آت بفصحاي / شعر الشاعر الأردني علي الفاعوري

آتٍ بفصحايَ
لا بالمـــــالِ والنَّسَبِ
آتٍ علـــى صَهوةِ المُجتَثِّ
والخَبَبِ
آتٍ
أُحـــــــاولُ كأسَ الشِّعرِ
أملؤها
بِمــــا تيَسَّرَ مِن دمعي
ومِن عِنَبــي
أبكي بلادًا
على أحلامِنــــــا اتكأتْ
ووزّعتْنا قرابينًــــــــا على النُّصُبِ
وأنفقتْنــــــا
حكايــــــاتٍ على فَمِها
وأتعَبَتنــــــــا
مشــاويرًا مِن الكذِبِ
آتٍ
ولا شيءَ
إلاّ الشِّعرَ يحمِلُنــــي
لأستريحَ على أُهزوجـــــــةِ التَّعَبِ
آتٍ
وألفُ كلامٍ فَــــــرَّ مِن دَمِنـــــا
مِن يومِ أن قُدَّ وجــهُ السّادَةِ النُّجُبِ
مِن يومِهـــــــــــا
وبلادُ اللهِ زاخرةٌ
بِمـــــــــا تجودُ بــهِ
إلاّ مِنَ العَربِ
لأنهُ الشِّعرُ
جئتُ اليومَ أحمِلُنــــــي
على جنـــاحينِ مِن لومٍ
ومِن عَتَبِ
أُسائلُ القلبَ
هل مـا قُلتٌ ذاتَ أسىً
عن البلادِ
ومــا غازلتُ في الكُتُبِ
وما رسَمتُ مِن الغيماتِ
أُمطِرُهــا
وأستظلُّ مِن الخيبــــــاتِ
بالسُّحُبِ
هل ما يزالُ على عهدي بهِ وجعي
يُنقِّطُ الحبَّ مِن قـــارورةِ الوصَبِ
يا سيّدي الشِّعرَ
هبْ لــي رُبعَ قافيةٍ
بهـــا أعودُ طريَّ الوجنتينِ
صبي
بـــها أعـــودُ إلـــى أمّـــي
بِرقّتِـــها
ترشُّ بالعوسَجِ المبروكِ
وجهَ أبي
وأُرجِــــــعُ الخبزَ خُبزًا
لا رياءَ بهِ
لَــــــــمْ يكتوِ بلهيبِ الشَّكِ
والرِّيبِ
يـــــــا سيّدي الشِّعرَ
لا بيتًا ألوذُ بهِ
مِن بعدِ ما أمعنَ التأويلُ في طلبي
فِعْلُ المُضــــــارعِ
لا ينفَكُّ يكتُبُني
حتى انتهيتُ أبابيــــلاً مِن الخَشبِ
يا سيدي الشِّعرَ
بي مِن هَمِّ ما تركوا
مُــــــــــرّانِ
أحلاهُما أنّي بلا سَبَبِ
صُلِبتُ بالشِّعرِ
حتـــى سالَ أحمَرُها
هذي الأصابعُ
بين النّــارِ والحطَبِ
فَمــــــــــــــــــا تُفيدُ
دواوينٌ مُكدَّسَةٌ
ومَـــــــــا تُفيدُ أساطيلٌ مِن الخُطَبِ
مـــــا الشِّعرُ
إن لم يكُنْ وجَعًا نُفجّرُهُ
لا كانَ شِعري
إذا لم يعْتلي غَضَبي

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: