أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق النثر / رحيل الفضلاء / بقلم : عيسى احميديني ( السعودية)
رحيل الفضلاء / بقلم : عيسى احميديني ( السعودية)

رحيل الفضلاء / بقلم : عيسى احميديني ( السعودية)

الئ الله ننعي ارواحنا وفقدها
فالتراب يبتلع الرجال والفضلاء والمرايا تتشظى وباتساع والارض تنقص اطرفها
انها لفاجعة واي فاجعة اكبر من رحيل الاسوياء والفضلاء
جمعتنى مع الراحل الجار الشيخ علي قاسم حلوي مدير عام الأوقاف والمساجد في منطقة عسير وجازان سابقا
والذي كان لي معه مواقف وذكريات عدة كان نعم الموجه هو وكان نعم المربي الفاضل ونعم الناصح والمفكر هو صاحب الخلق الرفيع
رجل استطاع ان يرسخ انعكاسته في روحى منذو زمن الطفولة
رجل صادق مع الله ونسال الله والله حسيبه وحسيبنا ان يسكنه فسيح جناته
اليوم يوم اذكر فيه صفحة ماض ليبقى حاضر باقى ومكتوب في ارواحنا
كان له حديث يجمعنا به في مجلسه ومكتبته العامرة بالكتب والأدب واللغة والفقه حديث بقى عالق في الروح و الذاكرة
ايها الليل كن رحيما حين تعبث في محتويات ذاكرتى وانا استشعر الرحيل وارسل رسائل الى الارواح التي رافقتني في صباي
رسالتي إليكم يااصدقاء الطفولة أبناء العم علي جدلية الروح دونتها المرايا في روحى واستيقظت في تشظيها
لاشك ان
الأمر يعود إلى أبعد من ذكريات الطفولة الأمر يعود إلى ماقبل ذالك الئ جذوري الأولى ولكل الأشياء الهامة التي حدثت في الماضي لم افقد ذاكرتي وجذوري ابدا ولم أكن لأكتب كل هذا الحزن والألم لولا هذه الذاكرة)
ومن الحزن تتولد حرارة التعبير بالنثر
أعود إلى نفسي وأستلقي تحت أشجار التذكر وأنزف تعبي فوق تراب الذكرى وأغمض عيني بعمق، وأسافر إلى قريتي التي أعشقها ومحطات أشتهي الوقوف عليها، فأفتح عيني وفي فمي طعم الحلم الجميل وقبل أن يفزعني ضوء الواقع، أتذكر فى لحظة من كانوا فى حياتي حلم .. عابر .. وجميل.”،،،
يا الله على صعوبة الفاجعة… ليس هنالك ماهو أكثر إيلاما على النفس من سماع خبر فقدان شخص تعلقت به منذ سنين الصبا والزمن الجميل.هو أحد الذين لاتزال ذكرياتهم حاضرة طوال سنوات البعد والافتراق… ترعرعت سويا مع ابنائه في قرية البدوي أيام الطفولة والصبا نَصُول ونَجُول مرحا في فناء منزله الواسع …
گ اتساع صدره سرحنا بالأغنام في مزارعه ولعبنا بالطين والرمال انا واطفاله… مارسنا حرفة القنص وصيد الطيور والسباحة على البِرْك والرهود،
جمعنا المحاصيل الزراعية وبعناها في سوق الخوبة انا وعبدالله وصالح واحمد
ولعبنا (كرة الشُرَّاب)، تلك المصنوعة من الجورب والنيلون… كان والدهم متميزاً وبارعاً في صناعة الترفيه والفرح لنا
وكانت الابتسامة تسبق وجهه المنير… لقد تمنيت لقاءه كثيرآ ولكن الموت كالعادة أقرب من حبل الوريد… لقد نزل علينا خبر رحيله قاسيا لايطاق … رحل تاركاً أثره الكبير في قلبي ولكنه سيظل أثرا طيبا في القلب والوجدان.
صدمتي بخبر وفاته لاحدود لها والله…
كم عشقت هذا الإنسان النبيل الممتد في أعماق ذاكرتي منذ خمسة وثلاثون عاماً وأكثر.
كان لا يشبه أحداً حين يجالسك، تشعر بكمال الأخلاق الحميدة ونقاء الإنسان وثقافةومروءة الرجل
في حديثه تتلاقى الأشياء أسراباً، “كالعصافير تنائي وتؤوب”
ولا يمل القراءة والاطلاع
تتقافز في وجهه بشاشة الحياة، ورقصات تهامة، وفي لونه دخنها الأخضر
عزائي فيك يا والدي وجاري أنني قد أحببتك حتى الرئتين واحببتني گ أبنائك كامتداد العروق.
يال هذه الفواجع في حياتنا ، ويا لمرارتها في والد الصديق والرفيق والجيرة، وفي كل عزيز وكل غال ونفيس، ، وتأتي آلامها وأحزانها مرافقة لحدوثها، تؤجج النفس بالتفاعل والانفعال والإحساس
ويجعل الله مع هذا كله التماسك والصبر وأسأل الله أن ينزل السكينة على القلوب المفجوعة المكلومة
‏اليوم اخواني أبناء العم الشيخ علي قاسم حلوي. والجار البار بجيرانه ذهب إلى الله،
لا اعرف كيف أقول لهم أن الحياة ستكون،
على ما يرام .. أنا لا اعرف ماذا أقول تحديدًا،
اليوم حضني لكم العالم كله، وأنا اخيكم وصديقكم القديم،
بقلبي القديم، بمشاعري القديمة بمعرفتنا وعشرتنا القديمة.
أنا فقط أحبكم أبناء عمي الشيخ علي ولا اعرف كيف أقول لكم أن الحياة ستكون على ما يرام.
لكم الله
أنا أشعر بغصة عالقة في الحلق
حقأ انا اشعر بشيء يشبه
البكاء
أن العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا على فراقك ياعم علي للمحزون
عظم الله أجرنا جميعا وأحسن الله عزائكم ابناء العم علي وجبر الله كسركم ومصابكم الجلل ، وأسأل الله أن يرحم العم والوالد والشيخ الفاضل علي قاسم حلوي
الفقيه وهرم اللغة العربية واس قطبها الحكيم المصلح الذي امتدت اياديه البيضاء للقريب والبعيد بالاصلاح بين الناس ممتثلا قوله تعالى (لاخيرفي كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس….الاية. صاحب منهج وسط يكره الحزبيات والجماعات لازالت كلماته ونصائحة وتوجهاته في ذاكرتي حاثا لنا على طلب العلم ومحذرا من الجماعات والحزبيات محبا لوطنه ومليكه مازالت ذاكرتي تختزل الكثير والكثير من المواقف مع والدنا الحكيم الكريم حين كنا صغارا
ولا انسئ نصحه وتوجيهه لي خاصة حينما كنت في سن الثانية عشر وأبان التحاقي بالمشاركه في المراكز الصيفية انا ذاك وبعد صلاة العشاء اخذني جانبا محذرا لي من مغبة مصاحبة الإخوان والمطاوعة والالتزام بالوسطية
ولازلت اذكر حينما كان يجلس مع
اهل الحارة في ساحة امام المسجد يتبادلون اطراف الحديث ويتفقد بعضهم احوال بعض في بوتقة الاخوة والوفاء والحب والايخاء وقياما بحقوق الجوار ،لايرد صاحب حاجة قصدة. اوطالب شفاعة عند اي جهة او شخص باذلا وقته وجهده في خدمة الناس واضعا نصب عينيه وقوله عليه الصلاة والسلام (ان الله في عون العبد مادام العبد في عون اخيه *
لازلت اتذكر اول من أهداني ثوب الدفة في احد الاعياد وتلك الفرحة التي لن انساها ماحييت حينما كان عمري سبع سنوات حينما اصطحبني برفقة أبناءه عبدالله وصالح رفقاء الطفولة المبكرة والزمن الجميل لسوق صامطة في ذالك الجيب الشراعي
ولازلت أتذكر إنتضارنا بشغف عند البير وأطراف القرية في وقت الظهيرة والعصر لعودته من رحلات الحج
والهدايا والألعاب التي كان يكرمنا بها من مكه المكرمه

لازلت اتذكر فرحته واعطياته لنا بهدف المنتخب السعودي ماجد عبدالله في الصين نهائي اسيا 84
والعشرة ريال التي لا أنساها
وأسأل الله أن يغفر له ويتغمده بواسع رحمته
ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
اللـهـم اجعله في بطن القبر مطمئن وعند قيام الأشهاد أمن وبجود رضوانك واثق وإلي أعلي درجاتك سابق .
اللـهـم اجعل عن يمينه نوراً حتي تبعثه اّمنً مطمئن في نور من نورك
اللـهـم أسكنه فسيح الجنان واغفر له يارحمن وارحم يارحيم
اللـهـم احشره مع اصحاب اليمين واجعل تحيته سلام لك من أصحاب اليمين .رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته وجمعنا به على منابر من نور
فإلى جنة الخلد أيها الرجل العظيم.
رحمة الله عليك.
عيسى بن يوسف غزوي
الرياض
21/ 3/ 1442‪

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) عام 1965 شارك في تنظيم وأدارة عدد من المهرجانات والفعاليات الثقافية ، صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي . ومن اعماله المحطوطة : مع سما في أميسا ( رحلة إلى عينيها ) سرد وبكت لونا ( سرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: