وقفة مع قصيدة فصاحة الجمال للشاعرة اللبنانية فلورا قازان بقلم الناقد المهدي سي محمد

شاعرة…! من أي طينة هي ؟
ما الذي يشغل بالها ؟
وما الحافز الدافع بها إلى قول الشعر؟
ما هي ظروف النص ؟

▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪

تصدعت الذات الشاعرةوتشققت.
وتكسرت مرآة نفسها شظايا من البلور.
إفراطا من نفس حساسة فانشقت.

الذات حاملة لهموم المجتمع؛
وناء بها الحمل ؛ وبلغ السيل الزبى؛
فإن هي صاحت وصرخت؛
وأرعدت ، منددة بالحال الذي لا يسر ،
انفرج البلاء،وطلع نور فجر الخلاص،
وزال العناء وانقشع الضباب.

وإن هي استسلمت،
ورفعت الراية البيضاء ،
فوداعا للفرح .
حل محله عرس الأيتام والبكاء .
وفيم يفيد ويجدي البكاء؟!
والعالم العربي يسافر في المأساة.
وسفينته المهترئة تتلاعب بها الأمواج العاتية،
وتتكالب عليها العواصف الهوجاء.
وأهلها يحدثون بها ثقوبا ،
ويخرقونها لإغراق الوطن.
هي عوامل داخلية ،
ومؤثرات وأسباب خارجية.
وبنو صهيون القادمون إلى الوطن ،
كالنمل من تحت الأظافر ،
يقضمون كالجرذان ، بشراهة وصلف ،
قطعا من جبنة خريطة الوطن.
إنها مسرحية ملهاة…!!
دراما لا نهاية لها…!!
يموت الممثلون …
ولا يسدل الستار…
مسلسل تركي أو مكسيكي…
لامتناهي الحلقات…
إلى متى سنترجل ونضع نقطة نهاية لهذه المعاناة؟!
ونخرج من بين تضاعيف المتاهات، رافعي الرؤوس .
لن يرجعنا إلى سالف مجدنا ؛
إلا الهمم العالية والجهود المتضافرة.
وباختصار الإرادة القوية.
فما نيل المطالب بالبكاء والتمني؛
ولكن تدرك المرامي والغايات العظام،
بأخذها اغتصابا …!
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪

وما استعصى على قوم منال
**** إذا الإقدام كان لهم ركابا..

▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
▪▪
ياصاح ويا أخي …!
نحن -على رغم هوانا وأنفنا -أخوان .
رغم اختلاف ألواننا ومعتقداتنا .
إخوان في وطن المواطنة.
تظللنا سماء الشام ،
نشرب من ماء الشآم ،
ندمن سكنى الشام ،
غوانا فل الشام و هواء وهوى الشام…
ونستظل بأرز لبنان / الشام.

يا شآمي ، يا أخي،
لم أنادك : يا سوري؟ ولا لبناني؟ ولا يا فلسطيني!
ولا عربي ولا مسيحي…؟!!
ولا يا ماروني ، ويا علوي تو يا درزي…!
كفانا نعرات عقدية وعرقية وعصبية…!!

أنا ما صرخت في وجهك ،
إلا لأننا نواجه نفس المصير.
وما كان شعري هذا غير تعبير صادق ،
ومعانقة لهموم شعب سمت أوجاعه،
حتى بلغت عنان السماء…
وما ندائي إلا رجاء ،
وصمودا ودعوة صريحة ،
للتمسك بأعتاب الإباء…
كشرط من شروط التعايش والبقاء؛
لمواجهة قوى الظلام والعناء،
والخروج من تحت نير التخلف ،
والوصاية والتعصب والطائفية الرعناء.
في انتظار غد مشرق وضاء ،
يفصح فيه الخيال وتزول الرغوة ،
وتنحلي الغشاوة ويظهر اللبن الصريح.
وما فصاحة الخيال إلا الظهور والبيان.
والفصاحة -لغة واصطلاحا-تمام آلة البيان.
وكلام الشاعرة ، في هذا النص ،
معان كثيرة في ألفاظ قليلة ومفهومة.
أصابت المعنى ، في حسن إيجاز ،
من غير عجز ،وأسهل لفظ ،
من غير تكلف ولا تصنع.
الدعوة صريحة والعبارة فصيحة،
لها في النفس أثر خلاب،
مع ملاءمة الكلام للمقام ،
ولواقع الوطن.
والحال يغني عن البحث والسؤال…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: