ضباب

 

عندما أطلق طلقة من بندقيته القديمة نحو سرب الحمام العابر لسماء المدينة، جزم أنه أفلح في إصابة إحداها وما صراخ ولده الصغير القادم من حقول القمح إلا دليلا قاطعا :
– أصبتها يا أبي.
كان في صوت ولده الصغير نبرة فرح عارمة مما جعل جسمه يقشعر وينتفض زهوا :
– ما زال فيّ ما يفرح ..ما زلت قائما
ثم وهو يرفع بندقيته مرة أخرى :
– ستون عاما وأنا أصطاد .. ما خابت يدي أبدا
الطفل وهو يخرج حمامة ميتة من جوف الأرض القريبة ..كان يدعو الله ألا ينكشف أمره ..فطبيب العيون أول أمس رسم عن والده معالم سوداء ولم يشأ أن يخبره بل أخبره هو ..
– أنت ..الضوء
لم يفقه الكلمة ساعتها ، لكن حدسه أبان له أن عليه أن يقود السفينة إلى مرساها ..وأنّ عليه فعل الكثير والكثير ..
وبعد أن تأمل والده مليّا .. سحبه من يده واتجها صوب المدينة :
– أبي ..هيا بنا نعود ..فقد رحل الحمام .

 بقلم محمد الكامل بن زيد./ الجزائر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: