صَبابَةُ عاشِقة / شعر : الشاعرة الأردنية إسراء حيدر محمود

 أَمِنْ قَلْبِ صَبٍّ بِالْهَوى يَتَثاقَلُ

 فَما عَرَفَ الْهَيْمانُ ما هُوَ فاعِلُ

فَتِهْ بِمَداراتِ الْمُجونِ مُباهِياً

 لَقَدْ غارَ مِنْ كَأْسِ الْمُدامِ الْعَواذِلُ

أَأَرْخَيْتَ قَلْباً لِلْجُنونِ مُعَلَّلاً

تَرومُ بِلَحْظٍ في بَهاكَ يُشاغَلُ

 وَلَمْلَمْتَ زَهْراتِ الْغِوى مِنْ جَنائِني

 تُقَبِّلُ خَدَّ الْوَرْدِ، تُزْهو خَمائِلُ

 وَيَسْبِقُني قَلْبي إِلَيْكَ مُسامِراً

وَقَلْبُكَ وَجّافٌ* لِقَلْبي يُغازِلُ

 يُلَجْلِجُ لَيْلٌ وَالْنَّهارُ يُشَقْشِقُ

وَشَمْسُكَ قَدْ ثارَتْ فَباهَتْ جَدائِلُ

 وَأَضْغاثُ أَوْهامٍ تُعانِقُ حُلْمَنا

 لَواعِجَ شَوْقٍ تَشْتَكيها ذَوابِلُ

 فَباهَتْ ظُنونٌ بِالْحَنينِ الْمُعَتَّقِ

 وَحُمَّى الْبَراكينَ الْعَواتي زَلازِلُ

 سَلامٌ لِمَنْ جادَتْ بِذِكْرى طُيوفِهِ

 فَباحَتْ لِزَهْرِ الْياسَمينِ بَلابِلُ

 فَهَيّا نُلَبّي دَعْوَةً لِلِقائِهِ

 هَنيئاً لِحُبٍّ بِالْوَفاءِ يُقابَلُ

 أَثِرْ شَغَفَ الأُنْثى لِتَكْويكَ نارُها

 فَكَمْ أُحْرِقَتْ بِالْنّارِ مِنْكَ دَواخِلُ

 هَتَكْنا سِتارَ الْلَّيْلِ حينَ تَوَدَّدٍ

وَأُلْهِبَتِ الأَرْواحُ وَالْفَجْرُ غافِلُ

 وَرَجْفَةُ شَوْقٍ قَدْ سَمَتْ بِحَيائِها

تُلَوّى، وَمِنْ عَذْبِ الْوِصالِ

 تُواصِلُ كَذاكَ الْهَوى ذَكّاهُ جَمرٌ مُضَرَّمٌ

 فَهَيَّجَ نَبْضاً في الْوَريدِ يُخاتِلُ*

 كَتَغْريدَةٍ لِلْمُزْنِ حينَ تَبَسَّمَتْ

سَحائِبُ مِنْ آلائِها تَتَهاطَلُ

وَبورِكَ وَجْهُ الْغَيْمِ حينَ تَنَسَّمَتْ

 رِياحُهُ، هَبَّاتُ الْرَّبابِ حَوافِلُ*

 وَكَالْماءِ لِلْظامي، خَجولاً، يُعانِقُ

 شَفاهاً.. فَلا يَروي، سَرابُهُ زائِلُ

 وَقَدْ سَمَتِ الْبَسْماتُ حينَ تَناغُمٍ

كَزَهْرَةِ نِسْرينٍ لَنا تَتَمايَلُ

 لَعَمْري لِصَمْتِ الْعاشِقينَ تَميمَةٌ

تُرَتِّلُ أَلْحانَ الْغِوى وَتُساجِلُ

وَبُحَّةُ صَمْتي تَشْتَكي لِصَبابَتي

 فَقَدْ راوَدَتْني، وَالْجُنونَ تُعاقِلُ*

 وَيَفْنى الْهَوى في نَأْيِ خِلٍّ وَقُرْبِهِ

 وَيَشْكو عَليلٌ وَالْحَبيبُ يُكابِلُ

* حَنانَيْكَ مِنْ جَمْرِ الْهُيامِ، كَأَنَّهُ

بِغِنْجٍ وَوَهْجٍ قَدْ تَلَظَّتْ مَشاعِلُ

 أَنا طَفْلَةٌ* لِلْشِّعْرِ رَقْراقَةُ الْهَوى

 أَنا هِيَ أُنْثى الْقَوْسِ، وَالْسَّهْمُ عادِلُ

 وَأَنَّى لِمِثْلي أَنْ تَشيبَ وَتَكْبُرَ

وَأَنَّى لِقَلْبي أَنْ يَرومَهُ عاذِلُ

هُوَ الْحُبُّ، باقٍ في الْقُلوبِ، لَطالَما

يَغيبُ، وَيَبْقى الْصَّبْرُ وَالْجِسْمُ ناحِلُ

وَأَعْظَمُ مِنْهُ الْحُزْنُ، وَالْحُزْنُ قاتِلُ

 وَأَغْدَقُ مِنْهُ الْشَّوْقُ، وَالْشَّوْقُ هائِلُ

 وَبَحْرُهُ وِرْدٌ سائِغٌ، مُتَدَفِّقٌ

وَمِنْ غَيْثِهِ فاضَتْ وَجادَتْ فَضائِلُ

 وَأَذْكُرُني، حيناً تَضُجُّ الأَضالِعُ

تَشُطُّ بِنا الأَيَّامُ، وَالْوَقْتُ راحِلُ

 فَلَيْتَ لِعُمْرٍ مَرَّ.. لَوْ يَتَجَدَّدُ

 وَلَيْتَ لِصَبٍّ في الْلِّقا لا يُشاكِلُ

 حَنانَيْكَ يا اللهُ، يا سامِعَ الْنِّدا

أَغِثْ لاهِفاً، حَرَّانَ قَلْبٍ، يُسائِلُ

قَلْبٌ وَجَّاف: أي قلب خفّاق.. شديد الخفقان *يُخاتِلُ: يُخادِعُ عَنْ غَفْلَة *حَوافِلُ: جمع حافل، بمعنى كثير *تُعاقِلُ: تَتَظاهرُ بِالْفَهْمِ وَالْحِكْمَةِ، وَهو لَيْسَ فيها *يُكابِلُ: يُؤَخِّرُ وَيُماطِلُ *طَفْلَةٌ: الفتاة الناعمة

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: