أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق المقالات النقدية / بصمةٌ تحت إمضاء الأنوثة  /بقلم : محمد مجيد حسين
بصمةٌ تحت إمضاء الأنوثة  /بقلم : محمد مجيد حسين

بصمةٌ تحت إمضاء الأنوثة  /بقلم : محمد مجيد حسين

تأملات في عنوان النص طقطقة كعب وهو ذاتهُ عنوان باكورة دواوين المُبدعة التونسية هادية آمنة طقطقة كعب ديوان مفعمٌ بالشاعرية والتمرد والنرجسية وروح الحياة.

العنوان انعكاس شبه كامل للنص بشقيّه الروحي والجسدي وعلى مسارين السمعي والبصري.

العنوان اختزال مُنقح لمدلول النص ومن معظم الزوايا ومن مختلف المسافات.

ولا يمكن لأي نص أن يأخذَ أبعاداً سيميائية حقيقية قد تتبرعم في ذهنية المُتلقي في الزمن القرائي إلا إذا كان العنوان موغلاً  منبثقاً من أعماق التفاعلات الحسية المتضاربة في اللاوعي لدى المُبدع أو المُبدعة.

نستطيع أن نستسيغ مقومات العنوان الإبداعي الناجح من خلال الأمثلة  التالية :

أما أن يكون العنوان  صادماً مثل عناوين الشاعرين السورين محمد الماغوط  ورياض صالح الحسين  سأخون وطني , حزن في ضوء القمر … للماغوط. وخراب الدورة الدموية, أساطير يومية  لرياض صالح …

 

أو رومانسياً  كزهر اللوز أو أبعد لمحمود درويش وربما تقليدياً مثال يا دجلة الخير لمحمد مهدي الجواهري.

وبالعودة لعنوان النص طقطقة كعب لهادية آمنة  هنا ثمة دلالة تركيبية تقودنا إلى الغوص في ماهية أبعاد طقطقة كعب هنا تجتمع الصدمة مع الرومانسية في مشهد وارف الظل فكما هو شائع الطقطقة من الأصوات التي تكسر أجواء السكون والرتابة فهي متعددة المصادر ولكنها في الرواق الآخر تجتمع عذوبة الدوافع التي ينتج عنها تلك الأصوات المُتلاحقة والمُنفصلة في ذات القيمة الزمنية,

الطقطقة هي نتاج احتكاك ما بين جسمين صلبين وبقوة تنبع من حنان عميق.

وأما الكعب فهو الآخر جسم صلب يهدف إلى إبراز القوام الأنثوي في أبهى حلة.

طقطقة كعب لهادية آمنة

عنوان بمساحات فكرية ساخنة  في نسيجه الداخلي فالمرأة هي جوهر الحياة ولا يوجد في عالم النساء ما هو ثانوي فكل حركة أو تعديل قد يساهم في هندسة جمالهن وإبراز أنوثتهن  يُشكل مركزاً  للاهتمام والكعوب العالية هي من سمات المرأة العصرية المُستقلة الحرة وطقطقة كعب دلالة ذات فضاء واسعة فالمرأة التي ترتدي الحذاء ذو الكعب هي في سيرها تستلذ بأنوثتها وهي متصالحة مع ذاتها إلى حد بعيد.

طقطقة كعب مدلول جمالي واثق المعالم يعكسُ شخصية الكائن الأنثوي في عصر الثورة الرقمية حيث بات العالم بمثابة قرية صغيرة بفضل نتاح الحداثة فالمرأة لا يمكننا أن نعتبرها إضافة لنا بل هي شريكة تماثلنا بكل شيء هي محور سكينتنا وجمالها منبع اللون الأبيض في حياتنا.

 

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) عام 1965 شارك في تنظيم وأدارة عدد من المهرجانات والفعاليات الثقافية ، صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي . ومن اعماله المحطوطة : مع سما في أميسا ( رحلة إلى عينيها ) سرد وبكت لونا ( سرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: