هذه ثقافة/بقلم الشاعر مظهر عاصف

..
لم نَمت لنكرَّم كما يحدثُ دائمًا؛ بل حدَث ولا زلنا نتنفس الأدبَ بكافةِ أشكاله في مكانِ احتضنَ الجمالَ والتراثَ قبل احتضانهِ للأدباء والمبدعين؛ كظاهرةٍ نادرةٍ في عصرِ تراجعِ الذوق المعماري للأماكن وخلوِّها من اللمسات الروحية, وعصر الشلليات البغيضة.
المكان يحتضن بين جنابته أربعة منتديات ثقافية؛ كإشارةٍ واضحة الملامح على الاتفاق الضمني بين هذه المنتديات على الهدف المنشود من وجودها وآلية عملها الجماعية, وهذا ما نحتاجه تمامًا في الوقت الذي تتضارب فيه الفعاليات قصدًا وسهوًا ليجد المتلقي أو المتذوق نفسه في حربٍ شعواء لا ينتصرُ فيها إلا الجهل .
(بيت الثقاقة والفنون) برئاسة الدكتورة الشاعرة (هناء البواب) استطاع خلال فترة قصيرة أن يفرض نفسه في الساحة الأدبية كمطعمٍ ثقافي يقدم وجباتٍ دسمة وخفيفة لعقول رواده متعددة الأذواق, بل وكمصنعٍ نشيطٍ وظيفته انتاج أدباء ومبدعين جدد لم تتح لهم الفرص الحقيقة للتطور أو اثبات الذات, وهذا ما شاهدناه عيانًا أثناء حفلة التكريم مثلًا حيث شارك بجانبِ الشاعر الكبير (محمد سمحان) شعراءُ من الشباب الواعد كنوعٍ من التحفيز والتعريف بهم إضافةً لشعراء آخرين من أصحاب التجربة الشعرية المعروفة.
قال أحدهم : الجميع هنا.
نعم فقد كان على يميني شيخ الشعراء (سعيد يعقوب) من مادبا , وزرياب الجنوب (صيام المواجدة) من الكرك, والشاعر الجميل (جاسر البزور) من المفرق. ولحظة التكريم رأينا شعراء العقبة وأربد والسلط وباقي المحافظات بل والكثير من شعراء المدن العربية, وعندها همسَ لي (يعقوب) : هذه يا صديقي أجواء شعر.
الحقيقة أنها كانت أجواء جَمعت جميع المبدعين على اختلاف إبداعاتهم.
كانَ علينا حينها أن نكرِّم (هناء البواب, وصالح الجعافرة, وعبد الرحمن عصفور, وحسين الفاعوري) على جهودهم الثمينة ولكن الفرحة التي علت محيَّاهم جميعًا بدت تكريمًا من دواخلهم لهم, فأعظم تكريمٍ أن تكرِّمَ نفسَك بعملك الذي تحدث عنك أمام هذه الجموع التي حجت المكان الجميل ..
صديقنا المخرج الجميل (محمد الختاتنة) لم يظهر على مسرح التكريم يومها, وهذا ما جعلني حقيقةً أعاود تجديد احترامي لشخصه الدمث فمعنى أن تعمل في الخفاء فهذا لأنك لا تبحث عن منفعة شخصية بل منفعةٍ عامة تستحق رفعَ القبعات من أجلها .
شكرًا لبيت الثقافة وأن كانت لا تفي , متمنيًا كشاعرٍ وقفَ على منبره, وكصديق لمؤسييه الأفاضل دوام التوفيق والنجاح, وأن ينالَ هذا المكان ما يستحقهُ من شهرةٍ ومكانة على الصعيد العربي والعالمي ..

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: