أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق النثر / ريحانة / بقلم : لما حسن (سوريا)
ريحانة / بقلم : لما حسن (سوريا)

ريحانة / بقلم : لما حسن (سوريا)

 

 

الجزء الأول

ريحانة فتاة ريفية بعينيها الواسعتين وجداءلها الطويلة الذهبية …صاحبة الجبين الشامخ والقامة الممشوقة     …..

في يوم ربيعي …الشمس ترخي خيوطها الناعسة تغازل السفوح والحقول الخضراء.   …تنسج حكاية عشق مع الكروم وجداول الماء ماتزال طور الانشاء …..

خرجت ريحانة صاحبة العشرين ربيعا ببراءتها المعتادة من دار أهلها الدافئ …..بيديها الحانيتين ورجليها التي لم تكن تقوى بعد على المسير الطويل ..

افترشت الأرض على بساط عشبي كثيف في إحدى البساتين القريبة بجوارها سلة قشية اركنتها بمكان قريب منها……

تفحصت المكان جيدا راقبت العصافير والورود وبعض من الحشائش  البرية ..

كانت تظن بل تعتقد أن الحياة هادئة  ..وادعة…

مثل هذا البستان الخير …

ألوانها جميلة …مزركشة ورواءحها ذكية عطرة ماعليها سوى استنشاقها…

فجأة ..  غفلة برمشة واحدة من عينيها الدافئتين

تغير مزاج الطقس وتقلبت أحواله كشرطي حانق.. غاضب في مظاهرة عارمة

وجدت نفسها بغتتة في صحراء قاحلة ..كثبان وجبال رملية هنا وهناك ….

لم تدري ما تفعل صرخت  ونادت لكن لم يسمع أحدا صراخها وتوسلاتها ….

مشت ….ومشت طويلا

طاردت قطعان ماشية انست وحدتها حدثتها. .

أخبرتها أحزانها وشجونها. …انا ريحانة الفتاة المدللة في بستان أزاهير أمسى ربيعي المشرق صحراء قاحلة وجسدي الطري الندي كهل في التسعين من العمر ..  .اعرابية هامت بوجه الصحراء تتفحص الرمال من تحت قدميها قبل أن  تخطوا لعلها رمال متحركة

تحاول ابتلاعها إلى جحيم القاع دونما رجعة ….

حتى هذه القطعان اعرضت

عنها لم تسمع فضفضاتها

ولا ترهاتها……

استجمعت بعض من قواها

نظرت إلى السماء شاهدت بعض من النجوم البراقة المجتمعة مع بعضها

حدثت نفسها بصوت مرتفع

يا إلهي لعلها درب التبانة او النجم القطبي الذي كنت اسمع عنه في نشرات الأخبار …ساتتبعه لعلي أخرج من هذه الطبيعة الجرداء الجافة ……

لم تتعب ريحانة من تتبع تلك النجوم المضيئة البعيدة في قبة السماء وتقفي اثرها.. لمحت من بعيد جبال شاهقة ومنحدرات …

فرحت …..علت ضحكاتها في أرجاء الصحراء حتى تلك الأحجار الصلبة  القاسية المتفرقة وشجيرات الصبار الهرمة

أحست بفرحتها العارمة…..

تسلقت إحدى السفوح القريبة جلست قليلا عندما داهمها التعب رمقت من بعيد ذاك المستنقع الذي كانت فيه لمحت من بعيد ضوء يلمع بين الكثبان الرملية انتفضت واقفة ..

بسرعة عاودت النزول …

مشت باتجاه ذاك الضوء… ….

 

 

 

 

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) عام 1965 شارك في تنظيم وأدارة عدد من المهرجانات والفعاليات الثقافية ، صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي . ومن اعماله المحطوطة : مع سما في أميسا ( رحلة إلى عينيها ) سرد وبكت لونا ( سرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: