زفرةُ الحرمان/ شعر:جهاد الكريمي

يقضُّ الأسى دربي ويغشى مواقعي
وتسطو على ليلي غضابُ الزوابع

يُلاحقُني الحرمانُ شرقاً ومغرباً
إلى أن غدا الحرمان نجمي وطالعي

أسيرُ وقلبي ذابلٌ روحة الضّحى
وبالّليل يكويني العنا في مضاجعي

وما قُمتُ إلا نام أُنسي وسلوتي
وما نمتُ إلا واستفاقت مواجعي

أُراجعُ أيام السّلى في دفاتري
فألقى السّلى قد ذاب بين المراجع

لفرط صُرُوف الواقع اخلولق الهوى
كما اخلولقت بُسطٌ بكُثر المنافغ
********
قرأتُ بكفّ الدّهر حظّي مُشرّفاً
فخادعني كفُّ المدى بالذّرائع

أراني إماماً راسخ العلم ذا غنىً
وأدركتُ تجهيلاً لفقري وواقعي

زماني وقد عاهدتُهُ خان عهدهُ
وماضي مواثيقي جفاها مُضارعي

وحُلمي الذي ربّيتُهُ صار شيبةً
وشاخت طُمُوحاتي، وماتت دوافعي
بأرضٍ إذا مجداً بنى الفذُّ وارتقى
تُحطّمُهُ ضرباً بأعتى المقامع

وتُعلي وضيع القدر إذ حظّهُ الغنى
وتُخفضُ أقدار النّجوم اللوامع

تُصنّفُنا _ظُلماً _لعرقٍ ومذهبٍ
فذلك زيديٌّ ويتلوهُ شافعي
*********
رأيتُ الرّزايا تشتهي كلّ ماجدٍ
وسيف الرّدى يهوى كرام المنابع

ويقتاتُ من أرواح أهل الإبا الشقاء
وتُفنيهمُ الآفاتُ في كلّ شارع

وتبعُدُ عن ذي اللُّؤم دوّامةُ البلاء
وينعمُ بالدُّنيا خبيثُ الطّبائع

وبات عفيفُ النّفس يستجدي الورى
ومن كان متبوعاً مشى بعد تابع

يُريقُ مياه الوجه في أخذ “لُقمةٍ”
يُوزّعُها ذو الفضل قُوتاً لقانع

وسهمُ المنايا من يُوافيه لم يذر
لهُ منزلاً، إلا عظيم الصّنائع
********
أنفسي ومنها العزمُ تستعذبُ الونى أيُغوي ذكاء العقل مكرُ المُخادع !؟

أحقاً رضيت الضّعف يا مُترف القُوى
أشيّدت صرحاً جنب عُشّ الخوانع؟

أترضعُ من ثدي المذلّة طامعاً
وأنت الذي مُذ كنت سامي المراضع

وللفقر ضيمٌ ليس يدريه ذو الغنى
ولا يعرفُ الشّبعانُ آلام جائع
****
وفي القلب بُركانٌ من الهمّ لو بدا
لأحرق بُركاني سُرور المجامع

وقد كذب الوجدُ الذي كان صادقاً
وما صدَقَتْ حتّى جفونُ المدامع

جُفونٌ كذوباتٌ، ودمعٌ مُزيّفٌ
تلبّس حُزنا، وهو يشهى فواجعي

شكوتُ البلايا ،لا انهزاماً ،وإنّما
بغيضٍ من الأحزان فاضت ينابعي

فيا ربّ أغني عفّتي، صُن كرامتي
وإلّا أمتني شامخاً في صوامعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: