد إلى حيفا” لكنفاني،والتي صدرت للمرة الأولى في عام 1969م، وهذه الرواية ربما تكون في نصها عملاً أدبياً روائياً، إلا أنها في بعدها الإنساني تمثل تجربة عاشها كل فلسطيني، تعبر عن جرح وطن، وعذاب إنسان عانى قهراً وظلماً وحرماناً وتشرداً، إلا أنه دائماً وأبداً ظل يحمل أمل العودة. تعتبر. لكنني أيضاً كنت أجد ذاتي في عالم نجيب محفوظ الروائي، فتجربته الفذة كانت لصيقة بطفولتي ومنبعاً للمثل الإنسانية الراسخة في اللاوعي..

**كيف يمكن أن نعيد للقراءة الأدبية ألقها القديم؟ والتاثير الذى كان للكتابات الادبية في طليعة الشعوب العربية الذي كان سائدا؟

لا بد وأن يبدأ ذلك بالمدرسة من خلال إقامة المسابقات الخاصة بتشجيع القراءة حتى تصبح ثقافة محلية.. مع اعتماد تقنية تلخيص الأعمال الإبداعية من قبل محبي المطالعة من باب الهواية.. بالإضافة إلى عقد الأمسيات الشعرية للتعريف بالأعمال الأدبية المتميزة وفق ما يتناسب وكل الفئات العمرية، ومن ثم تنظيم زيارات للمكتبات العامة في سياق برامج تربوية ثقافية هادفةمن أجل برمجة عقول الصغار على حب القراءة والتعلق بالكتاب الأدبي والمعرفي.. ثم ما يناط بوزارة الثقافة الأردنية من أدوار فاعلة خلال دعم مشروعها الريادي المتمثل بمكتبة الأسرة.. ونشر المكتبات المجانية في الأماكن الشعبية والحداق العامة وبجوار المدارس وهو مشروع قديم جديد.

** كتبتَ الرواية والقصة القصيرة والبحث والنقد الأدبي، أيا من هذه الفنون أكثر قربا منك؟ واقرب إلى تمثيلك؟ ولماذا؟

الرواية منحتني مساحة واسعة للتعبير عن همومي وكانت قادرة على استيعاب تقنيات: الشعر وخاصة في بناء الصور الفنية العميقة والتحليق عاليا أو سبر أغوار النفس البشرية. بالإضافة إلى المسرح الذي ساعد على الحوار في الرواية بمستوييه الداخلي والخارجي.حتى كتابة الأبحاث فقد ساعدت على التحليل والإشباع المعرفي والتغذية النفسية والتزود بالأدوات الفنية والثقافية وتوسيع المدارك. كل ذلك تجلى في كتابة الرواية باقتدار وخاصة أن الرواية في نظري  عالمٌ يجري كالنهر الذي تأخذه التداعيات نحو ذروة الشلال فالحل الذي يشكل موقف الكاتب.

** كيف تري المشهد الثقافي الحالي في الاردن؟

في بعده النقابي فأراه غير مبشر وخاضع للشللية والتجاذبات الجهوية التي انعكست سلبياً على المشهد الثقافي ، كما جرى مؤخراً في رابطة الكتاب الأردنيين، وهي الأزمة التي تسببت باستقالة رئيس الرابطة الشاعر الوطني سعد الدين شاهين والشاعرة مريم الصيفي والناقد الدكتور عمر ربيحات.. والشاعر المترجم نزار سرطاوي.. إلا أن الإنتاج الأدبي في الأردن على صعيد النوعية فهو متميز وله مكانته العربية العالمية.

** لطالما بشرنا الادب بعوالم تنتصر فيها إرادة الشعوب – هل تلمس ذلك في الاحداث السياسية الجارية عبر ارجاء الوطن العربي ؟

للأسف ما نراه يخالف المنطق ورغم ذلك أذكرك بما قاله أبو القاسم الشابي:
“إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر

ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر

ومن لم يعانقــه شــوق الحيــاة تبخــر فــي جوهــا واندثـــر”

بعض الشعوب العربية أوشكت على تحقيق ذلك لولا تدخل الرأسمالية المتوحشة التي تبنت تطبيقها الأنظمة الدكتاتورية.. وقد حاصرتنا بقانون شريعة الغاب.. وكانت آخر مخرجات تلك الأنظمة والتراكض خلف التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي،ناهيك عن شبهة انتاج وباء”الكورونا”على مستوى الصراع بين الأقطاب العالمية.. لكن أملي بإرادة الشعوب لا ينقطع.

** ماذا كتبت أخيرا والوطن يمر بتلك الاحداث الحالية؟

انتهيت من كتابة رواية زائر الفجر والسنونو (قيد المراجعة) وهي رواية تبحث في أسباب نكبة فلسطينوهزيمة الروح العربية وأفول الحلم العربي المتمثل بالقومية العربية.. حيث تقاطعت مع المشاريع الإسلامية والليبرالية وغيرها.. ورغم ذلك كنت أحلم دائما بفسيفسائية عربية تستوعب المشهد العربي بتنوعاته العرقية والطائفية في تكوينات منسجمة ومستقرة.

**يختبئ داخل كل مبدع طفلا ، يمثل له مصدر الدهشة التي لا تنتهي, ما الذي تبقي من ذلك الطفل في نفسك ؟

هذا مؤكد.. الطفل أحياناً يأخذنا إلى منطقة البراءة ويفجر فينا الأحلام من جديد كلما خبت جذوتها لذلك فالكاتب لا يشيخ..

** سمعنا بتحويل كتبك الي صيغة بي دي اف وطرحها للقراءة أو التنزيل . ممكن تحدثنا عن ذلك ؟

لفت انتباهي اعلان مشجع حول تصميم المدونات منشور على موقع افاق حرة يديره صديقي المبدع محمد صوالحه فاستعنت به للتواصل مع أصحاب الموقع وشرحت له الهدف وهو نشر كتبي عبر تقنية Bdf للقراءة والتنزيل مجاناً فاستعد مشكوراً لنشر كتبي لتعميم الفائدة.. وهي بادرة من رجل له بصماته على نشر الثقافة الأردنية.

** مشروعك المستقبلي – كيف تحلم بة – وما هو الحلم الادبي الذى تصبو الي تحقيقة ؟

أحلامي كثيرة ومتشعبة ولعل أهمها تطوير كتابي “الفلسطينيون عصاميون في تجربة النماء عبر العالم” حتى يغطي التجارب الفلسطينية المتنوعة ما بعد مرحلة صفقة القرن، وتداعياتها، أحلم بزمن عربي قادم تسوده العدالة، وتكون فيه فلسطين محررة دون قيود.. وأمة إسلامية تمتلك قرارها. أحلم باكتمال مشروعي الروائي الجاد الذي يتلمس تفاصل الوجع الفلسطيني ويحلق فوق القيود.

** في نهاية هذا الحوار الذى افتخر جدا باجراءه مع سيادتكم، ماهي كلمتكم الاخيرة في ختامه – ولمن تواجهها ؟

كل الشكر والتقدير للاهتمام الذي أبديته حول تجربتي الأدبية.. وأتمنى أن ينعم المشهد الثقافي العربي بالمكانة الإنسانية التي تليق به والقائمة على مثل الحرية والنماء بعيداً عن المتاجرة بالمواقف.

13أكتوبر2020

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) عام 1965 شارك في تنظيم وأدارة عدد من المهرجانات والفعاليات الثقافية ، صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي . ومن اعماله المحطوطة : مع سما في أميسا ( رحلة إلى عينيها ) سرد وبكت لونا ( سرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: