الهباهبة يقلب مع آفاق حرة صفحات مفصلية في تاريخ الأردن السياسي

عمان – آفاق  حرة
حاوره : محمد  صوالحة
وما  زلنا  نتابع النبش  في  ذاكرة   شخصية     اعلامية  وسياسية  وثقافية أردنية …  نغوص  في عالمها  لنقطف  من  ثمار  الذاكرة الكثير   من المفيد ..  ومن الدروس  التي   تعيننا على  قراءة   الوطن ،  نتابع  حوارنا  مع  معالي  طه الهباهبة

 

**  في  مطلع الثمنينات  كانت  الحرب  العراقية الإيرانية  والتي  استمرت  ما  يقارب  ثمانية  أعوام  ،   كيف  تعامل الإعلام الأردني  المرئي  والمسموع  مع هذه  الحرب ، وكيف  تعامل  مع  الشارع الأردني   المتعاطف  والمناصر للعراق  في تلك الحرب  وكيف  كان الموقف الرسمي من تلك  الحرب؟ .

–  عندما  بدأت  الحرب  العراقية الإيرانية  كان  من الواضح  أن مجموعة   الدول  العربية بما فيها  دول الخليج  العربي  ومصر  قد  وقفت مع العراق وقفة حقيقية  ، وقدموا  لهم  الدعم  اللامحدود  ، وقد أصبح الأردن  في تلك اللحظة  معبرا  لكل احتياجات العراق  التي  كانت تأتي  من خلال  ميناء العقبة ، كما  كان  حال  الشارع الأردني مؤيدا  بكل  صراحة ووضوح  للعراق ، وكان  دور  الإعلام  دورا  فاعلا  وداعما لكل  طروحات العراق  ومواقفه  وانتصاراته  على  الجبهة ، وقد  قام  كثير  من الكتاب  والأدباء   والمحللين  العسكرين  بشرح  تطورات  هذه  الحرب  وكيف بالتالي  ستؤدي لنصر  عسكري .
كما  شهدت  الساحة العراقية  تزايد الوفود  الشعبية والرسمية   بما في  ذلك  اعضاء مجلس  الأمة ( المجلس الوطني الاستشاري )الذين  كانوا  يدافعون عن العراق  بالباع  والذراع .
وأذكر انني  قد زرت العراق  في تلك الفترة  لاحضار  بعض الأفلام والوثائق  والمنوعات  العراقية  كي  تبث  عبر شاشة التلفزيون الأردني ، كما انني  شاركت  في  مهرجان بابل  بدعوة من الحكومة العراقية  ، وشاركت ايضا  بمهرجان التلفزيون العالمي  ، وأذكر  اننا  عندما  وصلنا  بغداد  في  تلك الليلة  اطلقت  إيران  صاروخا  على بغداد  فأصاب  حي  الكرادة ،وفي  الصباح  قام  وزير  الإعلام العراقي  لطيف  نصيف  جاسم   بافتتاح المهرجان  وأعلن  انه  قد تم  قصف  طهران  بأحد  عشر  صاروخا  ردا  على  ذلك الصاروخ  والذي  اعتقد  انه مهد  الى قبول ايران  بوقف اطلاق  النار .

** في  العام 1987 عقد مؤتمر لندن   تمهيدا لاطلاق  عملية  السلام في  الشرق الأوسط ، برأيك  ما هي الأسس  التي عقد بناء عليها  هذا المؤتمر  ولماذا  افضى ؟.

في عام ١٩٨٧ عقد مؤتمر لندن واتفق الأردن وإسرائيل على عودة الضفة الغربية للاردن كما كانت قبل حزيران، وجاء عرفات إلى عمان ووافق على كل ما توصل إليه الاردن ..بيد أنه زار القاهرة ثم رجع من هناك رافضا ماتوصل له الملك،ثم بعدها مباشرة اندلعت الانتفاضة الفلسطينية١٩٨٨, وكان واضحا أن مشروع الكونفدرالية قد وصل إلى طريق مسدود..مما حدا الملك أن يقول: لا اريد ان يحدثني أحد عن الكونفدرالية، فقام بإعلان فك الارتباط بين الأردن والضفة، وذلك تلبية لضغوطات من المنظمة وبعض الدول العربية، وهكذا ضاعت فرصة تاريخية للوصول لأفضل ما يمكن الحصول عليه في زمان الضعف العربي.

** وفي  العام 1987 قام  المغفور  له بإذن الله  الملك الحسين بإعلان  فك الارتباط  الإداري  مع  فلسطين  ، وكان رد فعل  الشارع  الأردني  متفاوت ، كيف  تعاملتم  كإعلام  مع  هذا  القرار  وكيف اوصلتم  ووضحتم هذا القرار  للشارع .

– كان  واضحا من البداية  أن  جلالة المرحوم  الملك الحسين لم  يكن  راضيا  عن القرار  العربي  المتخذ في  قمة الرباط 1974  والذي  تم فيه  الضغط  العربي  على الاردن  للاعتراف  بمنظمة التحرير  الفلسطينية  كممثل شرعي ووحيد  للشعب  الفلسطيني    فكان  لابد  من فك الارتباط  الإداري  بين الضفتين  ، وللحقيقة  أن فك  الإرتباط هذا لم يكن مفهوما  ومشروحا بشكل  صحيح ، بدليل  ان هذا الفك  لم  ترافقه  شرعية  قانونية ودستورية  سواء  في الأردن  او  في  منظمة التحرير  الفلسطينية ، وهذا  الأمر  قد  شعب  هموم  ومشاكل  منظمة التحرير  الفلسطينية التي  كان  عليها أن  ترضي  جميع  الأطراف  العربية  الداعمة لها سياسيا  وماليا ، مما  عرقل  تطلعاتها  المستقبلية  وطموحها  في  الحصول  على  حق  الشعب الفلسطيني  في  العودة  او  التعويض  او بانشاء  دولة  فلسطينية  وعاصمتها القدس ، وقد  وقع  خلاف  كبير بين العرب  واسرائيل فمنهم من  يقول  دولة فلسطينية  وعاصمتها  القدس  ومنهم  من  يقول  دولة فلسطينية  عاصمتها  في  القدس ، وظل الأمر  غير  واضح او متفق  عليه  كحال  أغلب  القضايا  التي  تم مناقشتها  بين اسرائيل   والعرب ، وفي  هذه الفترة  شهدت الأردن  بعض  التطورات  السياسية  التي  أدت في  نهايتها  الى  اقالة حكومة  زيدالرفاعي .

** في  نهاية العام  1988  دعا جلالة  المغفور له  الملك الحسين  لاجراء  انتخابات  نيابية  ووقف العمل بالأحكام  العرفية  وكان  الترحيب   والفرح  هو  ردة  فعل  الشارع  الأردني  بكافة أطيافه  السياسية  والاجتماعية ،  وكان للإعلام دوره في  الترويج  لهذه  الانتخابات ،  كيف  تعاملتم  كإعلاميين  مع هذا الحدث  الذي غير ملامح الحياة السياسية في  الأردن ؟.

– عندما  دعا  جلالة الملك   الراحل  لعودة  الحياة البرلمانية  ووقف العمل  بقانون  الأحكام  العرفية  و قد  لقيت هذه  الدعوة   ارتياحا  عارما  من الشعب  الأردني والشعب  الفلسطيني  ، وبدأت  الأوساط السياسية  والشعبية  بالاستعداد  لهذه  الانتخابات  التي  كانت محل  انتظار كافة  اطياف  المجتمع  ومن كل  النواحي  سياسيا  واجتماعيا ،  وكان  قانون  الأصوات المتعددة  في ذلك الوقت  هو القانون الذي  أجريت  بموجبه  في  ذلك الوقت ، وقد  افرز  عددا  لا بأس به  من  نواب  الحركة الاسلامية   التي  سيطرت  مع  بعض العناصر  القومية  على  مجمل  القرارات المهمة التي  اتخذت  في ذلك المجلس  ومنها  اسقاط  حكومة  دولة  طاهر  المصري  الأولى .
بعد فك الارتباط ، كان من الواضح أن رد فعل الشارعين الاردني والفلسطيني متفاوتا ، فمنهم المؤيد بقوة ومنهم الغاضب على تمزيق عرى الوحدة بين الاهل ودق الاسافين بينهما، فما كان من الملك إلا أن أعلن عودة الحياة النيابية في الاردن ورفع الأحكام العرفية والرقابة على الصحف والمطبوعات وذلك استجابة لضغوطات الشارع الأردني بعد ما سمي بهية نيسان التى انطلقت من معان وعمت أنحاء الاردن وكان من نتيجتها سقوط حكومة زيد الرفاعي ،واعفاء الشريف زيد من رئاسة هيئة الأركان .وجرت الانتخابات في موعدها وجاءت بمجلس نيابي متعدد، وحصل الإسلاميون والقوميون واليساريون على ثلث أعضاء المجلس تقريبا.
وشارك الإسلاميون في أول حكومة بعدة وزراء.التربية.الاوقاف. التنمية الاجتماعية. شؤون برلمانية.
ولكن خلافات كثيرة وصدامات بين النواب والوزراء أدت إلى سقوط حكومة مضر بدران.وتم تكليف طاهر المصري بحكومة تكنوقراطي ولكن الرجل استقال قبل طرح الثقة في المجلس…فشكل عبدالسلام المجالي أول حكومة له.

وهي التي أشرفت على انتخابات ١٩9٣

**   اواخر  العام  1991 وتحديدا في مطلع  شهر آب  قام  الرئيس  العراقي الراحل  صدام  حسين وبعد مؤتمر  قمة  بغداد بغزو دولة الكويت ،  وكان  الموقف  الأردني  الرسمي  والشعبي مؤيدا  ومناصرا  للعراق ،  وكانت  ردود  الفعل العربية  والعالمية  قاسية  على الأردن ، بحيث  تم  فرض  حصار  اقتصادي  على الأردن، فكيف  تعاملت   الححكومة الأردنية  مع الأوضاع والمخاطر التي  تعرضت  ، وكيف  تعامل الإعلام  مع تلك الأوضاع ؟.

– ما أن توقفت الحرب العراقية الإيرانية بكل أبعادها وتبعاتها على البلدين بشكل خاص وعلى العالم بشكل عام حتى فوجئ العالم بنشؤ أزمة بين العراق والكويت على الديون العراقية المترتبة على الكويت.

وقد حاول الملك الراحل التوسط في الأمر إلا أننا فوجئنا ذات صباح بالانباء وبدخول الجيش العراقي الى الكويت واحتلاله.

وهنا اختلطت الاوراق وانعقد مؤتمر قمة عربية وقرروا الوقوف مع قيادة الكويت التي لجأت إلى السعودية.وشكلوا قوات لتحرير الكويت، ووجد الاردن نفسه إلى جانب العراق وضد ضربه وقتالهم ومطالبا بحل الموضوع سياسيا.. ولكن الهوة توسعت، وأصدر مجلس الأمن عدة قرارات.وكانت أميركا أكثر الدول حماسة لتحرير الكويت وطرد الجيش العراقي.

وعلى ضؤ ذلك تمت معاملة الاردن كحليف للعراق.فانقطعت المساعدات ومورست كافة اشكال الضغط السياسي والاقتصادي.
ويبدو أن هناك بعض النواب وبالذات نواب التيار الإسلامي والقومي واليساريين قد أشعلوا فتيلة تلك القذيفة المساندة للعراق. حتى أصبح الشارع الأردني مؤيدا العراق ضد ماعرف بعاصفة الصحراء.

** في  العم 1992  وبعد  تحرير  الكويت  نادت الولايات المتحدة الأمريكية بعقد  قمة  مدريد  لاطلاق  عملية السلام في الشرق الأوسط ، على اساس  قرارات مجلس  الأمن الدولي  وخصوصا القرار 242 ، وكانت  ردود  الفعل المخلية منقسمة ، فكيف  اوصل  الاغلام الاردني  رؤيا  الحومة  لهذا المؤتمر ، وما النتائج التي تمخضت عنه ؟. 

 

– كانت وسائل الإعلام الأمريكية تروج إلى عدم قبولها باحتلال دولة لأراضي دولة أخرى.تأليبا للعالم ضد العراق ..وعندما ذكروها بإسرائيل التى تحتل أراضي ثلاث دول عربية، قالوا بأنهم سيعالجون ذلك بعد اخراج صدام من الكويت..ولهذا قامت امريكا بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي في الغاصمة الأسبانية  مدريد  تحضره الدول العربية المعنية،مصر سوريا الاردن.ولم تذكر منظمة التحرير بناء على رفض إسرائيل لذلك، واخيرا وتحت إصرار الاردن على مشاركتهم…خرجوا بفكرة دخول ثلاثة من الداخل تحت مظلة الاردن. فذهب صائب عريقات. حنان عشراوي.والشوا.. ولكن الاردن اكتشف أن هناك مفاوضات فلسطينية إسرائيلية سرا من أجل إحلال السلام في أوسلو.. وبهذا بدأت المسارات التفاوضية المنفردة، ولذلك كلف الملك حسين وفدا اردنيا للمفاوضات برئاسة الدكتور عبدالسلام المجالي، والتي انتهت بما عرف بمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.

ثم التقى جلالة الملك مع رابين في واشنطن وبحضور الرئيس الأمريكي وأعلنا عن انتهاء حالة الحرب بين البلدين. وقد ناقش مجلس النواب في تلك الفترة بنود الاتفاقية، أمام حكومة الدكتور عبدالسلام الذي أقسم أمامهم بالله أن لا بنود سرية في المعاهدة…
وفي بداية ١٩٩٣ انتهت مدة المجلس النيابي الحادي عشر،واشرفت حكومة الدكتور عبد السلام على انتخابات٩٣, وتم تشكيل المجلس الثاني عشر. الذي تم التوقيع  في فترته على معاهدة السلام في وادي عربة بين الملك ورابين والرئيس الأمريكي كلينتون. ثم جاء الرئيس الأمريكي إلى مجلس النواب وألقى كلمة تحت القبة حيا فيها الاردن وهنأه على شجاعته وتوقيعه على معاهدة السلام.

 

عن : شرق وغرب 

 

2 تعليقان

  1. حوار اكثر من رائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: