أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق القصة القصيرة / إيدي باصر وعبثية الحياة/ بقلم أسامة أماني / المغرب

إيدي باصر وعبثية الحياة/ بقلم أسامة أماني / المغرب

 14794008_1217741098272459_1465461150_n

 

ذات يوم في الصباح كان “إيدي باصر” متجها إلى المدرسة كسائر اﻷيام تحت أشعة الشمس فوق البنفسجية والبراءة في محياه تأمل بغد جميل يولد من رحم هذه المعاناة والإستيقاظ الباكر القاطع لعلاقته الغرامية التي تجمعه مع وسادته على امتداد أشهر السنة، قبيل هذا قصد إيدي البقال كي يشتري ”كيكس” أو قطعة من الشوكولا ووضع يده في جيبه فإذا هي بيضاء لناظره، تسائل بحيرة عن ذلك الدرهم الوحيد الذي كان يزخر به الجيب، أين اختفى؟ لربما سقط مني حين كنت جالسا على حافة الباب أنتظر الثامنة تستقيم لكي يرن الجرس وما بين هذا عاد إلى المكان المذكور سلفاً من أجل البحث عن درهمه المفقود، لحسن حظه وجد بعض العمال الذين يشتغلون في البناء وكان أحدهم يرمي هناك ببقايا الحجر من على سطح العمارة دون أن يلتفت في أسفل الطريق وما إذا مروا الراجلين عليها، ثم مباشرة بعد ذلك يطل رأسه ليرى هل أصاب من أحد أو إن صح التعبير هل أرداه قتيلاً؟ إدي الفتى كان عارف بتلون هذا اليوم العظيم منذ الوهلة اﻷولى حين أضاع درهمه الوحيد ليغير طريقه أفضل من أن يجد نفسه طريحا للفراش بفعل هذا العامل الغبي. فمضى قدما نحو اﻹعدادية بالضبط إلى “الفيستير” ﻷن الحصة اﻷولى كانت التربية البدنية ومن تم ارتدى لباسا رياضي مثل باقي الزملاء، لم تمر دقائق حتى جائت اﻷستاذة مرتدية لجلباب تقليدي غير بدي لها أي علامة توحي بالرياضة مما جعل التلاميذ يندهشون وهي تفتعل الحركات ليقلدونها، رجل على البساط ورجل مستقيمة أرضا، يضحكون في صمت خوفا من غضبها المؤذي إلى الطغيان وما لا تحمد عقباه، تقلب يداها ذات اليمين وذات الشمال في جو يشبه التداريب العسكرية والحرارة مفرطة في بداية السنة الدّراسية تحت اﻷشعة الشمسية التي أصبحت حمراء بعد أن تحررت من الغيوم الصباحية. التلميذ إدي بطبعه المتمرد شعر بالديكتاتورية الممنهجة من طرف اﻷستاذة المحترمة ليبدأ رحلة التفكير في إطار استقلال العقل على البصر ويتبادل كلمات مع نفسه، (دابا علاش الأستاذة كتكولينا نهزو يدينا كنهزو يدينا علاش كتكولينا نطلقو يدينا كنطلقوهم علاش ملي تكولينا نربعو يدينا أنا منربعش يدي أنا نطلقهم) بدأ يناقش شخصية هذه الأستاذة عن قرب وما الغاية من ارتداء جلباب في حصة كهذه، ثم صرف عيناه إلى الفتاة المكتفية بالتفرج حين استعصى عليها المشاركة رغم أنّها مرتدية لقميص رياضي، لماذا لا يتبادلان اللباس هي والأستاذة ؟ أو ﻷن العلاقة ما بين الإنسان والطبيعة دائماً سوء تفاهم. عقله الباطن ذهب به بعيداً كيلومترات إلى عالم ما وراء الغيبيات بالضبط للإحتضار، الناس التي تحتضر بعد أن تنجى من موت محقق في غفلة أو حادثة سير، يقولون أنهم رؤوا نفق مظلم وفي أخر ذلك النفق يوجد نور ساطع، تسائل عن ماذا سيحدث إذا استمروا في العروج نحو النور ولم ينقذوا، هل يمكن للروح السفر عبر الطبيعة وتقمص كائن ضخم غيرنا؟ أو رجوعها إلى الحياة عن طريق جسد أخر؟ يعني مثلا مباشرة بعد عبورها النفق ودخولها للنور المنبعث ستخرج منه على هيئة طفل يرفعه الطبيب أول مرة من قدميه ويضرب ظهره ثم يبكي ليبدأ حياة أخرى في جسد وعالم جديدين تحت مايسمى بتناسخ الأرواح، إدي بدا يتخيل الأمر على نفسه، ماذا سيكون إذا أحكم النور قبضته عليه؟ ربما إنسان نياندرتال أو كائن يجر عربة، وهو الشخص المحتضر المعرج في ذلك النفق، في ذلك النفق،في ذلك النّـ… حتّى نزلت عليه أستاذته بعصى على ظهره مصحوبة بوابل من السب والشتم مع سبق الإصرار والترصد ثم طردته إلى خارج المؤسسة بداعي أنّه لم يكن منتبها طوال الحصة. خرج “إيدي” غاضباً ومن عبث الحياة وجد درهم، لكن درهم الصباح مختلف عن هذا حيث قبل الذهاب إلى حصة الرياضة كان ينوي الإشتراء به “كيكيس” أو قطعة من الشكولا في جاجة الجسم إلى السكريات لكي تعطيه الطاقة، الآن حين عثر على درهم اشترى به أول سيجارة في حياته وكان ذلك آخر يوم يعيش فيه البراءة.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: