كلام في النقد/بقلم / الناقد الأدبي الأردني / أيمن دراوشة/قطر / الدوحة

 

 

 

إنَّ وجود الأدب بدون نقد جاد فعَّال هو وجود مشكوك في استمراره ، وإذا كانت هناك دائمًا محاولات وتجارب للأدب فإنها لن تؤدي أي دور في الجماعة وسوف ينتهي بها الحال إلى الغثاثة والانحطاط.
وبالمقارنة فقد كان عصر الازدهار النقدي في القرنين الثالث والرابع الهجريين عصرًا مليئًا بالنقد والمعارك النقدية ، واختلاف النقاد بين قديم وجديد ، وتقليدي ومجدد ، فلم يكن هذا العصر هو انفراد عمالقة الشعر يتردد فيه صوتهم وحدهم ، بل شاركهم عديد من عمالقة النقد أيضًا ، وبالمقابل فقد كان عصر تدهور الأدب العربي إبان حكم الاتراك والمماليك ، وهو العصر الذي اختفى فيه النقد وحلَّ محله خزعبلات البلاغة.
ويجب ألا يغيب عن أذهاننا أنَّ النقد ليس بنصائح توجه للكاتب ، وإنما النقد أضواء كاشفة لجوهر الأعمال الأدبية ، فيزداد إدراك الحقيقة لتلك الأعمال الأدبية من لدن النقاد ، ويتعمق تذوقهم لها ، وهذا هو الإنجاز الحقيقي للنقد ، ان ينجح الناقد في رفع درجة الإحساس الفني لدى جمهور القراءة ، ذلك أنَّ حساسية الجمهور للأدب هي الركيزة الحقيقية لحياة الأدب ، ففي وجودها يحيا الأدب ويتطور ، وفي غيابها يذبل الأدب ، وتتساقط أوراقه.
هذه الركيزة تعتمد بدورها على النقد الذي يدعمها ويعمِّق جذورها ، فأين الجهد المبذول اليوم من جانب النقد في أداء هذه المهمة البالغة الخطورة؟ وأين طاقات وسائل الإعلام التي تستطيع أن تفعل الكثير في هذا السبيل؟
إنَّ النقد اليوم هو نقد ناقص لا تكفي جرعته المتواضعة لعلاج الأزمة المعاصرة للأدب، ولا تصلح لخلق جمهور يتمتع بحساسية فنية حقيقية ، وعلى الرغم من وجود أقلام نقدية متمرسة ، فإننا لا نجد سوى ثرثرة تدور في أروقة برج عاجي لا يسمع بها عامة القراء حتى لو طفحت بها بعض الصحف اليومية أو المجلات الشهرية … فحصيلتها الفعلية لا شيء ولا أثر لها في الحياة الأدبية ، ولهذا فعلينا إثراء النقد من خلال إفساح المجال للناقد الجاد والذي يود المساهمة في إرساء حركة تشد الناس وتدعوهم لقراءة الأدب ، والانفعال به ، حتى لو كان ما يكتبه هذا الناقد يثير السخط لا الإعجاب ، فاختلاف وجهات النظر بين النقاد إزاء إبداعات الأدباء من مبادئ النقد الأدبي…
إنَّ المطلوب من النقد هو دفع القارئ إلى القراءة والبحث والمشاركة برأيه سواء أعجبه أو لم يعجبه، وهذا لا يتأتى إلا باتباع الأساس الصحيح للبحث النقدي ، وأعني بذلك الحيادية والموضوعية التي لا تنفي الذوق والإحساس المرهف.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: