لمحة في قصيدة للشاعر أشرف محمود/ بفلم الناقد احمد وليد الروح / المغرب

ناشدك الله أن ترحمى

انى وان لم تكونِى معى

فما فائدة تُرجى لحياتى

ياصغيرتى قلبى ماكان حجراً

اذ عشقتك وتوجتكِ مولاتى

أحمل الهم والعمر يأخذنى

لدرب الموت والعشق مأساتى

الا فأذكرينى عند قبرى

وأذرفى دمع عينيكِ الحبيباتِ

أصيح والشوق يمزق أضلعى

والدمع أغرق أشجار جناتى

أنادى عليكِ وأنت لاهية

فلا سمعتى صوتى ولا أناتى

وسرتى وحولكِ الف معجب

فما رأيتِ حزنى ودمعاتى

ناشدتك الله أن ترحمى

حزنى وألامى وشوقى وأهاتى

حطمتى أعمدة الياسمين بقلبى

فمات العطر مسجوناً بكلماتى

ألا يامن أختارته حبيباً لها

رقفا بها سليلة الأميراتِ

انى ضيعتُ فى هواها صحتى

ولا دواء غبرها يشفى جراحاتى

ألف رواية يحكيها الطير عنى

فتضحكُ والدمع موج حكاياتى

أيا سيوف الشوقِ فلتقتلى

كل معانى الشوق ونبضاتى

ومزقى بحدك لحمى وخاصرتى

واكسرى فى الهوى كل كاساتى

اشرف محمود
************************

 

من العنوان يظهر لنا فحوى القصيدة جيدا ، فالشاعر يناشد حبيبته أن ترحمه و هذا يعني بداية أن حبه لها من طرف واحد أي أنه يحبها و هي لا تبادله نفس الحب . إنّ وجود العنوان في أي نص شعري كان أم نثري يفترض وجود مرسِل ومتلقٍّ لهذا العنوان ، يقول محمد فكرى الجزار ( و هو ناقد أدبى و كاتب مصري و أستاذ فى الأدب والنقد الحديث فى كلية الآداب جامعة المنوفية ) : ” إن كل عنوان هو ” مرسلة ” message صادرة عن ” مرسل ” Address ، إلى “مرسل إليه ” Addressee .
بهذا يظهر جليا أن الشاعر من خلال هذه القصيدة أراد أن يرسل رسالة لحبيبته ، أراد أن يفصح عن كل ما بداخله من مشاعر اتجاهها أراد أن يظهر حبه الشديد لها و إن كانت لا تبادله الحب .
فهو بدون حبيبته لا شيء و لا جدوى من حياته ، هكذا الشاعر يوجه الخطاب لحبيبته مؤكدا أن لا رجاء من حياته و عيشه إن لم تكن هي معه و بقربه .ثم يعود ليناديها بصغيرته هذه الكلمة التي تظهر مدى حبه الكبير لها فالصغيرة عند الرجل لا تُقال إلا للإبنة العزيزة أو الحفيدة الغالية و هو إذ يقولها لحبيبتها فهو يعزها و يحبها و يجعلها كل النساء عنده فهي حبيبته و مولاته و كل شيء بحياته . فقلبه ليس حجرا لهذا رق لها و تعلق بها و أحبها .
إنى وان لم تكونِى معي فما فائدة تُرجى لحياتى ياصغيرتى قلبى ماكان حجراً اذ عشقتك وتوجتكِ مولاتى
و يضيف أنه يحمل هموما كثيرة من ضمنها هذا الحب خصوصا أن حبيبته لا تبادله إياه ، فكثرة الهموم تكاد تأخده لدرب الموت فهو بهذا الوصف لم يعد يطيق العيش بدون حبيبة قلبه . أحمل الهم والعمر يأخذنى لدرب الموت والعشق مأساتى
و يطلب منها أي الحبيبة أن تذكره عند قبره و تدرف دموعها عليه ، و إن كانت دموعها عزيزة و حبيبة على قلبه الا فأذكرينى عند قبرى وأذرفى دمع عينيكِ الحبيباتِ
إنه يصيح من فرط الشوق الذي يكاد يمزق أضلعه و الدمع الذي يغرق فيه فهو دائم البكاء و دموع لا تكف لفراق حبيبته التي ينادي عليها لكنها لاهية عنه لا تسمع صوته و لا تنتبه لآلامه و أناته ، كيف تنتبه له و لحزنه على حبه الضائع لها و هي حولها ألف معجب ؟ أصيح والشوق يمزق أضلعى والدمع أغرق أشجار جناتى أنادى عليكِ وأنت لاهية فلا سمعتى صوتى ولا أناتى وسرتى وحولكِ الف معجب فما رأيتِ حزنى ودمعاتى
ثم يعود ليناشدها الله أن ترحم حاله و حزنه و آلامه و أهاته و شوقه لها ، يطلب منها أن ترق لحاله و تبادله نفس الحب ناشدتك الله أن ترحمى حزنى وألامى وشوقى وأهاتى
فهي قد أحبطت من عزائمه و حطمت كل طموحاته و آماله في حبه لها و قد وصف حبه بأعمدة الياسمين التي مات عطرها مسجونا داخل كلماته هذه التي يوجهها إليها
حطمتى أعمدة الياسمين بقلبى فمات العطر مسجوناً بكلماتى
بعدما يئس الشاعر من حب حبيبته له وجه خطابه لمن سيكون حبيبها طالبا منه أن يرفق بها و يحسن معاملتها فهي حبيبته و سليلة الأميرات بقلبه . ألا يامن أختارته حبيباً لها رقفا بها سليلة الأميراتِ
معلنا أنه ضيع صحته من أجل حبها و لا دواء له من مرضه سواها هي فهي دواءه الوحيد الذي يشفي جراحه
انى ضيعتُ فى هواها صحتى ولا دواء غبرها يشفى جراحاتى
فحكاية عشقه هذه يرويها الطير و يضحك منها و إن كانت حكاية حزينة ملأها الدموع و الآهات ، فالشاعر يعيش مأساة حبه بدموع لا تجف
ألف رواية يحكيها الطير عني فتضحكُ والدمع موج حكاياتى
بعدما ناشد الشاعر حبيبته و أيضا ناشد حبيبها يعود ليناشد سيوف الشوق بأن تقتل فيه شوقه لها و توقف نبضاته و تمزق لحمه و تكسر كل كاسات الهوى ، فهو قد تعب و حبه لها لم يعد يجدي ، فهو يطلب من شوقه أن يخمد و ينطفىء فلا يعذبه حنينه و لا حبه لها
أيا سيوف الشوقِ فلتقتلي كل معانى الشوق ونبضاتى ومزقى بحدك لحمى وخاصرتى واكسرى فى الهوى كل كاساتي
هذه القصيدة و إن كانت تنزع للتشاؤم إلا أن الأمل يطل منها و إن جمع هنا الشاعر بين ثنائية الموت و الحياة ، أي إما أن يسعد مع حبيبته أو يموت دونها ، فالقصيدة تبدو كخيط رفيع يطل منه الأمل المتبقي بقلب الشاعر آملا أن ترق حبيبته له و تبادله الحب . إلا أن النفس القصير و التكثيف الذي تميزت به القصيدة يظهر قمة الإحباط لدى الشاعر فلا قيمة للأشياء عنده مقارنة بحبه فما عاد قلبه يحتمل الفراق و البعد .
يظهر جليا من القصيدة التمزق الذى يعانيه الشاعر الشيء الذي جعله يوجه خطابه هذا و كأنه رسالة لحبيبته و كأنه أراد بذلك أن يفصح عن حبه و مشاعره لها لعل قلبها يرق له و يحبه .
ونلاحظ أن الكلمات المستخدمة كلها مفردات بسيطة تشعرنا أنها تنساب طواعية معبرة عن حال الشاعر فهو يكتبها بدم قلبه لا بمداد قلمه .

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: