استطلاع الجياد ٢ حول كتابة القصة القصيرة جدا

آفاق حرة

إعداد الكاتب حسن ابو هنية

……………..

قديما عندما تعرفنا إلى هذا النوع الجديد من السرد المكثف والموجز والمعروف بالقصة القصيرة جداً وجدنا أنه يعتمد التكثيف والمفارقة والتلميح في بعض أدواته وقد ينتهي بالمفاجأة المحببة أحياناً..

وكان لا بد من استقراء آراء بعض المشتغلين بالأدب حول هذا الفن الحديث والمستحدث وسؤال إن كان استطاع أن يأخذ مكانه الحقيقي في عالمنا العربي..

تقول السيدة جملا ملحم والمشتغلة بالأدب وذات القراءات الواعية والناقدة له وهي تؤرخ لهذا النوع من الأدب (إن القصة القصيرة جدا فن نثري استقطب الكثير من الكتاب العرب بعد أن وفد إلينا من الغرب، أي أن هذا الفن الأدبي ظهر في بداية العشرينيات في الوطن العربي متأثرا بالأدباء  الغربيين، ومن أهم رواد هذا الفن، زكريا تامر من سوريا ومحمود سيف الدين الإيراني من فلسطين وعيسى الناعوري وحسني فريز من الأردن وجبران خليل جبران من لبنان ومحمد تيمور ويوسف ادريس من مصر.

الملاحظ أن أدب القصة القصيرة جدا جاب معظم الدول العربية وأصبح له روادا ومبدعين، لذا يحق لنا القول أن هذا الفن الجميل أصبح من الفنون التي تأخذ حيزا مهما من قبل المهتمين والأدباء والكتاب والمختصين في أرجاء الوطن العربي، ويحظى باهتمام الكثيرين مع الاستمتاع به والتعمق في معانيه.)

أما الأستاذ عبد المجيد جرادات وهو رئيس رابطة كتاب اربد فقد ألمح إلى قدرة كاتب هذا اللون إلى استفزاز قدرات المتلقي لتحليله واستنتاج معانيه رغم اختزاله فيقول (القصة القصيرة او قصة الومضة: تعتبر من الأجناس الأدبية التي تنسجم مع ذائقة القراء الذين يعشقون جماليات اللغة ويحسون بمتعة الوقت عند قراءة النص الذي يستوفي شروط الإبداع بخاصة عندما يتمكن القاص من إتقان فن الحبكة والإيجاز الذي يقدم من خلاله فكرة فيها عبرة: ويعتبر الإختزال من أبرز أدوات القصة القصيرة حيث يحاول القاص أن يستفز قدرات ورغبة المتلقي على فن التحليل والإستنباط ثم الإستنتاج.)

وأما الكاتبة رولا العمري والتي تكتب القصة القصيرة جداً وتبرع فيها فقد رأت فيها جنسا أدبياً صعباً وينحصر في كتبة قلة وذلك حسب قولها للشروط التي يتطلبها هذا الفن وذهبت إلى دعوة النقاد للاهتمام بهذا الفن ليأخذ مكانته المرجوة بين الأجناس الأدبية الأخرى فتقول 🙁 تعتبر القصة القصيرة جدا من أصعب الأجناس الأدبية و انتشارها محصور بين كتبة قلة قليلة نظرا لشروط معينة وجب توفرها في النص ليصنف على أنه قصة قصيرة جدا، وأعتقد أن مكانتها لا تزال غير ثابتة لان بعض كتابها لا يستمرون في كتابتها و تشجيع غيرهم على الكتابة مكانتها الحقيقية نخبوية و لفئة قليلة جدا من الكتاب لذلك اقول بأنها لم تأخذ حقها من الاهتمام و الانتشار كباقي الأجناس، وأعني بذلك أن تحظى بعض النصوص بالقراءات و النقد البناء، و تمكين الكاتب من ادواتها ليصنع نصا يرتقي بالقصة القصيرة جدا، لا نزال نحتاج للكثير من الدعامات لتثبيت مكانتها والارتقاء بها ليطفو الصالح منها على الوجه، و يذهب بالباقي إلى الاعماق.

الكثير من كتاب القصة القصيرة جدا عزفوا عن كتابتها بسبب نقد أو نصيحة بإعادة الصياغة، لذلك علينا اولا تأسيس كاتب متقبل للنقد يحمل روح رياضية ليقبل الخطأ و يصححه،  وثانيا وجود ناقد ذكي إيجابي يتناول النقد بأسلوب بناء يتعرض للنص وليس لصاحبه.)

أما الروائي الكبير هاشم غرايبه فقد تنبأ لها بمستقبل مشرق حين ألمح بدوره إلى أنها ستكون أكثر شيوعاً في عالمنا العربي فقال : ( القصة القصيرة جدا موجودة منذ القدم ولكن وسائل التواصل الإلكترونية شجعت نشوء انواع جديدة من التعبير المعتمد على الاختصار والتكثيف والاستعانة بالصورة والصوت.. مما سيجعل القصة القصيرة أكثر شيوعا وتجذرا في عالمنا العربي)

ولقد ربط الناقد الكبير الدكتور سلطان الخضور هذا اللون بثورة وسائل التواصل مما انعكس برأيه على مزاج القارئ ورغبته في كل شيء موجز ومختزل وأكد على أن هذا اللون يكون في بعض الدول العربية دون غيرها فيقول : ( عندما نقول في العالم العربي يشمل السّؤال كل الدول العربية،وهنا تكون الإجابة قطعاً لا.

وحين يتعلق الأمر ببعض الدول العربية فالإجابة تكون إلى حد ما، نعم. فنحن نجد الكتاب العرب في الدول الفاعلة ثقافياً، يميلون  إلى النص القصير سواء في القصة أو الومضة النثرية وحتى القصيدة،   ومرد ذلك توفر البدائل على وسائل التواصل، ما غير مزاج المتلقي وانعكس على مزاج المرسل وأظهر التكثيف على حساب الخصائص المعروفة للنص.)

وختاما للآراء في هذا الاستطلاع فقد رأى الأستاذ عاقل الخوالدة مدير مديرية ثقافة اربد بأن هذا اللون لم يأخذ مكانته بعد وما زال يقف خلف القصيدة والرواية مع الاقرار بأنه استطاع أن يأخذ له مكانا وسط الأجناس الأدبية الأخرى فقال : (بالتأكيد وساعدها على ذلك قدرة العربية على التكثيف والايجاز، فالقصة القصيرة جدا تعتمد على التكثيف والايجاز وهذه من خصائص العربية في الأصل، بالنسبة للمكانة لا أعلم إذا كنت تقصد مكانتها بين الألوان الأدبية فهي مع الأسف تأتي بعد القصيدة والرواية وحتى المقالة لأنها تختص بالنخبة)

ونخلص إلى أن هذا اللون حسب آراء المشاركين في هذا الاستطلاع له مكانته المعروفة وسط الأجناس الأدبية وقد يكون مرد ذلك لقدرة اللغة على إيصال المعلومة والفكرة المختزلة من خلال أصالة اللغة وقوة ألفاظها وقدرتها على استيعاب المفردات المختزلة والموجزة والتي تعطي معنى واضحا مفهوما..

وإن كان هذا اللون ما زال يجاهد لأن يأخذ مكانته المرجوة بل لعله يكون هو الأبرز مستقبلاً بينها وذلك لأنه يواكب سرعة العصر وحاجة المتلقي للشيء السريع في كل شيء فبعد أن عرفنا الوجبات السريعة من يدري لعل ذلك يقودنا إلى الومضة في الأدب وإلى القول الموجز والعبارة البليغة وإلى القصة القصيرة جداً التي تؤدي المعنى وتبهر القارئ دون حاجة لأن يمضي وقتا في تناولها وإن كان يستدعيه ذلك لأن يمضي وقتا أطول في سبر غور معانيها

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: