مالم تتخيل يوما ” 2″ / بقلم : منى عثمان

كطفلة حان موعد فطامها……
هكذا هى……
بعد أن تجاوزت الحد الأقصى في التلاشي فيه……
في الانتحار فيه …والضياع في مداه
قتيلة هى بلا دية……
لم تعد تعرف نفسها منه…….
لا تعي من هى إلا اذا همس اسمها……
ولا تفيق من شرودها إلا بين ذراعيه……
غائبة عن الوعي …..مغيبة في عشقه
مكبلة بإرادتها بأصفاد من نار…..
هى من منحته راضية ……
……حق اضاعتها وتشريدها فيه
هى من وهبت نبضا وقلبا وروحا تتلهف دوما……
……هى شغف لا يهدأ
الوقت ليس لها……
لايعنيها من عقارب الساعة إلا ميقات اللقاء……
والأيام لديها مجرد يوم يحمل موعدا معه……
هل تعي أي درب تسير فيه لتصله…..لا
كل الدروب لديها مجرد خطى تقربها منه …….
هل تدرك على أي معالم مرت في طريقها للقائه……لا
كل المعالم لديها ملامح وجه تعشقه حد الجنون……
تحصي تفاصيله بعينيها ككنز تخاف فقده……
……تحفظه عن ظهر حب
تتنفسه مع كل شهيق وتحبسه بين ضلوعها……
تخرج مع الزفير فقط…..أوقات غضبه
لا تحتفظ في نفسها بشيئ ضده……
تمحو أي جرح يسببه لها ببلسم اللقاء……
تداوي سموم الغياب بترياق الشوق الدائم إليه……
هى باختصار كائنه هو……لا تنتمي إلا إليه
وماذا عنه……
هو المغرور بها ….. المختال تيها وعشقا
النجمة التي ألقاها القدر في يده…..
واللؤلؤة النادرة…..التي حظى بها وحده
العاشقها حد الغرق……
لكنه….. كأي شهريار
يشتهي الألف حكاية…..
لا تكفيه حكاية واحدة……
ولا تشبعه ثمرة واحدة……
دائما يهفو إلى ما تحمله الشجرة من ثمار كثيرة……
يشتهي الروض بما فيه…… فالزهرة لا تكفيه
يثمل عشقا معها…….
…….ثم يلتفت باحثا عن شيئ يسكره أكثر
يلقيه في عمق أكثر غرقا ……
يتقاذفه الموج ولا يغرق……
يقول هو……
أنا أحيا في جب الحب…..محال أن يلدغني عقرب
أغوص ببحر العشق…..ولا أغرق
وهى الغارقة دون استغاثة……
هى الضائعة دون سعي للنجاة……
هى المسحوبة منها …..المستسلمة له كقدر
ثم ماذا…….
ثم لم تتوازن حين جاءها الهدهد بنبأ يقين……
حين تأكد ظنها وخوف قلبها…..أنه العاشق المشاع
أنه لها حد النخاع…..فقط وهى معه
ثم إذا التفت التفت قلبه……
إذا دارت خطاها دار عنها للبعيد……
إذا غفت متعبة من انتظاره……
كان يرفل في عناق…….
أتراها تقبل…..تهدأ
ماذا إذاً وهو فيها أناها وأكثر……
والصباحات له والمساءات أخطر……
كان عليها أولا أن توقن بالفطام…..
بالانسحاب المقنن حتى لا تقتلها شهقة الفراق……
هاهى يوما فيوما…..تلقي على نفسها درسه المرير
تردد قصة الغدر وتحدث نفسها……. أهكذا أنت ؟
منذ متى وانت بهذا الضعف والتشتت……
تحدث نفسها وفي قلبها خوف التردد……
خوف ضعفها أمامه كلما نظر في عينيها……
كلما أكد لها أنها عشقه الأوحد…….
طفلته التي تحمل جينات حلمه وبصمات روحه…….
قتيلة هى بلا دية…..كما أخبرتكم
فهل لقتيل من قرار…….
هل لميت من ارادة…….
…….ستعجبون أنه نعم
حين يتعلق الأمر بكرامتنا …….
……يحدث زلزالا وقصفا يدمر ماظنناه ثابتا وراسخا كالجبال
هذا ما حدث لها في لحيظة ظنتها لن تجيئ أبدا…….
قررت ألا تشرب من كأس عكرتها كثرة الأيدي……
…..وشابها السواد
أيقنت أنه وقت الفطام عن حلمها وعشقها وأكسير نبضها…….
مهما كان علقم القرار……
ستنبت من جديد كصبارة حزن فوق قبر الأمنيات……
فوق أجداث ليل كان لهما……
إنه الشتات الذي ألّم بها……والوجع الذي حل بينهما
والغشاوة التي حجبت حقيقتة المرة ……
وحدها ستدفع الثمن…..
وستهدم جسرا زائفا……..قبل أن يتهاوى بها أكثر !!

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: