فنجان قهوة بقلم تبارك الياسين

في طريقي للساحة التي اعتدت المشي فيها قابلت الرجل العجوز الباكستاني ،ذقنه وكأن غيمة من السماء فرت واستقرت على وجهه ،تخيلته بلباس سانتا كلوز وعربة تجرها الغزلان، اخبرني عن سبب قدومه الى هنا لم افهم شيئا مماقاله لكني استشعرت الحزن واخبرته بدوري لمَ انا ايضا هنا، ولم يفهم ماقلته حملنا حزننا ومشيت،
اضبط الساعة جيدا وابدأ بالسير مجددا تستوقفني السيدة الحلبية التي كلما تراني تناديني
(ابوس روحك انا، حاجي مشي ابركي هون
انت نحيفة لشو عم تمشي ) ابتسم لها وتبتسم عيناها الزرقاوان ،عينان تحملان مواسم الحزن بسوريا، عينان تخبراني كيف لهذه الام ان تفقد ٧من اولادها .عينان احتبس فيهم البحر المتوسط ،ابحث فيهما لعلي اجد جزيرة ارواد او طفولتي في سوريا
اتابع سيري اسرع الخطى ارى امامي ذاك الرجل الملتحي بثوب يكشف ساقيه هو ذاته الذي صرخ مرة وقال :
غطي وجهك يا امرأة
اليوم فر من امامي وكأنه استشعر بتلك اللكمة التي كنت سأوجهها اليه ذات مساء
بعض الوجوه الغريبة تدخل مبنى المكتبة وتخرج .هناك خلف الزجاج كتب في الزاوية لا ادري لماذا بحثت مثل لص عن كاميرات المراقبة ضحكت وانا اتخيل نفسي ادخل خلسة واسرق كتباً ، رغم انني مع سرقة الكتب، في مكتبة جرير يختلف الوضع اذ ما ان مسكت كتابا حتى التهمه ،اخر كتاب كان الزهايمر للقصيبي قرأته واعدته مكانه ورحلت
اعد الخطوات ،يعلو صوت اذان المغرب صوت المؤذن يجعل قلبي يخفق بقوة،صوت الامام وهو يقيم الصلاة يثير الخشوع ،صوته يحمل نغما لماذا لا يشارك في برنامج اراب ايدول ؟!ثم مسحت الفكرة من رأسي
بدأت الشمس بالمغيب وانتهت ساعة المشي اعود للبيت امر من امام الفندق وانا اتساءل كيف يمكن لامرأة مثلي ان تجلس وحدها لتشرب فنجان قهوة عابر دون مساءلة …

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: