قراءة في استخدام الرمزية الفاعلة في قصيدة “أحلام السنابل” للشاعرة الأردنية آمال القاسم

بقلم:د. انسام المعروف

 

أحلام السنابل

………………..

الطّحنُ آخرُ أحلامِ السّنابلِ ..!

الْمِحْرقةُ تقُضُّ مضاجعَ الدّقيقِ ..!

أمّا الْجياعُ الواهمون ؛

فإنّهم كالأنبياءِ ..

يلوكون مُرَّ الحقيقة ِ

بفمٍ من سراب

يُهدْهدون الرّيحَ ..

فتنامُ في أكفِّهِم ..

وعلى بُرودةِ الْفجْرِ ..

تنضُجُ شموسُهم ..

ويُعِدُّونَها خبزًا جائعًا للحياة ..!

يقول  رالف والدو إمرسون بأن  “استخدام الرموز في الشعر يمكن أن يساعد في توجيه انتباه القارئ والتركيز على المعاني المهمة، ويمكن أن يساعد أيضًا في تكرار الأفكار والموضوعات الرئيسية.” وهذا جزء اساسي في النص الشعري الرمزي وهذا ما يتضمّنه النص الشعري “أحلام السّنابلِ” للشاعرة الأردنية آمال القاسم،.

ان فيه الكثير من الجماليات والمعاني والتأويلات التي يمكن تحليلها وفهمها بشكل فلسفي.  فيتناول النص الحقيقة البشعة التي تواجه الكثير من الناس، وخاصة الجياع، ويعكس النص معاني عميقة عن الحياة والواقع.

فتبدأ الشاعرة النص بتصوير الطحن، وهو آخر أحلام السنابل، وهذا يعني أنها تشير إلى أن الحصاد هو النهاية المحتومة لحياة السنابل. وبمعنى آخر، فإن النص يشير إلى أن الحياة هي دورة مستمرة من النمو والموت، وأن النهاية المحتومة لكل شيء هي الموت.

ومن ثم، تتحول الشاعرة إلى وصف الواقع البشع الذي يواجهه الناس، والذي يتجلى في “المحرقة تقضُّ مضاجعَ الدّقيقِ”، وهذا يعني أن الناس يعانون من الجوع والفقر والظلم. وبهذا، يعكس النص الواقع الاجتماعي الذي يواجهه الكثير من الناس في العالم اليوم.

ومن ثم، يصف النص “الجياع الواهمون”، ويشير إلى أنهم يعيشون في سراب ويتمنون الحياة الجميلة، ولكنهم يعيشون في واقع قاسي ومرير. وبهذا، يعكس النص الفرق بين الواقع والأحلام، ويشير إلى أن الواقع هو الشيء الذي يجب على الناس مواجهته.

وفي النهاية، يصف النص كيف يعد الجياع الواهمون خبزًا جائعًا للحياة، وهذا يعني أنهم يحاولون البقاء على قيد الحياة رغم كل الصعوبات والمحن التي يواجهونها. ومن هذا المنظور، يعكس النص الصمود والتحدي الذي يتميز به الإنسان في مواجهة الصعاب. ويؤكد وليام بتلر ييتس ان “استخدام الرموز في الشعر يضفي الجمالية على الأشياء البسيطة والعادية، ولتعميق المعاني والمشاعر والأفكار.” ولهذا نرى هذا النص الشعري متماسكاً ويتمتع بجمالية فائقة تعكس مهارة الشاعرة.

ويعكس النص الشعري “أحلام السّنابلِ” للشاعرة آمال القاسم، الواقع الذي يواجهه الكثير من الناس في العالم اليوم، ويشير إلى أن الحياة هي دورة مستمرة من النمو والموت، وأن الإنسان يجب أن يتحدى الصعاب ويصمد في وجه الظلم والجوع والفقر.

ويمكنني القول ان في قصيدة “أحلام السّنابلِ” للشاعرة الأردنية آمال القاسم، فإن “الواهمون” يشير إلى أولئك الذين يعانون من الوهم أو الخداع. تصف الشاعرة هؤلاء الأشخاص بأنهم أنبياء يحملون الحقائق المرة في أفواههم، ولكنهم يغطونها بالأوهام. يحاولون أن يتعزوا بحلم بحياة أفضل، في حين أنهم في الواقع يواجهون ظروفًا قاسية ومريرة.

وتكمن أهمية “الواهمون” في القصيدة في تمثيلهم للتباين بين الواقع والأوهام. يتم تصويرهم كأشخاص يعيشون في عالم من الأوهام، في حين تحيط بهم واقع قاسي من الفقر والجوع. تقترح الشاعرة أن مواجهة الواقع والتعامل معه ضروري للبقاء على قيد الحياة، بدلاً من العيش في عالم من الأوهام.

ويمثل “الواهمون” في القصيدة ميل الإنسان للهروب من الحقائق القاسية في الحياة عن طريق خلق الأوهام والأمل الزائف. تقترح الشاعرة أن مواجهة الحقيقة والتعامل معها ضروري للبقاء على قيد الحياة والنمو، حتى لو كان ذلك صعبًا ومؤلمًا.

و تستخدم الشاعرة الأردنية آمال القاسم في قصيدة “أحلام السّنابلِ” عددًا من الرموز لنقل موضوعاتها وأفكارها الأساسية للقاريء بسهولة. حيث يقول توماس ستيرنز إليوت “الرموز في الشعر هي طريقة للتواصل مع القارئ على مستوى عميق، ولتحقيق تأثير فعال ودائم في الذاكرة.” وتشمل القصيدة بعض الرموز مثل:

1.”السنابل”: ترمز السنابل إلى دورة الحياة والموت، وكذلك النضال الإنساني من أجل البقاء. يتم حصاد القمح وطحنه إلى دقيق لصنع الخبز، الذي يعد من ضروريات الحياة.

  1. “المحرقة”: ترمز هذه الرمزية إلى تدمير أحلام وآمال الناس، وكذلك معاناتهم الجسدية والعاطفية. تمثل الحقائق القاسية للفقر والجوع والقمع.

 

  1. “الأنبياء”: ترمز هذه الرمزية إلى قدرة الإنسان على الأمل والمرونة في وجه الصعوبات. يتم تصوير الأنبياء على أنهم أولئك الذين يستطيعون رؤية ما هو خارج أوهام العالم والتمسك بالحقيقة، حتى لو كانت مريرة.

 

  1. “السراب”: ترمز هذه الرمزية إلى الأوهام والآمال الزائفة التي يتشبث بها الناس للهروب من الحقائق القاسية في الحياة. السراب رؤية مؤقتة تتلاشى بسرعة، تترك الناس مع معاناتهم فقط.

 

  1. “الفجر”: ترمز هذه الرمزية إلى الأمل والتجديد الذي يأتي مع كل يوم جديد. تمثل القدرة الإنسانية على المرونة والقدرة على مواجهة التحديات الصعبة بالشجاعة والعزيمة.

وتعزز الرموز المستخدمة في القصيدة موضوع الصراع الإنساني من أجل البقاء وأهمية مواجهة الواقع، مهما كان صعبًا. وبحسب تي ايس اليوت فان “الرموز هي طريقة للتعبير عن شيء معين بطريقة جديدة وجذابة. فهي تساعد على توسيع مدى فهم القارئ للنص وابتكار تفسيرات جديدة.”

واخيراً فان  الرموز هي لغة الشعر، وتسمح للشاعر بالتعبير عن المعاني العميقة والمعقدة بطريقة بسيطة وجذابة. وهذا ما يقترحه روبرت فروست حبن يقول ان “استخدام الرموز في الشعر يضيف المزيد من الألوان والأبعاد على النص، ولجعله أكثر إثارة للاهتمام والتأمل. ” وتساعد القاريء على استيعاب النص حيث يحرك خياله  ولذا نجد جون كيتس يؤكد بان “الرموز تحفز الخيال وتساعد على تعزيز التأثير الذي يحدثه الشعر على القلوب والأذهان.” فالرموز في الشعر تعمل على إثراء النص بالمعاني الإضافية والتداعيات، وتسمح للشاعر بالتعبير عن الحقائق الغامضة والمجهولة.”

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!