أخبار عاجلة
في مجزرة التاريخ! / بقلم : عبدالكريم الراجي / كراتشي

في مجزرة التاريخ! / بقلم : عبدالكريم الراجي / كراتشي

الكارثة كلّ الكارثة، إذ وقعت الواقعة. كانت الدولة العثمانية قائمة بإذن الله على أصولها، فأصابتها أرضة جوّفت ركائزها، وطمّت ألباب عظامها. فلكأني بها وقد سقطت ناعية وحدة الأمة، وحاسرة على هذه الملمّة. ثمّ لم يبرح التخاذل يتعقّب المسلمين، ويسدّ دون شملهم كلّ سبيل. آه، الأمة الثكلى تبكي على ديارها، وحالها هي مقالها: لقد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، وانغصت بي العيشة بما وسعت. لا نهارَ بل لا ضوءَ أخرج فيه، ولا مناص بل لا منفذ أمضي به. اضطهاد لم يُر ظلّه قبله، وقتلٌ لم يمض مثله. تشريد شعبٍ عزّلٍ، وتقطيع إنسٍ برءٍ. هموم في همومٍ في همومٍ، تأجّج نارا في صدور. ولو كان هماً واحداً لاحتملته ولكنه همٌ وثانٍ وثالث وغدونا ونشيدنا المتفجّع، يتموّج في قول أبي الطيب: رماني الدهر بالأرزاء حتى فؤادي في غشاء من نبالِ فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ تكسرت النصال على النصالِ قادة الأمّة! أما آن لكم أن تصحوا من السبات العميق، وأن تركلوا هذا الزور على عقبه الجديدَ. وقد وسّل أعداء الأمة وسائل، و وسّطوا وسائط؛ ليحقّقوا أمانيهم الماجنة، و لينفّذوا آمالهم الماكرة. ثمّ ليأخذونا بالنواصي والأقدام، وليسحبونا هنا وهناك. وإليك بعض خططهم الشيطانية بصورة وجيزة: الأولى: تشويه التراث الإسلامي، وتاريخ المسلمين من: العقائد والأحكام، والأخلاق والأفكار. وفضح المعاهد، والمدارس الإسلامية. الثانية: ترويج لغتهم حتى في دواخل بيوت المسلمين، وتزوية اللغة العربية الفصحى، واللغات الأخرى في كتبهم فقط. الثالثة: إحياء العصبية والطائفية مطلقا: قومية كانت أو حزبية، وعنصرية كانت أو عرقية. الرابعة: استخدام الخطوات المتدرّجة للنقل من غزو فكري إلى آخر. وهذه حيلة الشيطان الرجيم التي يغوي بها الناس من عامين وعالمين. اللهم ربّي! إليك رجائي: ليت مجدي التليد يعود…! لو قام المسلم يقود…! لقد أحاط بالمسلمين الجور أقصاه، والعذاب أدهاه. ويأيها القارئ! لا تعجبك كثرتك وكثرة البلاد الإسلامية، سبعة وخمسون بلدا وقد فرّقت، إنما هي أعضاء جسد جريح قد شلّت وجزّئت، الأمر الذي دعا إلى استحلال دماءنا وأموالنا، وإلى هتك أعراض أمهاتنا وأخواتنا. ومنذ أن اشتعلت نارها، لم تزل تتسعر في حين وتهمد لآخر، وفي مكان وآخر، لكنها لم تخمد ولم تنطفئ على مضيّ الأيام، وعلى ذهاب الأزمان. لاسيّما الليالي السود التي غشيتنا نحن…ليالي القرن الخامس عشر للهجرة. واللهِ، إنّ القلب ليندقّ على ما يدور في بلاد المسلمين…! بينما أنا جالس في غرفتي، سارح في فكرتي وإذ بمجزرة اليوم في سوريا تشقّ مسمعي، وتدمع عيني. وهي رزيّة تثير بدني، وتدوِّر بي أرضي. ألا، وهي قتل مسلمي سوريا، وتشريدهم، وحرق بيوتهم منذ فترة. هناك هتاف العدوّ ضد المسلمين واحد وواحد: إما تقطيعا بعد، وإما حرقا…! وليس هؤلاء إلاّ سباعا مفترسة في حلّة إنسانية، ووحوشا عاقرة في وجوه بشريّة. أين هذا من المروءة ؟ومَن لا يحمل المروءة إلاّ سبع عقور. صار ماضيّ حالا، ويصير مستقبلا. فهل من ماضٍ كان حالا و أصبح استقبالا…؟نعم، القرآن لم يخلق ولن يخلق على مرّ العصور و كرّ الدهور ـ هو الذي يجعل من ماضينا حالا، ومنه استقبالا. قال تعالى:( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) فالأخدود ما ذهب بذهاب الزمان، وضحاياه ما فنوا بفناء الأيام.( مع الأسف) إنما هو اليوم كشف عن قناعه، و بدا لنا ببواطنه وبوقوده! – اللهم اكفناهم بما شئت – فعليهم من اللعنة ما على أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها جلوس. لا يحرقونهم أحياء إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز، ولا يقطّعونهم أبرياء إلاّ أن يقولوا ربّنا الله الحميد. فكوني يا نارَ أخدود! بردا وسلاما على المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وارحم من قال آمين يا رحمان! وإذا تركت أخاك تأكله الذئاب فاعلم بأنك يا أخاه ستستطاب ويجيئ دورك بعده في لحظة إن لم يجئك الذئب تنهشك الكلاب إن تأكل النيران غرفة منزل فالغرفة الأخرى سيدركها الخراب عبدالكريم الراجي مدرس بمدرسة ابن عباس كراتشي

عن محمد صوالحة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*