الشاعر رضوان بن شيكار يستضيف الشاعر والكاتب إدريس الواغيش في زاويته أسماء وأسئلة

أسماء وأسئلة : إعداد وتقديم : رضوان بن شيكار
تقف هذه السلسلة من الحوارات كل اسبوع مع مبدع اوفنان أوفاعل في إحدى المجالات الحيوية في اسئلة سريعة ومقتضبة حول انشغالاته وجديد انتاجه وبعض الجوانب المتعلقة بشخصيته وعوالمه الخاصة.
ضيف حلقة الأسبوع الشاعر والكاتب إدريس الواغيش
1. كيف تعرف نفسك في سطرين؟
قد يكون هذا السؤال واحدا من أصعب الأسئلة التي يمكن الإجابة عنها، إذ كيف لي أن تتكلم عن ذاتي في سطرين سواء بثقة العالم أو بلغة المستعلم، لأننا أمام إنسان بصفته ظاهرة معقدة تتأثر دوما بمتغيرات داخلية وخارجية تأثر عليها. لكن يمكنني القول إنني بدأت بالشعر وانتهيت بالمزاوجة بين كتابة القصة وممارسة الصحافة.
2. ماذا تقرأ الآن؟ وما هو أجمل كتاب قرأته؟
أعيد قراءة كتباب “الكينونة والزمان” لمارتن هيدغر من ترجمة فتحي المسكيني، أما عن أجمل الكتب، فليس هناك كتب جميلة وفي المقابل هناك أخرى قبيحة، وإلا ما اشترينا كتبا أصلا، وإن كانت عناوين بعض الكتاب خادعة في النقد الأدبي، يعمد مؤلفوها إلى الاحتيال بتواطؤ مع دور النشر على القارئ من خلال عناوين مثيرة، ولكن حين تدخل إلى المحتوى تجده دون المستوى، وهو يحدث عادة في المجال الصحافي مع عناوين بعض المقالات الخادعة.
3. متى بدأت الكتابة؟ ولماذا تكتب؟
نحن لا نكتب ولكننا ننكتب أثناء الكتابة، لا نختار الكتابة ولكنها هي من تختارنا، وأينما وليت وجهك ثمة اختيارات محدودة أمامك، في مجال الكتابة كما في الحياة، إذا كان لا بد من الخوض في مجال محفوف بالمخاطر: تحديد الهوية بمفهومها الإبداعي، والبحث عن الخيوط الأولى لملامسة الكتابة. كل إنسان مبدع بطبعه في مجاله، التاجر كما الإنسان العادي، أما متى بدأت الكتابة، فهو سؤال يحتاج إلى تدقيق ومراجعة بعض التواريخ والمحطات، لأنني لا أستطيع رسم حدود التماس الأولى بين الكتابة واللا كتابة، كل ما أعرفه جيداً، هو متى سمحت لي شرطة الجمارك الأدبية بالدخول، ومع ذلك يمكنني القول إن الإرهاصات الأولى للكتابة بدأت وأنا في الكتاب. خطي كان جميلا، وكنت أذيل بعض الآيات القرآنية أسفل اللوح بخـَربشات تثير شهية قراءة الفقيه، وكان يقرأها ثم يضربني بعدها بدعوى خلطي لكلام الله مع كلام الشيطان. بعدها جاءت مراحل متلاحقة، ومن هنا كانت البداية، لكن مساراتي في الحياة كانت دائماً معقدة، ولم تكن من اختياراتي، أغواني الحب فدخلت عالم الشعر مبكرا. ولكن ميولي إلى السياسية، جعلني اختار القصة أولاً، لأنها كانت لا تحيلني على الإيحاء والخيال، وتتيح لي تتبع الجزئيات الصغيرة في حياة أبطال قصصي، فارتحت لها، ولكن ذلك لم يمنعني من الارتماء بين أحضان القصيدة.
4 . ما هي المدينة التي تسكنك ويجتاحك الحنين إلى التسكع في أزقتها وبين دروبها؟
عشت في كثير من المدن المغربية وأعشق الكثير منها، ولكن أجدني منجذبا أكثر إلى شفشاون، ربما لأنني كائن جبلي يعشق الماء والخضرة والعلو كالنسر، وهو ما يوجد بكثرة بين جنبات زرقة هذه المدينة وأسوارها، وجريان الماء في سواقيها وعلو قمم جبالها، وهي تذكرني دوما بقمم جبال الريف الشامخة التي تطل على بلدتي “أيلة” من جهة الشمال.
5. هل أنت راض على إنتاجاتك؟ وما هي أعمالك المقبلة؟
ألفت سبع كتب بين قصة وشعر ونقد، وكل عمل يظهر لي عيوب أعمال من سبقوه، ولذلك يبقى أهم عمل هو الذي لم أكتبه بعد. لي أعمال أخرى تنتظر الطبع، وهي تتنوع بين النقد في الشعر والقصة مع سيرة ذاتية بدأت تظهر ملامحها بشكل جلي، وقد نشرت منها عدة حلقات في الصحافة حتى الآن، ووجدت صدى طيبا لدى القراء والمتتبعين.
6. متى ستحرق أوراقك الإبداعية بشكل نهائي وتعتزل الكتابة؟
نحن لسنا “طوارق” بن زياد، نحرق سفننا ما أن نقطع زرقة البحر. الكتابة مسار مستمر ولا نهائي، بالنسبة لمن ابتلي مثلي بهذه البلوى الجميلة واللذيذة والمتعبة في نفس الوقت. ولكنه وارد أن ينقطع حبل السرة مع الإلهام في يوم من الأيام، وأجد نفسني عاجزا أمام سطوة البياض، كما وقع لغارسيا ماركيز نفسه، وهو من هو، هو الذي كان يجلس وراء مكتبه ويأخذ بيده قلم، فلا يجد ما يكتبه، فلا يجد بدا من شرب كأس ويسكي وينصرف إلى أشغال أخرى، إلا إذا كان المبدع مصرا على أن يظهر من أجل الظهور فقط، دون أن يقدم للقارئ جديدا.
7. ما هو العمل الذي تمنيت أن تكون كاتبه؟ وهل لك طقوس خاصة للكتابة؟
في الكتابة لا مجال للتمني بل للعمل والإبداع، أما أن تحل محل روح مبدع آخر أو تجلس في مكان ليس هو لك فليست أمنيتي، كل مبدع يكتب ما يستطيع كتابته، ويقرأ النصوص أو الأعمال التي تعجبه. وكل كاتب له أيضا طقوس معينة في الكتابة قد تصل لدرجة الغرابة. أما بالنسبة إليّ فقد استطعت التأقلم مع العيش في المدينة أدبيا، ولكنني بقيت مسكونا بطقوس الأرياف الحاضرة في نصوصي، واستطعت الاحتفاظ ببراءة الطفل البدوي بداخلي، إن كانت هناك براءة، لأن مسألة البراءة مشكوك في أمرها، بالرغم من مرور كل هذه السنين الطويلة.
8. هل المبدع والمثقف دور فعلي ومؤثر في المنظومة الاجتماعية التي يعيش فيها ويتفاعل معها؟ أم هو مجرد مغرد خارج السرب؟
تغير الوضع، ولم نعد نعيش اليوم في العالم الذي كانت مجرد قصيدة تزعج الجنرالات، وتخرج الناس إلى الشاعر أو تحدث فيه ثورة عارمة، قد يكون مرد ذلك إلى حدوث نوع من الانفراج السياسي وبداية القبول بالرأي والرأي المختلف، وحرية العبير بنسب متفاوتة هنا أو هناك، حتى في بلدان العالم الثالث. وأيضا تصالح المبدع مع ذاته وماضيه، وانتهت سنوات الرصاص والجـمر الحارق بالنسبة إلينا في المغرب بما لها وما عليها.
9. ماذا يعني لك العيش في عزلة إجبارية وربما حرية أقل؟ وهل العزلة قيد أم حرية بالنسبة للكاتب؟
العزلة تكون جميلة وفي أحيان أخرى مفيدة، ولكن حين تكون هذه العزلة اختيارية وليست إجبارية أو مرضا اجتماعيا أو نفسيا، وقد جربنا الانعزالية الإجبارية حين فرض علينا الحجر الصحي مع جائحة فيروس كوروناء چوڢيدء19 ، ورأينا كيف أثرت سلبا على فئات واسعة وجدتها هشة نفسيا واجتماعيا.
10. شخصية من الماضي ترغب لقاءها، ولماذا؟
زمن العولمة أضاع كل شيء، كان لقاء الزعماء السياسيين أو مشاهير الفن والرياضة يشكل لنا حدثا بارزا وتاريخيا، أما اليوم فإن الثورة الرقمية التي حصلت في عالم التكنولوجيا أفسدت علينا كل شيء.
11. ماذا كنت ستغير في حياتك لو أتيحت لك فرصة البدء من جديد ولماذا؟
لا شيء، لن أكون في كل الأحوال إلا أنا وأناي، ليس بمفهومها الأناني أو السلبي طبعا، مهما أعيد الشريط إلى بداياته الأولى مرات ومرات، سأظل أنا الذي هو عليه اليوم.
12. ماذا يبقى حين نفقد الأشياء؟ الذكريات أم الفراغ؟
الحياة لا تقبل الفراغ، ولذلك تبقى الذكريات هي وحدها رأسمالنا الرمزي حين نستعيد شريط زمننا بدأ من الماضي، وعلينا أن نستحمل الحياة كما هي بشروطها، مهما كانت قاسية علينا أو رحيمة بنا.
13 . صياغة الآداب لا يأتي من فراغ، بل لابد من وجود محركاترب أم يعيش هو بأحلامه دا مكانية وزمانية، حدثنا عن ديوانك الشعري «عُـزلة تُـقاسِمُـني صَـبْـري» . كيف كتبت وفي أي ظرف؟
هي عزلة تقاسمني صبري في الواقع كما في الديوان، ولكنها عزلة تشي بمفارقة سياقية في أقل تكلفة لغوية، ولكنها مع ذلك تبقى التفاصيل فيها كثيرة والدلالات متعددة وأبعاد الرؤى متنوعة، تعمق العزلة الإحساس بالواقع من خلال صوغ سردي يقتحم داخل الذات التي تبوح بوجدها وأناتها وتكشف سيرتها وانوجادها، ويتوحد فيها الشخصي والخاص بالذاكرة الجمعية والواقع بالذاكرة.
14. ما جدوى هذه الكتابات الإبداعية وما علاقتها بالواقع الذي نعيشه؟ وهل يحتاج الإنسان إلى الكتابات الابداعية ليسكن الأرض؟
المبدع يحتاج أحيانا إلى أن يبتعد عن الناس ويتأمل في الدنيا ومحيطه من حوله، ويطرح الأسئلة الكبرى والمحيرة: لماذا هذا الانحراف في العالم الذي نعيش فيه؟ لماذا الظلم ولا يوجد إنسان مثالي يردعه، من باستطاعته أن يغير هذا الانحراف ولو بالقوة؟ ثم من؟ ومن…؟، هذه هي الأسئلة الجوهرية التي تحير المبدع الحقيقي، ويجب عليه البحث عن إجابات وليس الاستكانة إليها. الإنسان كان دائما يتوق إلى الخلود منذ أو وعي ذاته في الكون، ومن هنا بدأ يرسم جداريات على الحيطان في الكهوف والمغارات، وفي عصر التدوين يبدأ يكتب بأدوات بدائية وصولا إلى ما نراه في أيامنا هذه.
15. كيف ترى تجربة النشر في مواقع التواصل الاجتماعي؟
النشر في وسائل التواصل الاجتماعي هو نتيجة تراكم الثورة الرقمية التي نعيشها، وله مساوئ ومحاسن كما النشر الورقي، ولكن أحيانا يصبح الدخول إلى وسائط التواصل الاجتماعي مثل الدخول إلى المقاهي في الأحياء أو إلى حاراتها الشعبية ويختلط فيها كل شيء.
16 . أجمل وأسوء ذكرى في حياتك؟
عندما تقيم الماضي بالحاضر وبما هو آت، وتبدأ التجارب في التراكم فوق ظهرك وتزدحم السنوات في سجلات زمنك، تصبح الأشياء مثل بعضها، وعليك أن تعرف كيف تتعامل مع كل واحدة على حدة، وفق ما تمليه ظروف نزولها، فقط يلزمنا جميعا كبشر أن نتمنى لغيرنا ما نريده لأنفسنا، وأن تكون محاكمتنا للأشخاص كما الأشياء عادلة ونزيهة كما نريدها لأنفسنا.
17. كلمة أخيرة او شيء ترغب الحديث عنه؟
أشكرك لبالغ اهتمامك، وأن يجد هذا الحوار ما يستحق من عناية وتخبرني عند النشر.
أجدد شكري لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: