من هي جفرا…؟ وحقيقة الرمانسية الفلسطينية/ بقلم سعادة أبو عراق

كان الشاعر عز الدين المناصرة، قد أحيا أمسية شعرية في مخيم عين الحلوة، قرب صيدا، وقرأ عدة قصائد من بينها جفرا، التي رمز بها لفلسطين وبلدته بني نعيم، وفي نهاية الأمسية تقدَّم نحو الشاعر رجل يدعى (أبو عبدالله) من حركة فتح كان يعمل مع خليل الوزير (أبو جهاد ) ، وفاجأه قائلاً: هل تريد التعرُّف إلى مؤلف الجفرا الفولكلورية!!. أجابه المناصرة في البداية: (المؤلف الأصلي لنمط الجفرا هو شخص مجهول، ولكن لا بأس من مقابلة هذا الرجل). يضيف المناصرة: (لم أكن واثقاً من صحة الخبر، مع هذا قررت أن أغامر، لعلّ وعسى). تحاور الشاعر الدكتور المناصرة مع صاحب البيت في منزله في (مخيم عين الحلوة) لساعات طويلة. أدرك بعدها أنه أمام مفاجأة واقعية حقيقية، وإن ساورته بعض الشكوك. عاد الشاعر مرة أخرى بعد أيام إلى منزل الرجل، وحاوره مرة أخرى. ثمَّ ذهب إلى (مخيم برج البراجنة) في بيروت والتقى بعض أهالي قرية كويكات. عندئذ وجد نفسه وجهاً لوجه أمام (جفرا الحقيقية) في (حارة حريك) في بيروت
ولدت الـ”جفرا” في قرية اسمها “كويكات” في الجزء الشرقي من سهل عكا ,وهي إحدى قرى قضاء عكا ،وكانت الـ”جفرا” وحيدة أبويها فلا إخوة ولا أخوات,
أما اسم الجفرا الحقيقي فهو: (( “رفيقة نايف نمر الحسن” من عائلة “الحسن” وامها “شفيقة إسماعيل”. ولدت عام 1923 وتوفيت في حارة حريك بلبنان عام 2007 كانت سمراء اللون، ذات ملامح ناعمة، وكانت أمها خياطة تهتم بابنتها الوحيدة وتحرص عليها وتعززها وتكرمها وتظهرها بأجمل حلة. وكان “أحمدعزيز” ابن عمها مفتول العضلات ويحترف قول العتابا والزجل ،تقدم لخطبتها وتمت الموافقة وتزوجوا فعلا عام 1939 وهي في سن الـ16 تقريبا. أما ” أحمد عزيز” فهو ابن عمها كان في حوالي الـ20 من عمره حين تزوجها ولم يتوفقا في زواجهما، وأرادت أمها ان يتم الطلاق وطلقت فعلا. ولم يستمر زواجهما سوى أسبوع واحد، بعد ذلك بفترة تزوجت الجفرا من إبن خالتها ” محمد إبراهيم العبدالله ، لكن احمد عز كان يجلس على طرق العين ويقول فيها شعرا كلما رآها وهي حاملة جرة من فخار :
جفرا يا هالربع نزلت على العيـــن
جرتها فضة وذهب وحملتها للزين
جفرا يا هالربع ريتـــتتك تقبرينــي
وتدعسي على قبري يطلع ميرامية
حوالي عام 19399 وأصبحت الجفرا نمطا غنائيا مستقلا، وفي الأربعيناتة انتشرت في كافة انحاء فلسطين ثم وصلت بعد عام 1948 إلى الأردن ولبنان وسوريا.
ولد احمد عز عام حوالي عام 1918والتجأ عام 488 إلى لبنان وسكن عين الحلوة وتوفي عام 1987 في منطقة الناعمة اثناء الحرب الأهلية اللبنانية
ومن أغاني احمد عز (على دلعونا)
ست الجفاري يا ام الصـنارة وأخدت الشهرة ع كل الحارة
لوفُت السـجن مع النظـارة عن كل اوصالك ما يمنعونـا
* * *
إجا لعنّا حبــي بــالسهرة راكب عَ كحيلة ووراها مهرة
واسمعت إنو صارت له شهرة بقول الغناني وشعر الفنونـا
ويقول احمد عز على لسان جفرا
جفرا ويـا هالربـــع بتصيـــــح يـا اعمـامي
ماباخـــذ بنيّكــم لو تصحـنــــــوا عظامــــي
وان كان الجيزه غصب بالشـرع الإسلامـي
لرمي حالي في البـحر للسمـك في المــيه
• * *
تمنيـــت حـالي أكــون ضابـط بالوظــيفة
لاعمل عليـها حـرس مع وقـف الدوريـه
وقعد لــها خــدام حتى تـظــــل نظيـفـــه
يظلوا يخــدموا فيها في الصبح وعشــية
* *
جفرا و ياهالربع نمشي بسهل برقــــة
والموت عندي ياناس اهون من الفرقة
يا رب يا معتلي رب السما الزرقــــــا
ترد الولف عا لولف ساعة زمانيــــة
جفرا و يا هالربع و تصيح صابوني
مروا على العدا و بالعين صابونـــي
من شقفوني شقف و الواح صابوني
ما حيد عن عشرتك يا بعد عنيـــــا
جفــرا وياهالـــربـع هبــت النسايــــم
والصبــح هـل وطلـع يا نيـال النايـــم
سهران بَذرِف دَمِع وْوِلفي ماهو فاهِمْ
كأنه بحبي ما سمع ولا دِري بيــــــا
جفرا ويا هالربع غرقــــان بهمومـــــي
متى الغمـة تنقشع وتشرق شمس يومي
هالقلب الأسى رِضِعْ والروح مفطومْي
عن الهنا يا ربِع وعن طعـمِ الحنِـيَـــّةْ
جفرا ويا هالربع والحُسُن رباني
بياظ مثلِ الشَمِع وِعيون غُزلان ِ
شكيتْ ووِلفي ما سمِعْ عن وَجَعي ونيراني
عن فؤادي الْلي ما شِبِعْ من هالسمراويــة
• * *
جفرا ويا هالربع عصرية تلاقينـا
فرشنا بساطِ الزهِر وشبكنا إيدينـا
والريح لاعب شعرنازل عَ كتفينا
قالت: لَيغيب القَمَر بتميل عليــــا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: