بائع جديد/ بقلم : انعام القرشي

قصة قصيرة

—–
ببطء اصعد الدرج الرخامي على صوت فيروز القادم من محل بيع الأحذية المستوردة النادرة،
ابتسم البائع وتنحى جانباً وافسح لي الطريق، دخلت اتلفت على عرض الأحذية الأنيق، وهو يقف خلفي مرحباً وينتظر!،
” من الواضح انه موظف جديد”،
من يأتي الى مثل محل كهذا، لا يحتاج الى مجاملة، اذ تكفيه الاشارة الى الحذاء الذي يعجبه، يدفع ثمنه ويغادر، وفي معظم الأوقات لا يلقي التحية،
فكرت قليلاً !
” قبولي لاغواء البائع الجديد يعني ان أشتري حذاءً يخضع لمزاجه، ويغيّر تفكيري، وقد اتهور واقرأ نصاً يحتار في تصنيفه الحضور والنقاد
ويتساءلون: اهو قصة قصيرة أم قصيرة جدا؟
ام لعله ومضة، و لربما يكون قريباً من قصيدة النثر المغضوب عليها،
ويضيع الوقت الضائع سلفاً، غير المتاح لمن يستحقه اصلاً .
اما اذا ما اقنعني بحذاء من الأحذية الجانبية القااااااسية ……….الجلد مما يضيق به كاحلي كلما زاد توتري من رأي مخالف لرأيي القاطع، او من احدى جواربي غير المناسبة ، فسوف اقع في اغماءة النص واعود للنقطة السوداء. ”

أحببت همته العالية في خدمتي، وتماديت، أشرت الى حذاء وقع بصري عليه ، أسرع ليحضره، كنت خلالها أخلع فردة حذائي اليسرى،
وقلت: سيتفهم، ان القلب له دور في الاختيار ايضاً، فما دام الحذاء مريحاً فالقلب في أمان.
– أدرت له ظهري وقلت: الفردة اليسرى لو سمحت!
شعور غريب يسري في جسدي، افقد الاحساس وقدمي تنزلق بنعومة في الحذاء، سرقت نظرة الى وجهه، وكانت تعلوه ابتسامة غريبة.
– سألت: هل عندك اللون الأخضر؟
– رفع حاجبيه وقال: اخضر؟
– نعم اخضر!!
– طيب بمبي؟
– ومن دون أن اترك له فرصة للتفكير قلت:
– بوردو؟
– حسنا، قلت بحمق، ً ابحث لي عن اللون السكني.
خرجت مسرعة وانا احمل الألوان كلها في قلبي، تسابقنا وركضنا معاً، خوفاً من أن أتأخر، فقد حانت ساعة العمل، بينما كان البائع يرشف قهوته الصباحية بشغف، ويطرد حلماً ما زال عالقاً فوق جفونه، وماذا يمكن أن يكون غير حلم ملون او نوبة من حمى؟؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: