تسكين المتحرك /قراءة في قصة (بلا سبب) – الأديب محمد فتحي المقداد/ / بقلم – توفيق جاد

فراغ وصمت دام لأربعة شهور.. انعزال وعزلة عن عالم الحقيقة.. حرمان من عالم الخيال.. حصر للفكر ضمن دائرة ضاقت حتى وصلت بحجم زنزانة، فرضته السلطة على من أرادوا له أن يقدم اعترافات بذنوب لا يعلمها ولا أساس لها.. رعب صبوه وغرزوه في قلبه دون كلام أو إجراء، علهم ينجحون بإضافة ملف يتلذذون بعدها في استنطاق من عجز عن العمل والكلام.. لا شئ حقيقي.. ربما للتسلية.. وربما لملئ أضابيرهم وملفاتهم أو ربما أوقاتهم بحقائق يعلمون بأنها ليست من الواقع بشئ، فتوهم بوجود شئ أو ربما هو إعلان عن قدرات السلطة ومن ثم بث رسائل بأن السلطة لا تنام. عند المواجهة، تتضح الحقائق وتنجلي الغمامة عن لا شئ.. الحقيقة المرة التي تجاهلوها هي أنهم أضافوا إلى تاريخهم القذر، اسما ربما يكون له ضرورة وأهمية في القادم.. أهلوه لاعترافات وهمية علهم يحتاجونها في وقت ما.. بعدما أوصلوه وبصمت إلى قناعة بأنهم يمسكون بروحه مكبلة بين أيديهم. أنت برئ.. هذا إعلانهم المؤقت لحين حاجتهم إلى قضايا وهمية يرسمونها بريشتهم السوداء.. الجاني سيكون جاهزا بين أيديهم، فكما أدخلوه.. أخرجوه محطما.. وساكنا لا حراك فيه.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: