أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق القصة القصيرة / رأس  الأفعى / بقلم  د. نجلاء  نصير/ جمهورية مصر العربية
رأس  الأفعى / بقلم  د. نجلاء  نصير/ جمهورية مصر العربية

رأس  الأفعى / بقلم  د. نجلاء  نصير/ جمهورية مصر العربية

:

الرسالة:
كاذبة  ،مراوغة ،مجنونة  هكذا يلوكون  سيرتها  ،يجلسون  على المقهى في الحي الشعبي  ، يمزقون لحمها  بألسنتهم  ،ينسجون  ألف  حكاية  وحكاية تحدج فيها  إحدى الجارات من شرفة  منزلها ترفع خنجر صوتها تصوبه  نحوها  _ربنا يستر  على ولايانا  عشنا وشفنا_
هرولت  تسابقت  خطواتها  لعلها  تجد الخلاص  من شارع الظنون  ،لملمت  أشلاء عبرات  تعثرت  في ملح  الذاكرة  ،قبضت  على  حلمها  كالقابض  على  الجمر . الطالبة  الجامعية  التي لا يشق لها غبار ،فتنت  الأنظار بها من أول  يوم  تناقش ،تحلل ،تبحث  ،تجتهد   ؛ربت على كتفها قائلا:أراني فيك؛ حلقت على بساط السعادة  حملت بين  ضلوعها  نجاحها  عادت  لمنزلها
_أمي  ( قال…)
_ادخلي المطبخ _متنسيش  تقللي الملح  أنتِ عارفة طبعه صعب _
_أمي كنت أريد … تقطعت الحروف تبعثرت مع صوت صنبور المياه والصابون الذي يشبه سحابة صمت قتلت حلمها في المهد ،دق جرس الباب
ارتجفت ،تجمدت أوصالها ،شخصت عيناها التي تبحر في يم من العسل اقشعر بدنها ، تكور جسدها البض ،أخذت تُسّاقط على وجهها خصلات شعرها الذهبي لتخفي قسمات هلعها ،رجت نبرات صوته الحادة أرجاء المنزل ،تحولت الأم لخلية نحل ،تخلع عنه الحذاء ،تساعده في ارتداء البيجاما ، تتخلف خطواتها عنه تسير وراءه في خنوع  ، تعد الطعام ،تضع أمامه فخذ العجل الذي تتطاير منه رائحة الشواء الذكية ،تنظر إليه  فريدة نظرة  ممتزجة بالخوف ،والاشمئزاز يفترس الطعام افتراسا  ،يمضغها بصوت مرتفع  لا يكترث لنشيج ألمها ،لم يرحم بتلة صباها ،افترسها ذات مساء بعد أن فرغ من مأدبة  أمها ؛تسحب   لغرفتها ، رفع خصلات شعرها ؛فزعت منه  كتم أنفاسها همس في أذنها بعد العشاء يأتي الحلو، وفي الصباح  تأنق وخرج ،تنظر إلى أمها نظرة لوم هل هذا بديل أبي ؟!
هل  هذا  ربيبي  ؟!
حاصرتها جدارية الأسئلة ،ارتدت ملابسها ،تأهبت للنزول همست في أذن أمها لن يعرف ،لن أتأخر .
بالمحاضرة حاصرها الدكتور بعينيه وقال:  عن ماذا كنت أتحدث ؟
لم تنبس ببنت شفة …طلب منها أن تلحق به بعد المحاضرة ،عرض عليها المساعدة ،توطدت العلاقة بينهما ؛قصت عليه  حكايتها ، بعد كل محاضرة يهمس في أذنها “الحلو”.
قررت الخلاص من رأس الأفعى أوغرت صدر أمها بالغيرة فأشعلت النيران بالمنزل فاحترقا معاً ،وفي كل ليلة تقف تحت عامود إنارة جديد تقص له حكايتها  فيجيبها : الحلو .

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: