فراس الرياحنة شاعر متجدد الولادة والعطاء

شهادة إبداعية

 

بقلم الشاعر والناقد: عبدالرحيم جداية

 

 

إن كان ما أكتبه وأقدمه بين يديكم شهادة، لأكون شاهدا، وشاعرنا فراس الرياجنة مشهود له، فالشاهد الذي رأى وعاين ومحص، وأضيف الذي رأى فراس الرياحنة وسمع شعره وعاين ما كتب عن قرب في قصائده ودقق ومحص في جماليات ما كتب.

فالشاهد بالحق، هي درجة عليا من درجات الأدب، والشاهد والشهيد كلاهما عاين ومحص، كما ورد في القرآن الكريم ” لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا” سورة البقرة آية (143).

والشهادة لا تقبل إلا من رجال عدول أصحاب صدق، وهذا ما أمر الله به من صفات الشهود العدول، وقد ورد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حديثا روته عن رسول الله (ص) تقول فيه: “لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة، ولا القابع من أهل البيت” فأرجو الله أن تكون شهادتي، شهادة عدل للشاعر فراس الرياحنة، الذي عرفته عن قرب، وعرفني عن قرب كذلك، سمعت له فطربت وقرأت له فهاجني الشوق لمزيد من القراءة في ديوانيه (         ) و (حروفي من شهد) هذا الديوان الذي تشرفت بتقديمه والتلذذ بمضامينه حيث قلت فيه: هكذا يتفاعل الشاعر فراس الرياحنة مع الشعر، وهكذا يعيش الشعر أجمل حالاته معه، إذ يمثل الشعر حالة إنسانية تسمو بروح الإنسان وعقله وعاطفته، وهذا ما يميز الشاعر الأصيل، الذي يجمع بين الكلمة والإيقاع، الممزوجة بروحه وعاطفته وعقله، ومن هنا تأتي تجليات الشعر والشعراء

وها نحن نحتفل اليوم بتوقيع ديوان حروفي من شهد للشاعر الأصيل، للشاعر الموهوب، للشاعر الذي يحمل شاعريته في ثناياه، للشاعر لذي لا يتصنع الشعر بل ينساب عذبا على لسانه.

وأنا اليوم أمام جموع عشائر الرياحنة الكرام، استذكر ماضينا العربي الأصيل الذي يتجدد في هذا اليوم، إذ كانت العرب تفرح لولادة شاعر أو فارس وعشائر الرياحنة بها من الشعراء والفرسان والأدباء، ليعلو صوت شعري جديد ألا وهو صوت شاعرنا المحتفى به فراس الرياحنة، والذي  يعد في ديوانه إضافة نوعية إلى الشعر العربي والأردني.

كانت قريش أكرم العرب، وقد تنازعوا السقاية والرفادة في أيام الحجيج قبل الأسلام، وعند الأسلام حتى وقتنا الحاضر، وتنازعت العرب مفتاح الكعبة الذي سلمه الرسول الكريم إلى بني شيبان وبقي فيهم إلى هذا اليوم، ولما صارت النبوة في قريش قالت العرب فيهم نبي وفينا شعراء، وعندما ولد عمر بن أبي ربيعة، وصار من طبقة الشعراء الكبار، قالت العرب إن كانت في قريش النبوة والشعر فماذا تبقى لنا.

والشعر على مر التاريخ، شهادة للواقع والحياة، ومن تلك الرموز التي لم تأخذ حظها من العناية ألا وهو الحطيئة، والذي لم يعرف عنه العامة إلا أنه هجّاء حتى هجا نفسه، فما حقيقة الحطيئة، هو شاعر مخضرم في الإسلام وقبل الإسلام، أما قبل الإسلام فقد جاء جماعة يشربون ويعزفون ويغنون فمنعهم الحطيئة، فتعجبوا قائلين كيف تمنعنا وأنت من هجا كثير من الناس فقال لهم: ” ألا تعلمون أن الغناء رقية الزنى” فالشاعر العفيف الطاهر الذي لم يرضى بالزنى في الجاهلية، فكيف يرضى به في الإسلام.

وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ” والشعراء يتبعهم الغاوون” هذا ما يحفظة العامة من القرآن عن الشعراء الذين أفرد لهم رب العزة سورة الشعراء في القرآن الكريم، حيث كان القرآن المعجز تحديا لشعراء العربية وخطبائها وحكمائها، فأي غواية عند الشعراء، فقوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم ترى أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون” لكن القرآن الكريم استثنى الذين آمنوا بقوله: “إلا الذين آمنوا”.

لهذا قال الرسول (ص) لحسان بن ثابت ” أهجهم وروح القدس معك” فنأمل من الله العلي العظيم أن يكون شاعرنا فراس الرياحنة الذي يحتفى به هذا المساء مع أصدقائه وأحبابه وعشيرته من آل الرياحنة أن يكون من الذين آمنوا وأن يكون ممن يكتبون الشعر وروح القدس معهم وأن يكون ممن حافظوا على صوابهم في كل ما يكتبون ومثلنا في ذلك كعب بن زهير الذي هجا الرسول (ص) فأوجع، فهدر الرسول الكريم دمه وأباحه للقتل، لكن كعب بإيمانه وفصاحته عاد مسلما بين يدي الرسول، نادما مترضيا الرسول أن يعفو عنه في قصيدته الجميلة المطولة والتي يقول في مطلعها:

” بانت سعاد فقلبي اليوم متبول     متيم إثرها لم يفد مكبول

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا       إلا أغن غضيض الطرف مكحول”

إلى قوله:

” نبئت أن رسول الله أوعدني       والعفو عند رسول الله مأمول”

في هذه الشهادة التي تدبرت كلماتها حتى أقدمها بين أيديكم متتبعا قيمة الشعر والشعراء في الإسلام وقبله، وفي عصرنا الحاضر، لنفرح مع عشيرة الرياحة بهذه الولادة الجديدة لشاعر مطبوع لا مسجوع، ولشاعر يعيش الكلمة ولذتها، لا شاعر يطلق الكلام على عواهنه، ونبارك لعشيرة الرياحنة بشاعر ولد الشعر في قلبه ،ولد شاعرا، ولد يحمل موسيقى الشعر، ويعيد رسم الأشياء بالكلمات كما أعاد رسم عواطفنا وحبنا وأملنا وأحاسيسنا،ومشاعرنا في ديوان (حروفي من شهد)

فحروفه من شهد، وكلماته لها عبق الياسمين، وحضوره له تجليات الشاعر الفارس، ووجوده بيننا بهجة وفرحة لعشيرة الرياحنة والأدب الأردني والعربي على مساحة العالم، حيث صوته يصل وحيث يتردد صداه فهو حمى العربي الأصيل كليب الذي قرأنا عنه في قصة الزير سالم، لكن المشهد تركز كثيرا على الزير سالم وحياة المعارك والقتل، لكن المشهد ل يعد النظر كثيرا بالزير سالم الذي هلهل الشعر فسمي (ابو ليلى المهلهل) ونستذكر من ذاك الشعر في بداياته الأولى ما قالته اليمامة عن حبيبها جبير ولد أبن عباد التي قالت فيه حين قتل :

” الهوينا كان يمشي      كان يمشي على رمشي

اقتلوه بهدوء         وأنا أعطيه نعشي”

وفي الختام لا يسعني في هذه الشهادة إلا أن أقول فراس الرياحنة شاعر متجدد الولادة وجميل الحضور بهي يهلهل الشعر، وندعو له كما دعا الرسول لحسان بن ثابت أكتب الشعر وروح القدس معك.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: