قراءة في رواية: ليتنا لم نلتق مذكرات فتاة سورية.للكاتبة: خلود هاشم.


كتب :احمد العربي

الناشر: دار الرسم بالكلمات للنشر والتوزيع.

ط٣، ورقية، ٢٠١٧م.

خلود هاشم كاتبة سورية، تنتمي للثورة السورية، هذا أول عمل روائي اقرؤه لها.

(ليتنا لم نلتق) رواية تعتمد أسلوب السرد بلغة المتكلم على لسان بطلة الرواية حبيبة، حيث تتحدث عن نفسها، وعلاقة حبها بشاب اسمه غالي، وتتحدث عن تعارفهما، و دراستها للطب، وقيام الثورة السورية عام ٢٠١١م. ومشاركتها وبلدتها في غوطة دمشق في الثورة، وكيف كان حبيبها ضابط في صفوف النظام، ومشاركته في القتل والمجازر، وكيف حدث داخلها صراع بين حبها له ورفضها لدوره وكيف انتصرت لأهلها وبلدها وانسانيتها واقتلعت حبه من نفسها… ذكرت كل ذلك بتداخل بين الوقائع اليومية للثورة وتذكر الماضي وتصاعد حدث الثورة بمضي سنوات عليها.

حبيبة فتاة من الغوطة في ريف دمشق تنتمي لعائلة تحترم إمكانات ابنائها، كانت مجدّة في دراستها، استطاعت أن تدخل كلية الطب البشري، سكنت هي وصديقتها ابنة قريتها في دمشق لتتابع دراستها. تعرفت على غالي في ظرف طارئ حيث تعثرت في الشارع وساعدها هو واوصلها للمشفى وتعالجت وبقي بجانبها، كانت تلك بداية علاقة حب بينهما توطدت مع الايام. كان غالي يدرس الحقوق، و يبدوا انه من طائفة النظام، علوي، تطوع في الجيش عندما تخرّج من الجامعة وأصبح ضابطا. حصلت الثورة السورية  في أواسط آذار من عام ٢٠١١م ، حيث خرج الناس ضد الفساد والاستبداد والظلم والقهر والمحسوبية والطائفية. كان لذلك تأثيرا نوعيا على علاقة الحب بين حبيبة وغالي، حيث انتمت حبيبة للثورة واهلها وناسها، آمنت بمطالب الناس بالحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية والحياة الأفضل، خرجت مع المتظاهرين و انخرطت في نشاطاتهم. اما غالي فقد أصبح وعساكره جزء من البنية الأمنية والعسكرية للنظام، التي واجهت الثورة واعتمدت أسلوب الاعتقال والقتل و قصف البلدات وتدميرها وحصارها، وهذا ما جعل الحب بين حبيبة و غالي مستحيل أن يستمر. تناقشا كثيرا، دافع غالي عن موقف النظام وأنه مستهدف من الأعداء وأنهم يدافعون عن الوطن، وتحدث عن الإرهابيين، وغير ذلك. دافعت حبيبة عن الشعب وحقوقه وشرعية مطالبه وان النظام يغطي ظلمه واستبداده ووحشيته بادعاءات الوطنية ومقاومة الأعداء. افترقت طريقهما، اصبحت حبيبة جزء من بلدتها ومن الغوطة الثائرة، عايشت كل ما أصاب الغوطة من ويلات النظام واستهدافه كل شيء فيها، كما كل سورية طبعا. عملت حبيبة في اختصاصها كطبيبة في المشافي الميدانية، حيث سرعان ما تحول النظام الى قصف وتدمير البلدات فوق رؤوس اصحابها. يضاف له حصار خانق جعل امكانية الحياة مستحيلة، افتقد الغذاء والماء والكهرباء والدواء وكل أسباب العيش، أصبح القصف حدث يومي بالبراميل المتفجرة والصواريخ، المجازر والاشلاء والضحايا، حيث عملت حبيبة وفريقا طبيا متواضعا على علاج المصابين والجرحى والمبتورين، لقد عاش أهل الغوطة الجحيم تلك الأيام. وكان أشدها وقعا عليهم. يوم قصف النظام الغوطة بالكيماوي عام ٢٠١٣م وراح بسببه حوالي الألف وخمسمائة شهيد بين طفل وامرأة وعجوز وكثير من أهل الغوطة المظلومين. لم تنس حبيبة غالي، لكنها لم تتنازل لمشاعرها وبقيت رافضة لحبها له ولاعماله، حاول غالي أن يستميلها، لكنه فشل. استمر جزء من آلة النظام التي تقتل وتدمر وتستبيح الناس والبلدات نهبا وتعفيش وسرقة، واستمرت هي في نشاطها الطبي في المشافي الميدانية، وأصبحت مستهدفة من النظام ومطلوب رأسها، أن تعتقل وتقتل. استمر حال حبيبة وغالي على ما هو عليه. حيث ينتهي إلى أن يتم اعتقاله وبعض الجنود من قبل الثوار في احدى الهجمات على مواقع النظام بجوار احدى بلدات الغوطة. وتواجه حبيبة غالي بأفعاله وأفعال النظام، ليقول لها انه ينفذ الأوامر، واعترف أيضا بأنه جزء من نظام يفكر بعقلية طائفية و ان الشعب عبيد عندهم، وهم أسياد هذا الشعب وهذه البلد، ولن يسمحوا للشعب بأن يتمرد على اسياده ولو قتلوه أو شردوه أو دمروا البلد على رؤوسه. تفاجأت حبيبة بهذه الصراحة وهذا الاستعداد للإجرام عند النظام. رغم كونه واقع ظهر منذ عقود في سورية، وأصبح أكثر وضوحا بعد سنوات الثورة السورية. كان يجب ان يعدم غالي عقابا على الكثير من جرائمه وجرائم الجنود الذين يتبعون له. كان ينتظر الإعدام، لكن طائرة من النظام تسقط قذيفة على مكان احتجازه تؤدي لموته ومن معه. اما حبيبة فقد استمرت بعملها في المشافي الميدانية وعلاج المصابين وضحايا القصف الدائم، وتستهدف المشفى الميدانية في احدى مرات القصف، تصاب حبيبة واغلب طاقمها الطبي، يموت البعض، وتؤدي أصابتها تلك لبتر قدماها، فتصبح معاقة تحتاج إلى كرسي متحرك، و من يعيلها.

وهاهي تكتب هذه الرواية متحدثة عن نفسها وحبها وما حصل في الثورة ومآلات الواقع التي عاشته.

هنا تنتهي الرواية.

في التعقيب عليها نقول:

اننا امام رواية ممتلئة بالعواطف الفياضة، تحاول الغوص عميقا في مشاعر الحب وكأنه سحر يستولي على النفس، رغم كونه نتاج علاقات حياتية مفهومة ومقنعة، يولد بأسباب موجبة، ويموت بأسباب موجبة، درجة التعلق من حبيبة تجاه غالي لم تكن منطقية خاصة بعد أن أصبح قاتلا هو وجنوده والنظام للشعب السوري عموما ولأهل بلدة حبيبة خصوصا. كما تؤكد الرواية ولو بتورية على البنية الطائفية للنظام وعمله لمصلحة طبقة من الأمن والجيش على حساب الشعب ولو قتل أو تشرد او افني بقية الشعب، ولو دمرت أو احتلت البلد.

نعم هذا هو واقع الحال والنهايات المأساوية للشعب السوري الثائر هي أكبر شاهد على ما عشناه  .

لقد كان ثمن ثورتنا نحن السوريين غالي، دفعناه وما زلنا ندفعه ونعمل ليكون الحساب النهائي لهذه التضحيات هو انتصار الشعب السوري وتحقيق أهدافه من ثورته، بإسقاط النظام وتحرير البلاد من المحتلين الروس والايرانيين والامريكان و المرتزقة الطائفيين حزب الله وامثاله، وإسقاط المشروع التقسيمي لل ب ي د الذي يطمح لإقامة كيان كردي انفصالي على جزء من سورية. والعمل لتحقيق الحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية والحياة الأفضل لكل الشعب السوري…

ولو بعد حين…

 

 

 

 

 

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: