سلام عليها ويشهدُ أحمدْ/ شعر الشاعر عبدالرحيم جداية

                                  

سلامٌ على وجه أمي

سلام الحمام يطير يغردْ

سلام الرحيق لقلبك أمي

زماناُ توددْ
فهلّ الزمانِ على البحر صلّى

أقام الصلاة على راحتيها

توضأ ليلاً

هديل الحمام على طهر خدٍ

ولمّا رأها تطوف بقلبي بدى يتهجدْ

سلامٌ عليها

على راحتيها صهيلُ السنينِ

يطوّق خيلي

إذا ما تحن الجياد لماءٍ شفيفٍ

وتأوي لقلبٍ تجردْ

أحنُّ إليها

لرشفة ماءٍ على شفتيها

حنان الجنين إذا ما تمردْ

***

فماذا يقول نخيلُ العراقِ

إذا غنّى فجراً

بأرض الرصافةِ ظبيٌ

وفي الكرخ بدرٌ

رمى في يديها

ضياءً شفيفاً أتى يتجددْ

سلامٌ إليها..سلامٌ عليها

سلامُ الطيورِ بأرض الكنانةْ

وفي قاسيونَ علتْ فاستطالتْ

تلالاً هضاباً جبالاً سماءً وأبعدْ

تطيرُ الحمامة ُفوق السهولِ تغردْ

فماذا يقول الخليل إليها

وماذا يقول إذا ما سباهُ نزارُ فأنشدْ

تحنُّ الخزانة شوقا لأمي

يحن الجدارُ وشباكُ قلبي

تحن الطيورُ

تحن النساءُ

يحنُّ شقيقي

وأبقى أنادى فجاوبَ أحمدْ

يحنُّ إليها

وفي كلِّ ليلٍ يزورُ الحديقةَ

يقرأُ سفراً

عليها الصلاةُ

عليها السلامُ

ويقرأ طوبى لروحك أمي

فكل الحدائقِ جنةُ أمي

وكلُّ مزارٍ يقود إليها

ويقرأ أحمدْ

***

فتذرفُ عينُ السماء عليها

ويشهدُ أحمدْ

وأقسمُ أنّي إذا ما رأيتُ

ظلال الطيور على قبر أمي

توهج صوت الطيور غناءٌ

وحلق في مقلتيها ضياءٌ

تبسمّ ورد الحديقة فيها

ووجهك يشهد

وأشهدْ

بأنّك أميْ

وأنّي القريبُ

وأنّي الحبيبُ

وأني أسأت الوقوف طويلاً

لماذا أطيل الوقوفَ لأمي

وغيريَ يسجدْ

أطلتِ المكوث بأرض الكنانة

حين رأيتِ بياضَ الحمام

هديلَ القلوب بقلبي

سلام على الزهر فيك تصفّى

سلام على جفنها حين أغفى

نعاسٌ يعلق بوحيَ برقا

فأي بروق السماء ركبت

وأي نعاس لعينك أوفى

سلامٌ على روحها حين طافتْ

فألقت عصاه قريبا ونامتْ

بأيدون قالت سلاما

لنذرٍ فديتك قمحا

وقالت سلاما

أراكم قريبا بدمعي الهتونِ

أراكم إذا أبلج الفجر فجراً

وأسكبُ عمري على مذبح الشوق عشرا

فكيف تكون الحياة بدوني

تعالي لحضني أبددُ خوفي

وأزرع أسمي على خدّ زهرٍ

وأكتبُ أني

إذا ما ولدتُ

وعدتُ صغيراً لحضنك أمي

سأرسم فجراً

إذا ما بعثتُ

وأصبح أحمدْ

***

هنالك أنتِ

وحين ذهبتِ فؤادكِ أرخى

يفيض علينا

بكل اللغات دعاءً هديلاً

جلالا فؤادي

عليكِ تجمدْ

أكانَ فؤادي وأنتِ فؤادي

فهلا أشرتِ ببسمةِ ثغرٍ

وهلا أدرتِ كؤس الحياةِ

إليّ لأصمدْ

***

سلامٌ عليها على وجه أمي

سلامٌ لطهرٍ إذا ما تجسدْ

وعشش فينا الدعاءُ اصطفاءً

لوجهك أمي

ووجهك معبدْ

نقيم الطقوس صلاةَ الحضورِ

صلاةَ الغيابِ

فأنتِ الحضورُ تعالي وصلّي

على موج حبي

فقلبيَ مسجدْ

خذيني إليك أما من ضياءٍ

يُعلقُ قلبي

ويشكلُ آسي

ويحملُ روحي

ضياءً إليك وبين يديكِ

وعندَ ثراكِ أطوفُ وأسعى

على طيب صدركِ

علّي أولدْ

طهوراً وٌلدتِ

عفافاً سكنتِ

ملاكاً عشقتِ

فكم ضاق صبراً

فبعدكِ أغفى قريباً ليسعدْ

أبي ما رحلتَ

أخي ما ذهبتَ

ونحنُ طرقنا على كلِّ بابٍ

وفي كل بيتٍ أضأناه يشهدْ

 

 

25 آذار 2014م

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: