الحُب واقعٌ موازٍ….قراءة في ديوان ” دندنة عاشق”)) للشاعر أيمن إسماعيل/

كتب: الناقد الأدبي  إبراهيم موسى النحَّاس
((  في ديوانه الشعري الجديد (( دندنة عاشق))
يتجه الشاعر أيمن اسماعيل لترسيخ رؤية تقوم على تحويل الحب بكل ما به من المعاني والمشاعر الإنسانية إلى واقع موازٍ جميل تواجه به الذات الشاعرة متاعب الواقع الحقيقي بكل ما به من سلبيات , يصل هذا الإيمان بقيمة وأهمية الحُب إلى حد التوحُّد مع المحبوبة فلا يرى غيرها يسكنه من أجل تحقيق كل أحلامها , فبقول في قصيدة” عارفة” : ((بقينا في لحظة واحد ما نيش شاعر ولا دارى بأىِّ كلام ولاشايف غيرك بيسكُنِّى أكون في لحظة أنا الجِنِّي ساكن حواريكى ومِستنِّي أحقق كل أحلامك )). ومع هذا التوحد يصير الأستاذ تلميذًا في عالمها ومتمسكًا بها فيقول في قصيدة بعنوان” حالة” : (( لا أنا جِنِّى ولا أقدر أكون زَيُّه لكن فى العشق مفيش مِنِّي يهوى كل تكوينك أنا الأستاذ وبتعلِّم فى كُتَّابِك أكون عاشق درويش لازق فى أعتابك بإشارة الأمر يلبِّى لِك )). مع هذا التوحُّد من الذات الشاعرة في ذات المحبوبة تتحول علاقة الحب إلى سجن لكنه سجن جميل وصفه الشاعر في قصيدة ” التعويذة” بقوله: (( بحق الشو ق وتعو يذ تك على عيو نى ما اشو ف غيرِ ك وحكم العشق يسلسلنى أسير عينك انا المسجون وسجنى ما لو ش قضبان وانا السجا ن وسا جِن قلبى فى سجو نك )). وفي قصيدة حملت عنوان” موتك أحسن ” نجد الشاعر يتنفس بنفَسِها وكأنها هي سِر حياة الذات الشاعرة التي تموت بدون وجودها في حياته فيقول: (( لما ف همسة يدوب إحساسك تنسى الدنيا تعيش مع واحدة دايما كده مش حاسس غيرها تتنفس وكمان بنفَسْها قلبك نبضه طالع منها )). وعلى المستوى الفني اعتمد الشاعر في لغة الديوان على قصيدة العامية المصرية مُوظِّفًا الألفاظ السهلة سريعة الوصول إلى فهم المتلقي , وقد تعمّد استخدام الجمل القصيرة جدًا ليعطي إيقاعًا موسيقيًا راقصًا يتناسب مع الحالة النفسية المرتبطة بنشوة الحُب وعلاقة الذات الشاعرة بالآخر وإن كسر عن عمد البنية العروضية في بعض الجُمل أو المقاطع , مثل هذا الإيقاع الراقص السريع مع اللغة السهلة الجميلة يقترب بها الشاعر أحيانًا من عالم الأغنية في بنيتها اللغوية والموسيقية مثل قوله في قصيدة ” قربني منك ” : (( الشوق فى عيونِك دَوِّبْنِي بياخدني بعيد ويقربني يا سارقني حتى من نفسي قربني أكتر قربني )). كما استخدم الشاعر ببراعة فن المربعات وهو أحد فنون العامية المصرية وذلك في الجزء الأخير من الديوان ليبين قدرته الفنية على التعامل مع فنون العامية المصرية المختلفة فيقول: ((البنت حِلوة ولكن الحب مش بالحلاوة حبيبي في القلب ساكن وله ف قلبى غلاوة)) وقد جمع الشاعر بين الخيال الجزئي القائم على التشبيه والاستعارة مع الخيال الكلي الذي يوظِّف التشكيل البصري خصوصًا في القصائد التي قام بتقسيمها إلى مقاطع , حيث يتحول كل مقطع إلى صورة كلية أو لوحة تشكيلية مكتملة العناصر ويمكن تخيلها , كما فعل في قصيدة ” عناقيد الحلم” حين قال: (( الريح بتزيد بتهز جدور الشجرة يطير الباقي من عناقيدها المتلصَّمة بالعافية وفروع الظل بتتكسَّر)) . مثل هذه الصور الكلية تشير إليها عناوين بعض القصائد داخل الديوان فنجد عناوين مثل: (( الصورة – عناقيد الحلم – صدفة – حالة ……)) . من هنا يمكن لنا أن نقول إن ديوان ” دندنة عاشق ” للشاعر أيمن إسماعيل تقوم رؤيته على الإعلاء من شأن الحُب ليصبح واقعًا جميلًا موازيًا وعوضًا عن الواقع الحقيقي المعاش بكل سلبياته في قصيدة عامية تقوم على اللغة السهلة قريبة الفهم للقارئ رافضةً الغموض , ويوظف الشاعر فيها الجمل القصيرة لتعطي إيقاعًا موسيقيًا راقصًا مع الجمع بين الخيال الكلي والجزئي للتعبير عن رؤية الشاعر.

 

محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: