شوق غبي/ للشاعر الأردني عبد الرحيم جداية

 سأرسمها على عيني سلاما

وأرسلها إلى صب ترامى

 على وجع كأن النار ثكلى

 بأحمرها على قلبي ضراما

 أجاري في نهارك كل دمعي

 وهذا الليل عن شوقي تعامى

ولما أن أضأت لها فؤادي

 وفاض النور في جسمي غراما

 أبرق قد أضاء على قديمي

وشق الصدر فانقسم انقساما

وجار الرعد في الأرجاء يعوي

 كذئب في الفلاة بها أقاما

 وكالمجنون يسرح دون وعي

وقد ضرب السراة له سهاما

أبحت لها ورودي حانيات

على خد كأن الفجر حاما

تغض بطرفها وتبوح أخرى

 كأن الشوق ألبسها هياما

وأن الشوق مخلوق غبي

يترجم ما بدى منه احتراما

بسيط مثل أيام تولت

عنيد لا يرى فيها الحساما

 فإن خطرت على ظلي

 دلالا يمد بساط خطوتها التزاما

 فمري مثل نجم الليل صلى

 وعاوده الدعاء فما استقاما

 كأن الشوق والآهات خيل

 تشد عليها ما شدت لجاما

 وفي عينيه طفل كان يبكي

 إذا طرح النسيم له سلاما

 وإن نادى النسيم عليه لبى

 وأطرق في تذكرها ابتساما

 فجند الشوق أسرار تبارت

على كتمانها روح الخزامى

 يثور الشوق في عينيه لما

 يبايع بالهوى ذاك الغماما

 تراودني طيوفك حائرات

 بليل صابر عذب تنامى

 ترى قسمات من تحكي بدل

 وتؤنس في مباهجها الغلاما

 ويفطمه البكاء على يديها

إذا حضنت فتذكره الفطاما

 سأزرع في حدائقك اشتياقي

 وأقطف من حدائقك الكلاما

لأنبت من عويل الصمت قلبا

تحن له الضلوع إذا ترامى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: