غُرة الميزان

مالــي إذا رُمتُ القصيدَ يصُـدُّني
وإذا صــددتُ وجـــدتُه يلقـــاني

إنــي عهدتــكَ يا قصــيدُ مساعدا
ومســـاندا للشــــاعرِ الحـــيران

إن لم تكنْ عند احتياجيَ حاضرا
ما حاجــتي لكَ سائرَ الأحيــان؟

صــارحتُه، فأجــــابني مُتــودِّدا:
ليــس التمــردُ عادتي أو شــأني

لكــنْ طــلبتَ قصــيدةً محبــوكةً
لتذيعَــها فـــي غُـــرَّةِ الميـــزان

هــذا لعَمْــري مطــلبٌ مالي بـهِ
حِـــملٌ ولا يســـطيعهُ شــيطاني

حـــتى حــروفُ الأبجــديةِ كلُّها
قــد أعلنتْ عن عزمِها عصياني

تحتاجُ بحــرا من حروفٍ تنتقي
منــها، ونهــرًا من كريمِ معــان

***

لا يا قصــيدُ فإن هـذا موطــني
غــرسٌ نمـا في القلبِ والوجدان

لمـَّـا أخاطِــبُه فلســـتُ بحاجــةٍ
لا للبديـــعِ، ولا غريـــبِ بيـــان

لا أســـتعينُ بصـــورةٍ منقــولةٍ
أو قطـــعةٍ من غـــابرِ الأزمــان

أو جــملةٍ رمـــزيةٍ أرجــو بها
شـــيئا مـنَ التحـــبيرِ والإتقـــان

أدَعُ المـــدادَ يخــطُّ في عفْويـَّةٍ
ويســجِّلُ الأفكــــارَ دونَ تـَـوان

لــيس التكـلفُ عادتي وطبيعتي
فالشــعرُ عندي ما يقولُ جَــناني

أَروِي الحقيقــةَ مثلــما هي إنها
كالشــمسِ لا تحــتاجُ للبـــرهان

                                  ***

من قلــبِ نجــدٍ فَـزَّ أبطالٌ بَنَوْا
صَــرحا عظــيما راسـخَ البنيـان

هَبــُّوا يقودُهُمُ إلى المجــدِ الفتى
عبـــدُ العـــزيزِ بهمَّــــةٍ وتَفــــان

 حــتى توحَّــدتِ الجــزيرةُ كلُّها
وغــــدت بنــاء ثابــت الأركـــان

ثــم اســتقرت دولــة عصــرية
شِــــيدتْ على أُسُــسٍ منَ الإيمان

فــي غُـرَّةِ الميـزانِ أَعلنَ تِمَّها
ولــذاك معنـًـى واضــحُ التبيـــان

يعني بأنَّ العــدلَ أصـبحَ نهجَهُ
فالعــدلُ موكـــولٌ إلى الميـــزان

                                 ***

طـَـرِبَ الخليــجُ بشطِهِ وبِرملهِ
ومضـى يـغنــي أعــذبَ الألحـان

والسـاحلُ الغربيُّ سارعَ منشِدا
ومُــــردِّدا أهزوجـــةَ الرُّبــــــان

وطــويقُ أرسلَ بالسلامِ يمامَهُ
لجــبالِ ســـلمى والشـَّــفا ودُخان

أما الدواســرُ فاحــتفى بحـنيفةٍ
وتعانــقَ الدهـــنا مــعَ الصُّــمان

واستقبلَ الأحسا شرورةَ باسما
وتصــافحَ الخفجـــيُّ معْ جـازان

وتبــوكُ مــدَّتْ كفـَّــها لبريــدةٍ
فاســـتقبلتها تـــلكَ بالأحضــــان

                                ***

قاد المسيرةَ في الجزيرةِ صقرُها
حــتى اســتجابَ لدعوةِ الرحمن

فتـــلاهُ أبنــــاءٌ عظــــامٌ مثـــــلُهُ
في النبلِ والإنصافِ والإحســان

حكموا البلادَ وأهلـَـها وضيوفَها
بالســــنةِ الغـــــراءِ والقـــــرآن

قادوا السفينةَ وسطَ أمواجٍ طغَتْ
حــتى تعـــدى المـــدُّ للشــــطآن

لكنـــهمْ بســـــــياسةٍ ورويــَّـــةٍ
أخَــــذوا بدفَّتــِـها لبَـــرِّ أمـــــان

                                  ***

ما زالَ أعـداءُ البلادِ يغيظُــهمْ
ألا نــزالَ نعيـــشُ في اطـمئنان

يتربصــونَ بنــا الدوائـرَ علَّهمْ
يجِــدون ثغْــراتٍ على الحيطان

تَخِذُوا منَ الدينِ الحنيفِ تجارةً
خَسِــرَتْ تجــارةُ بائــعِ الأديان

نَسَــبوا إلى ربِّ العبــادِ فِعالهمْ
وحقيقــةً همْ زمــرةُ الشـــيطان

فتلقبــوا بذوي الشــريعةِ، دولةِ الإ
ســـلامِ، حــزبِ الله والإخــوان

                                   ***

ستظلُّ يا وطني عزيزا شامخا
ومؤيـَّـــــدا بعنايـــــةِ الرحمــــن

وأظلُّ أكتبُ فيك غُرَّ قصائدي
حــتى تـُـوارِي جُـــثتي أكـــفاني

 شعر :  الشاعر  سعد  عبد الغريبي/ المملكة العربية السعودية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: