أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق المقالة / الجوهر أم المظهر/ بقلم. د. سلطان الخضور
الجوهر أم المظهر/ بقلم. د. سلطان الخضور

الجوهر أم المظهر/ بقلم. د. سلطان الخضور

لصحيفة آفاق حرة:
_______________

الجوهر أم المظهر
د. سلطان الخضور

ليست دعوة لعدم الاهتمام بالمظهر والظهور بمظهر لائق, سواء بين أفراد الأسرة أو خارج المنزل, بل من المهم أن يكون مظهر أحدنا لائقا, والأهم أن يتناسب مع الزمان والمكان ومع العادات والتقاليد ومجموعة القيم والأخلاق التي تسود المجتمع.
والمظهر المناسب لا يعني بأي حال من الأحوال ارتداء ما أرتفع سعره من الملابس واقتناء النفيس من المقتنيات, فليس هناك ارتباط ما بين جمال المظهر وحسن المنظر والقيمة المادية لما نرتدي أو نقتني, بل على العكس تماما فإن المبالغة بالاهتمام بالمظهر كالملبس مثلا, من الممكن أن تعطي مردودا سلبيا , فيصبح الشخص الذي يبالغ في الاهتمام بمظهره زيادة عن اللزوم عرضة للنقد والسخرية, ويعطي انطباعا بأنه يهتم بمظهره فقط, ما يعني قلة الاهتمام بجوهره, وعدم الثقة بالنفس. فالاهتمام بالشكل والمظهر الخارجي هو حالة مكملة لجمال الروح وجمال النفس, “فمن تكن نفسه بغير جمال لا يرى في الحياة شيئا جميلا “.
كثيرون هم ممن اعتلوا أعلى درجات العلم والمعرفة في شتى المجالات, عندما تقابلهم نجدهم متواضعين في مظهرهم الخارجي وهذا مرده إلى الثقة العالية بالنفس من جهة وإلى قناعتهم أن الجوهر أهم من جهة أخرى. وكثيرون هم الذين يبالغون بالاهتمام بمظهرهم وحين تقابلهم تجد نفسك أمام أشخاص يستعينون بلباسهم ويتصرفون بتكلف نتيجة لعدم الثقة بالنفس, ومحاولة التغطية على ما يعتقدون مخطئين طبعا أنه نقص لديهم.
الانخداع بالمظهر في العادة لا يستمر طويلا, فسرعان ما ينكشف الأمر لأن أصحاب الفكر والرأي والقادة الحقيقيين بشكل عام يعتمدون في تقييمهم للغير على معايير تستبعد المظهر وتعتمد الجوهر, أضف إلى ذلك أن أولئك الذين يعتمدون على الجوهر أكثر من المظهر هم أكثر قدرة على نيل احترام الآخرين وكسب ثقتهم.
علينا جميعا أن نتذكر أن العقلاء من الآخرين لا يقلقون بنا كثيرا, وأننا لا نشكل الاهتمام الأهم بالنسبة لهم ,ما يعني أن الاهتمام بالمظهر يجب أن لا يأخذ منا كثيرا من الوقت والجهد والتكاليف, ويجب أن لا يشكل لنا هاجسا لأن لكل فرد من الغير اهتماماته الخاصة التي لسنا بالضرورة جزءا منها. ثم لماذا نعطي كل هذا الاهتمام لرأي الآخرين, وهم في كثير من الأحيان لا يشعرون بوجودنا إلا إذا أقترن هذا الوجود بحضور ذهني وعقلي وفكري ومشاركة فاعلة بما يطرح من نقاش.
بقي أن نقول أن الاهتمام بالفكر والعقل ونظافة البدن ونظافة القلب ونظافة الضمير, أهم من الظهور بمظهر خادع لا يعكس دواخلنا.

عن محمد فتحي

- كاتب وروائي وقاص سوري.. - تولد ١٩٦٤. بصرى الشام/ درعا. الأعمال المطبوعة: - رواية دوامة الأوغاد. - رواية الطريق الى الزعتري. - رواية فوق الأرض. - كتاب شاهد على العتمة. - كتاب مقالات ملفقة. مجموعة أقاصيص(بتوقيت بُصرى) الكتب المخطوطة: ١٨ كتاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: