سبتمبر 19, 2022

الغابة السوداء !/ بقلم:عبدالعظيم فنجان (العراق)

إلى نصير غدير

لا أخلو من الأشجار ، من الورد ، ولا من الفاكهة :
أستقبل العاصفة كضيفٍ أنفضُ أمامَه أغصاني ، التي تحطمت بفضل رعونته ، وأترنحُ ثملاً بخصوبة نفسي ، عندما يستغلُ أسراري عاشقان يفتحان شهية العراء ، وهما يعرضان بضاعة جسدين غائبين في النشوة .

لا أخلو من العشب أيضاً ، ولا من العصافير ،
وكثيراً ما شقّـقتني ، كأرض ضربها زلزالٌ ، هجراتُ الطيور ،
كثيرا ما مزقني نواحُ بلبل في قفص .
وكثيرا ما جمعتني الريح !

أعيش مأهولاً بسكارى يسلبون وقارَ الصحو ، بشعراء يكتبون قصائدهم بدم القلب ، بعاشقات خائبات يدخنَّ سجائر رديئة ، بغرقى يجرجرون الزمنَ من ياقته إلى القعر ، وبيائسين يفكرون في الطيران فوق الموت .

هناك ذئاب تعوي في مسقط رأس ألمي :
كلاب تنبحُ ، كلاب كثيرة تدخلُ وتخرج على هواها.
وهناك فراشة زرقاء تطفرُ من فمي حالما أصرخ .

هناك صبية عارية من شدة اليأس ، لا تسكرُ إلا معي ، وعندما تصعد النشوة ، في رأسها ، ترمي نفسها إلى الكأس وتكسرني ، لكنني حالما أصرخ تكشفُ عن صدرها المثقوب بأعقاب السجائر ، وتغازلني من خلف جميع النوافذ .

ثمة وحوش يغريها السكن بالقرب ، لكنها سرعان ما تفرّ نتيجة البرق :
بروق كثيرة تضرب هامتي ، فلا يكشف حطامي إلا عن قصائد تعج بصيادين يرسلون شباكهم إلى البحر فلا تعود إلا بجنود قتلى ، بعشّاق خاسرين في الحب وفي السياسة ، وبامرأة تمشي وبيدها فانوس .
في الفانوس شعلة ، وفي الشعلة امرأة تمشي وبيدها فانوس ..

هناك موسيقى تتشمسُ في فضاء خواطري ، وهناك ترانيم تنبثق من هاجس ما لتملأ فراغات مخيلتي ، عندما يقنط الشعرُ ، فلا يعطف عليّ بغيمة أو بشمس ، لكنني لستُ حديقة أو بستاناً :

هذا ما يؤرق فؤوس كثيرة ، وهو ما يدفع الحطّابين إلى وصفي بالغابة السوداء !

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

تعليق واحد

  1. نمطية في كتابة الشعر عند الفنجان لم يجدد نفسه خلال ثلاثة عقود !! نفس الصور الشعرية نفس المفردات لذلك بقيه شاعر محلي ولم يرتقي للعالمية رغم امتلاكه كل الأدوات من ملكة أدبية ومهارة شعرية وخلاقة لفظية مع كل هذا يبقى الفنجان متفرد بنقلك لعالمه بكل سلاسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: