أتَنَفَّسُ مِلْءَ سَمَائي/ بقلم:سنيا مدّوري(تونس)

 

أَسيرُ، ولا أَعْرِفُ الآن َماذا أَرُومُ،
أَمَامِي سَوادُ الشَّوارعِ يَعْلُو عَلى كُلِّ لَوْنٍ،
وفي خاطِري تَتَصَارعُ أَهْوَاءُ أُنْثَى…
بِوُسْعِيَ أن أَتَسَلَّلَ كالمَاءِ، صوْبَ عوالِمِكَ
الـمُتَوَثِّب زَيْتُ قناديلِهَا، وبِوُسْعِكَ أنْ تُطعِمَ
الهُدْهُدَ الـمُتَخَفِّيَ في جَسَدِي، لا خِيَارْ…
***
أُخاتِلُ زيتونَةً كَيْ أمُرَّ
إلى كَوْكَبٍ مِنْ زَنابِقَ، تغمُرُ كُلَّ المسَاحَاتِ
حتَّى المقابِرَ. صِرْتُ أُفَتِّشُ عن وطَنٍ يَتَدَلَّى،
كَمَا الغَيثُ مِنْ بَطْنِ غيمَةْ…

عَبَرْتُ جميعَ الفُصولِ، فرِحْتُ،
تَنَفَّسْتُ مِلْءَ سمائِي، بَدأْتُ أدوِّنُ في دَفْتَرِي
ما أَوَدُّ، هنا سَأَصُبُّ جميعَ البِحارِ،
هنالِكَ أُضرمُ مِشْكَاةَ شَوْقٍ،
وفي كلِّ أفْقٍ سَأَزْرَعُ بَدْرًا ومليُونَ نَجمَةْ…
سأَكْسِرُ كلَّ زُجاجِ النَّوافذِ، أُشرعُها، لا قُيودَ
تَعوقُ انتِشاري الطُّفولِيَّ، لا صَفَدٌ، لا جِدارْ…
**
حَلمتُ بمَنْ يَزرعُ الكونَ لؤلؤَةً في يَدِي،
وحملتُ أغاريدَ كلِّ العَصافيرِ نحوَ غَدي،
تَنَبَّأْتُ بالاِخْضرارِ يُوَشّي بَقايَا خُطايَ،
تهيّأتُ كيْمَا أُضَيِّعَ في الدَّربِ بَعْضَ أنايَ،
وفيما أنا أكْتَوِي بعذابِ التَّفَاصِيلِ،
يَفْجَؤُنِي الحُزْنُ أزرقَ، لكنّني كُنتُ
مثلَ الصَّباحاتِ مُوغِلَةً في الـمَدَارْ.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!