أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار الثقافية والفنية / الشاعر رضوان بن شيكار يستضيف الكاتبة اللبنانية براءة الأيوبي في زاويته أسماء وأسئلة

الشاعر رضوان بن شيكار يستضيف الكاتبة اللبنانية براءة الأيوبي في زاويته أسماء وأسئلة

أسماء وأسئلة:إعداد وتقديم رضوان بن شيكار
تقف هذه السلسلة من الحوارات كل اسبوع مع مبدع اوفنان اوفاعل في احدى المجالات الحيوية في اسئلة سريعة ومقتضبة حول انشغالاته وجديد انتاجه وبعض الجوانب المتعلقة بشخصيته وعوالمه الخاصة.
ضيفة حلقة الاسبوع الكاتبة اللبنانية براءة الأيوبي
1- كيف تعرفين عن نفسك للقراء في سطرين؟
براءة محمد الأيوبي ولدت في مدينة طرابلس الساحلية شمال لبنان.. مجازة في العلوم السياسية والإدارية من الجامعة اللبنانية، وحاصلة على شهادة الكفاءة من كلية التربية.. أستاذة في التعليم الثانوي لمادة التربية الوطنية والتنشئة المدنية.
صدر لي في مجال الكتابة النثرية كتاب تحت عنوان “ذاكرة روح ” عن دار الفارابي – بيروت عام 2018، كما أصدرتُ مؤخراً مجموعة قصصية بعنوان “المسكونة” عن دار الآن ناشرون وموزعون في الأردن، وشاركتُ في كتاب عن جائحة كورونا مع مجموعة مميزة من المبدعين في العالم العربي صدر في العام 2020 أيضاً..
2- ماذا تقرأين الآن؟ وما هو أجمل كتاب قرأته؟
في الفترةالأخيرة جمعت باقة من المجموعات القصصية لكتاب من دول عربية مختلفة، وأنا حالياً منكبّة على قراءتها بعد أن كان اهتمامي محصوراً بعالم الرواية فقط.. أحببتُ الخوض أكثر في مجال القصّة القصيرة وعوالمها المختلفة والمثيرة.
3- متى بدأت الكتابة؟ ولماذا تكتبين؟
في الحقيقة لا أذكر زمناً محدّداً للبدايات، غير أني ومنذ الصغر على علاقة وثيقة بالقلم. تعلّمت على مرّ الزمن أن أقرأ ذاتي والآخرين.. أن أخطّ من تردداتي النفسية رسماً بيانياً أنسجه بشكل بنصوص نثرية.. أن أجعل من أوراقي الملاذ الذي آوي إليه حين تصخب الروح بحكايا النبض…
دائماً، أُنشد في الكتابة سكينةً تتسلل بين الأوردة وهدأةُ تلملم مشاعر انتثرت مني هنا وهناك.
ألجأ إلى قلمي عندما أستشعر غربة في الروح، أو فرحاً يكاد يُحيلني فراشة تتراقص على وقع الخَفق.
.
4- ما هي المدينة التي تسكنك ويجتاحك الحنين إلى التسكع في أزقتها وبين دروبها؟
زرت عدداً من المدن العربية والغربية، لكن القاهرة تركت بداخلي بصمة هي أقرب لوشمٍ لا يزول.. عشقتُها بتناقضاتها، بتاريخها وحاضرها، بنبض شوارعها الذي لا يستكين.. أحببتُ تفاصيلها البسيطة ومنحتني طمأنينة لم أشعر بها في أيّ مكان آخر.. هي المدينة الوحيدة التي شعرتُ بانتماء روحي لها إلى جانب مدينتي طرابلس.
5- هل أنت راضية عن إنتاجاتك، وما هي أعمالك المقبلة؟
كل ما أكتبه هو جزءٌ مني.. من شعوري.. من روحي.. من تقلباتي المزاجية أو حتى من أحلام تختال في البال.. لذلك فإن كل نص أخطّه بين السطور هو أنا.. توأمي في لحظةٍ ما… ولا أستطيع سوى أن أحبّه وأتعلّق به..
راضيةٌ أنا عن كل تجربةٍ كتابيةٍ خضتُها، وحتى عن تلك النصوص التي كتبتُها واحتفظتُ بها لذاتي بعيداً عن نقدٍ أو تحليل.
أنهيت مؤخراً كتاباً جديداً هو مجموعة النصوص النثرية الوجدانية هو قيد الطباعة.. كما أنني في معرض خوض تجربة كتابية جديدة سأترك الإعلان عنها للظروف.
6- متى ستحرقين أوراقك الإبداعية وتعتزلين الكتابة؟
ببساطة.. عندما أتوقف عن الحلم والحياة.. الكتابة بالنسبة لي نبضٌ وارتحال، بها أحيا ومعها أختبر عوالم من الواقع والخيال. ولا يمكن أن أتصور ذاتي بعيداً عن تردداتها وجنونها.
7- ما هو العمل الذي تمنيت أن تكوني كاتبته؟ وهل لك طقوس خاصة للكتابة؟
أن أحدّد عملاً بعينه فتلك مسألة صعبة.. عادةً في قراءاتي أغوص في أعماق العبارات وجمالياتها الفنية لدرجة قد تصل بي إلى إعادة قراءة بعضها سبع مرّات أو أكثر، فأغفل للحظات عن مضمون الكتاب لأغرق في سحر الكلام.. لذلك أستطيع أن أقول أن هناك جملاً سكنتني وعبَرَت نبضي وشعرتُ بها تُحاكيني وكأنّني من كتبها.
أما بالنسبة لطقوس القراءة فإن زمن الكتابة هو المهم بالنسبة لي، إلّا أنني لا أتبع طقوساً كتابيةً محدّدة..
فأنا قد أنفرد بغرفتي لأقوم بالكتابة، أو قد أكون وسط صخب وضجيج كبير وأمارس فعل الكتابة فأنسلخ عندها كليّاً عن المحيط لأغرق في ذاتي وحروفي..
المسألة لا ترتبط عندي بالمكان، بقدر تعلّقها بحالتي النفسية التي تعتبر المؤثر الأول والأخير على مزاجي الكتابي.
لكن من الأمور الأساسية التي بدأت أحرص عليها مؤخراً، هو عدم انقضاء أي يوم دون القيام بفعل الكتابة ولو كان ذلك الأمر لا يتجاوز بضعة سطور.. وهذا لا يعتبر بالأمر الصعب، ذلك أن نهاري عادة يكون صاخباً بالتقلبات المزاجية تبعاً للكثير من المواقف التي تعبرني والأشخاص الذين أصادفهم.. ممّا يخلق أمامي مساحةً لا بأس بها لتمرّد الحبر وجنونه.
8- هل للمبدع والمثقف دور فعلي ومؤثر في المنظومة الاجتماعية التي يعيش فيها ويتفاعل معها أم هو مجرد مغرد خارج السرب؟
كل فرد مهما كان موقعه أو كانت وظيفته، هو بالتأكيد عنصر فاعل ومؤثر في محيطه الاجتماعي، ولا يمكننا أن نفصله عن مجتمعه المُثقَل بالقضايا السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها… بناء على ذلك لا بدّ أن يحمل المثقف أو المبدع أو الكاتب قضايا من مجتمعه ويسعى لإزاحة الستار عن بعض الهموم والمشاكل التي تطفو على السطح في محاولة لإيجاد الحلول المناسبة في قالبٍ إبداعيّ يتلاءم مع توجّهاته وخياراته.
نحن مجتمعات استهلاكية بامتياز، أرانا نستهلك وبمتعةٍ كل ما يردنا من الغرب من نتاجات وأفكار وايديولوجيات.. ومن هنا أرى دور الكاتب الذي قد يقف بكتاباته سداً منيعاً بوجه أي أفكار دخيلة قد تَرِد إلينا أو محاولات لترويض مجتمعاتنا فكرياً.. فلماذا لا يكون الإنتاج الفكري العربي مادّة استهلاكية لنا تلائم قيمنا واهتماماتنا وتتناول همومنا وقضايانا فنستعيض بها عن أي أفكار دخيلة قد تساهم في تردّي أوضاعنا، وتصدّع منظومتنا الاجتماعية.
9- ماذا يعني لك العيش في عزلة إجبارية وربما حرية أقل؟ وهل العزلة قيد أم حرية بالنسبة للكاتب؟
في واقعنا الحالي لا عزلة حقيقية.. حضور الانترنت في المنازل وعبر الهواتف التي لا تفارقنا جعلنا في حالة تواصل مستمر.
عبر الانترنت، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، نستطيع أن نلتقي الآخرين ونبادلهم لحظاتنا المختلفة وأمزجتنا المتقلبة.. نقيم لقاءات وحوارات افتراضية.. نتشارك لحظات الفرح والنجاحات ونمارس واجبات التعزية وتمنيات الشفاء والسلامة. لذلك لو حاولنا بمحض إرادتنا أن نأخذ إجازة من صخبٍ يحيط بنا فلن نتمكّن من ذلك بسبب الحضور القويّ للآخر في تفاصيلنا شئنا أم أبينا.. لذلك فإن حياةً موازية افتراضية يعيشها الكاتب مع الأصدقاء ستكون حتماً مصدر إلهام لكتاباته، وربما دافعاً للانخراط أكثر في عالم الكتابة الذي لا ينضب.
10- شخصية في الماضي ترغبين لقاءها ولماذا؟
السلطان صلاح الدين الأيوبي، القائد العربي الفذّ، ومؤسس الدولة الأيوبي.. هو الجدّ الأكبر للعائلة الأيوبية المنتشرة في العديد من الدول العربية كلبنان وسوريا ومصر…
انتسابي لهذه العائلة العريقة يعتبر أمراً مميزاً بعض الشيء عند الكثيرين… وعادة ما أواجه بكلمات ثناء مع إضفاء لقب الأميرة عند مناداتي من قبل الأصدقاء والمعارف.
أتمنى أن ألقاه لأشتكي له من هوّة سحيقة صارت بيننا كعرب وبين أمجاد كانت لنا.. لأحكي له عن خنوع ضرب جذورنا حتى صرنا أمّة أشبه بظلالٍ تتماهى بالآخرين وأقصى طموحها أن تنجح في تقليد موضةٍ أو استحصال تأشيرة سفر للهجرة إلى بلد يمنحنا شرف الحياة فوق ترابه.
11- ماذا كنت ستغيرين في حياتك لو أتيحت لك فرصة البدء من جديد ولماذا؟
أحبّ حياتي بتفاصيلها البسيطة أحياناً والمعقدة أحيانا أخرى.. وراضية تماماً عن كل مرحلةٍ عشتها وكل إنجاز ولو صغيرٍ حققته. حتى الهفوات التي ارتكبتُها لا أندم عليها لأنها ساعدتني على النضوج.. ربّما الشيء الوحيد الذي كنت أرغب القيام به هو عدم التردد والتأخير في نشر كتاباتي، ولكن “عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم”..
12- ماذا يبقى حين نفقد الأشياء؟ الذكريات أم الفراغ؟
كل تجربة نعيشها وكل شخص نقابله لا بدّ وأن يترك أثراً في نفوسنا.حتى الأشياء التي نمتلكها لفترة، بمجرّد فقدها نشعر بغصّة حنين.. لذلك لا أؤمن مطلقاً بوجود فراغ في الذاكرة، فلكلٍ منا جعبةٌ مليئة بالحكايا قد تتناقص أو تفيض لكنها تبقى وجبةً دسمةً لذكريات يستحيل أن تنضب.
13- صياغة الآداب لا يأتي من فراغ بل لابد من وجود محركات مكانية وزمانية، حدثنا عن مجموعتك القصصية : ” المسكونة” كيف كتبت وفي أي ظرف؟
لا أستطيع أن أتحدّث عن ظروفٍ لكتابة “المسكونة”، لكن حتماً هناك أسباب دفعتني لخوض هذه التجربة. “المسكونة” كمجموعة قصصية تحمل بين سطورها حكايا أشخاص عايشتُهم أو سمعت عنهم من مقربين أو أصدقاء أو حتى عابري سبيل. جذور كلّ قصة ممتدة لتصل الواقع بالخيال، وتتناول جانباً من المشاعرالصاخبة تنوعاً من فرح وقلق وخوف وحب وحنين… كل قصّة هي مزيج من حالات إنسانية متنوعة قد نصادفها في أيّ وقت وأيّ مكان، وربّما قد نرى أنفسنا من خلالها..
14- كيف ترين تجربة النشر في مواقع التواصل الاجتماعي؟
أكيد هي تجربة جميلة ومفيدة أيضاً.. شخصياً استفدتُ كثيراً منها لأنها من ناحية مكّنتني من التواصل مع الكثير من المبدعين على صعيدالعالم العربي والتعرّف على إنتاجاتهم، ومن ناحيةٍ أخرى منحتني فرصة نشر كتاباتي على نطاق واسع وفتحت أمامي فرصة التواصل مع ناشرين من مختلف الدول العربية، كما أنها شكّلَت وسيلة لاطّلاع الكثير من النقاد على كتاباتي وفتحت أمامي الأفق لتحقيق انتشارٍ سريعٍ ما كان ليوجد لولا هذه المواقع الثقافية المتنوعة والمتاحة للجميع.
15- أجمل وأسوء ذكرى في حياتك؟
كل إنجاز كتابي هو بالنسبة لي أجمل حدث عند حصوله وأجمل ذكرى بعد مرور الوقت.. أما بالنسبة لأسوأ ذكرى فأنا لا أعترف بوجودها لأن أي حدث سيء لا بدّ وأن يفقد مع الزمن قساوته وبمجرّد عبوره بالذاكرة يولّد شعوراً بالرضا والشكر لأنه انقضى دون أن يتبقى منه سوى صورٍتعبر كضيف ثقيل وترتحل.
16- كلمة أخيرة او شيء ترغبين الحديث عنه ؟
هي كلمة شكر وتقدير أتوجّه بها إليك على اهتمامك بالنشاطات الثقافية والإبداعية، متمنية لك كل التوفيق والنجاحات المتواصلة بإذن الله.

عن رضوان بن شيكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: