بوح الآهات / شعر جهاد الكريمي

يسامرني طيفُ الرزايا الملوّنُ
أُشاكيه همّاً في التباريح يُمعنُ

وأزفرُ آهاتي الكليمات في دجىً
غريب الثواني وجههُ لا يُطمئنُ

يضيقُ بي الكونُ الرحيبُ وينزوي
وتخنقُ أفكاري الكروبُ وتدفنُ

تشرّدُ أحلامي الكوابيسُ غضّةً
ولم يأوها من شاسع الأرض موطنُ

كأنّ لأهل الأرض ثأراً بذمّتي
وكنتُ من الأعداء أخبو وأظعنُ

تحاول إذلالي الشقاواتُ والعنا
وتنسجُ لي ثوب المآسي وتتقنُ

وتنسخُ لي ضيقاً طويلاً شراكُهُ
لتُلصقهُ بي علّ شكواي تُعلنُ

وأكتبُ من وقع التهاويل قصّةً
يُرتّلها بوحٌ من البوح يحرُنُ

وأعزف إيقاع التناهيد نغمةً
على النجم ألقيها فيشجى ويحزنُ
*******
سلاحي صمودي في تحدّي مشاكلي
وبالصبر قرّت للطّموحين أعينُ

أمُرُّ على حبل البلايا لغايتي
وكلّ فتيٍّ عندهُ الصّعبُ مُمكنُ

وتكفي لُقيماتٌ لصلبي يُقمنهُ
ألذّ من النّعمى بها الغيرُ يمننُ

وكهفٌ صغيرٌ يحتويني وصبيتي
يفُوقُ قصوراً عندها العار يقطنُ

وطمرٌ خليقٌ يسترُ الجسم سابغٌ
أحبُّ من الدّيباج والذّلُّ يكمنُ

وأستقبلُ الأقدار لا أنزوي بها
وإني بفعل الله راضٍ ومؤمنُ

فلن تُرجع الأحزانُ ما فات من مُنى
ولا قادم الأحلام يُبدي التكهُّنُ

تُراودُ نفسي حاجتي أسألُ الورى
وطبعي إلى ورد الخنا ليس يُذعنُ

فأقبل بُؤساً فيه صونٌ لعفّتي
وما قيمة الإنسان إلا التّصوُّنُ

وقطعُ براري البيد خيرٌ من الونى
وحملُ جبال” الألب” من ذاك أهونُ

ألذُّ بجوعي يوم أُبصرُ سائلاً
بلا ماء وجهٍ حين يُعطيه مُحسنُ

وحسبي أنّ الموت عزٌّ لآنفٍ
وطعم المنايا بالكرامات أحسنُ

وإن ينقل الواشون عنّي مساوئاً
ففي قولهم قال العظيمُ” تبيّنوا “

فعالُ الفتى أقوى لتبريء عرضه
وأخلاقُهُ راوٍ أمينٌ يُدوّنُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: