أخبار عاجلة
الرئيسية / نصوص / إليك بُنيّ/ بقلم الدكتور سلطان الخضور
إليك بُنيّ/ بقلم الدكتور سلطان الخضور

إليك بُنيّ/ بقلم الدكتور سلطان الخضور

لصحيفة آفاق حرة:
_______________

إليك بني

(1)
أي بني :-
قبل أن أوصيك, أدع الله أن يهديك, ومن الحلال يعطيك حتى يرضيك, ويبعد عنك ما يؤذيك, ويكفيك شر حاسديك.
إن الفسطاط بيني وبينك كتاب الله وسنة نبي الله, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ,وخلق الأنبياء, وما اتفق عليه العلماء, فتخلق بما تخلق به الأنبياء, وأهجر دروب الأشقياء, فالذكي من أتعظ من السابقين, وكان قدوة للاحقين, والشقي من لا يكترث بمواعظ الواعظين ,ويتبع دروب الفاسدين.
(2)
أي بني :
أما وقد تغيرت الأحوال, وعظمت الأهوال, وكثرت الأقوال, وتبدلت الأطوار, وعميت الأبصار, وبتنا في مركب تتقاذفه الأمواج, وزاد الهرج والمرج, وزينت الشهوات,وكثرت المحدثات, وزادت المحن, وعظمت الفتن, واعتل الحوار, وكثر الدمار, وبات الرويبضة يتحدثون في الناس, بما ليس له في الدين أساس, فإسأل الله في الصبح والمساء, وأخلص في الدعاء, ولا تستصغرن أمرا من أمور الدين, فلسانك جزء من فيك وأصغرما فيك, لكنه أكثر ما يؤذيك, فيحرق الحسنات كما تحرق النارالهشيم.
لا تعظمن أمراً من أمور الدنيا, فما الدنيا إلا إمتحان, وما الخضوع لها إلا إمتهان, فإن امتهنت الدنيا كسبت, وإن عظمتها خسرت, فاتبع ما قاله النبي, فما أتبعه الا ذكي, وما خالفه الا شقي (فانتهز يومك قبل غدك,وشبابك قبل هرمك, وصحتك قبل سقمك, وغناك قبل فقرك, وحياتك قبل شغلك), وأعلم أن الدنيا فانية, وإن بدت قطوفها دانية, فإذا كان أمر الله لا ينفعك مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.

(3)
أي بني:
لا تسلم بكل ما تسمع, فهناك قوالون ومغرضون, ولا تستسلم الا لما هو مقنع ,فهناك جهلة وأفاكون, فخذ ما توافق مع العقل ,أو ثبتت صحته بالنقل, ودع عنك ما كان دون ما ذكر.
جارك له عليك حق الجار حتى لو عليك جار. فاحسن عشرته, وأستر عورته , وابتسم في وجهه إذا أقبل, ولا تغتبه إذا أدبر, وافرح لفرحه إذا فرح. واترح لترحة إذا ترح, ولا تمنن عليه أذا قضيت له حاجة أو أعنته لتجاوز فاقة.
(4)
الصدق من آيات الجمال, والكذب آفة الرجال, فصديقك من صدقك في القول والعمل,لا من جمل الكلمات والجمل, فكن معه صادقا, ما دمت به واثقا, إلا إذا سلك طريق النفاق, واتبع سبل الشقاق, وفرق الرفاق, عندئذ لا بد من الفراق.
(5)
يا بني :
لوطنك عليك حق, فأعطه من الحب ما يستحق, وأعلم أن حب الوطن من الدين, فاحفظ وطنك في قلبك إذا اغتربت, وأعطه من عرقك إذا أقتربت, وقدم مصلحته على مصلحتك, وساهم في البناء, وأخلص له الدعاء, فصدق الدعاء من علامات الإنتماء.
(6)
ولوالديك حق برهما وبر من برهما في الحياة وبعد الممات, وأعلم أن من البر القاء التحية وطرح السلام, وبشاشة الوجة وحسن الكلام, فكن حكيما وأقرأ حاجتهما من عيونهما, وتودد لهما بلطف واهتمام, وكن سندا لهما على الدوام, وأذا مرض أحدهما او كلاهما, فادع له بالشفاء, وقدم له بيديك الدواء.

( 7 )
أي بني :
إذا جالست فجالس ذوي علم, فإن لم ينفعوك لن يضروك, ولا تجالس ذوي جهل فإن لم يضروك لن ينفعوك, وإن جلست فاجلس حيث أنتهى بك المجلس, ولا تجلس في مجلس هو لغيرك فتضطر لتغييرالمجلس, ولا تحشر أنفك بالحديث إلا إذا سألت, ولا تتكلم بما لا تعلم, ولا ترفع صوتك على صوت محدثيك, تحدث بما تعرف وإلا فاستشر, قل الحق وأبق في السياق ولا تغير المساق, وإذا رويت فأروي الحدث كما حدث, ولا تقول أحدا شيئا لم يقله, وأبتعد عن مدح نفسك أو مدح من لا يستحق, ولا يغرنك عذب اللسان, ولا تكن إمعة فتجامل ذوي شأن, فمجاملتهم تنقص من هيبتك, وتنال منك في غيبتك.
أي بني:
(8)
تخير إبنة الأكرمين صاحبة الخلق والدين, الشريفة العفيفة اللطيفة التي تحفظك في نفسها وولدها وبيتها ومالها, فإن حضرت إبتسمت في وجهك, وإن غبت حفظتك في نفسها وفي بيتها, أكرمها ما أكرمتك, وأسمعها عذب القول وأرها حسن العمل, ولا تآخذها بجريرة غيرها, “فلا تزر وازرة وزر أخرى “, ولها حق كما لك حق, وكما لوالديك ولبنيك حق, فلا تظلمها في مأكل أو مشرب أومسكن أوملبس, وأمسكها بمعروف ما جمعت, وعظها بهدوء إذا فرقت, وسرحها باحسان إذا أصرت.
(9)
أي بني :
لا الفقرعيب ولا الغنى مفخرة, فاقبل بما قسم الله لك, ولا تأخذ المعنى على التواكل, فالسماء لا تمطر ذهبا ولا فضة, واليد العليا خير من السفلى, والخشنة خير من الناعمة, والمال يحتاج إلى من يأت به ويأتيه, ويحافظ عليه ولا يزدريه, وللفقير حق فيه, وأذا أردت أن تنال البر فأنفق مما تحب ,وتصدق فالصدقة تطفأ الحطيئة, ولا تقرب ما حرم الله من الربا فالقليل الحلال خير من الكثير الحرام’ وإذا استأجرت فأعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه.
(10)
أي بني :
الأمانة عكس الخيانة, فأما أن تكون أمينا أو تكون خائنا, فلا يوجد في قاموس اللغة نصف أمين ولا نصف خائن , وألأمانة حمل ثقيل ,حملها الأنسان ,وأبت حملها السماوات والأرض, ومن خان الأمانة بات في مهانة. فحفظ الأمانة من صلب الدين, فأحفظ عهدك إذا عاهدت, ووعدك إذا أوعدت, والسر إذا أسروك, وانصح بالخيرإذا استنصحوك, وزوجك أمانة ,وأسرتك أمانة, فأد الأمانة إلى من أئتمنك ولا تخن من خانك.

عن محمد فتحي

- كاتب وروائي وقاص سوري.. - تولد ١٩٦٤. بصرى الشام/ درعا. الأعمال المطبوعة: - رواية دوامة الأوغاد. - رواية الطريق الى الزعتري. - رواية فوق الأرض. - كتاب شاهد على العتمة. - كتاب مقالات ملفقة. مجموعة أقاصيص(بتوقيت بُصرى) الكتب المخطوطة: ١٨ كتاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: