بطاقة تعريفية بمجموعة “عشتار وجراح الأندلس”

لصحيفة آفاق حرة:

بطاقة تعريفية بمجموعة “عشتار وجراح الأندلس” الشعرية.
للشاعر “محمد نصيف” . العراق

المحرر الثقافي: محمد فتحي المقداد

 

صدر حديثًا في عمّان/ الأردن. ديوان “عشتار وجراح الأندلس” للشاعر العراقي “محمد نصيف”. الفائز بجائزة (سعيد فياض للإبداع الشعري) لعام ٢٠١٩/م.


وكأنّ الشاعر مهجوس بتاريخ بعيد ألقى بظلاله على الحاضر، وتبيّن ذلك من دلالة عنوان مجموعته “عشتار وسقوط الأندلس”، وما بين سقوط بغداد الأول (١٢٥٨/م)، وسقوط الأندلس (١٤٩٢/م). مسافة هبوط حضاري تحت سنابك الغزاة، وكأنّ صخب التاريخ، وعبق الحضارة تسرّبا من بين يدي عشتار؛ وُصولًا لسقوط بغداد الثاني (٢٠٠٣/م). وحلّ الخراب في بلاد الحب والسلام، ليتمدد ويعمّ ديار العروبة والسلام، وعشتار هي رمز الحب والجمال، الحرب والتضحية عند حضارات منطقة بلاد الرافدين ونواحيها. وفي هذا المنحى يخبرنا الشاعر محمد نصيف: (وإذا كانت عشتار البابلية رمـزت إلى إعادة الحياة للأرض بعد جدبها؛ فإن «عشتاري» أومأت إلى إعادة الحب لهذه الأرض).
وفي فلسفة القصائد قال الشاعر: («عشتار» التي اقترن حضورها بالحب والجمال والخصب كانت مُلهِمَتي، ولأنّها المرأة والحبيبة والأم والوطن؛ كتبتُ لها أعذب الأوزان وأحلـى القـوافي وأرق الكلمات وأعمق المعاني).
وحسب التواريخ المثبّتة في نهاية كل قصيدة؛ فقد تبيّن أنها كتبت على فترات زمنية متباعدة.
ومن خلال متابعة القراءة للديوان؛ ظهرت المزاوجة والممازجة ما بين الوجدان والفكر، المختمر بخبرات مكتنزة في دواخل الشاعر، اكتسبها على مدار سنوات؛ فشكّل تجربته الشعرية على مَهَل منذ بداية تفتح وعيه الأدبي، وفي هذا الصدد يقول: (آمنتُ بأن الحبر يمتلك قوّة الرصاصة، وأن الكلمة سلاح آخر في الدفاع عن الوطن). قصائد الديوان استوعبت أفراح، وأحزان، وهواجس، وخيالات، وطموحات، كلّ ذلك توشّح برومانسية شفيفة بذرت الحب في القلوب؛ فكانت بلسمًا لإنعاش الأرواح، واستفزاز الخيالات، والتحريض على الجمال، وإشعال شمعة وسط هذا الظلام لتنير الدروب، لتجديد الأمل في النفوس بضوء هناك في آخر النفق.
وجمبع قصائد الديوان عبّرت عم تصوير حيّ ومباشر لحياة الشاعر، وبموازاة ذلك أجّج الوضع الذي ساد الساحتين السياسية والأدبيـة جـذوة مخيلته؛ فكتبـتُ مـن وحـي تجربتـه عـن الذات والوطن والأمل بالقادم. الجدير بالذكر أن هذا الديوان هو الرابع المطبوع ورقيا للشاعر “محمد نصيف”، والأول (الأزهار تموت في آذار) و (على أجنحة الجراح) و(العراق.. مروءة وسيف – قيد الطبع).
وعنوان الديوان الرّئيس مُستمَدٌّ من عنوان فرعي لنصّ قصيدة، فقد حملها وحملته، نصٌ جبّار طغى بقوّته على باقي القصائد الجديرة بالتأمّل والقراءة، لما تُمثّل من حالة زمانية ومكانية حملت دلالات شاهدة على العصر.

عمّان – الأردنّ
٢٠٢١/٩/١٨

عن محمد فتحي المقداد

كاتب وروائي. الروايات المطبوعة -(دوامة الأوغاد) و(الطريق إلى الزعتري) و(فوق الأرض).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: