أخيرا سقطت الأقنعة عن ازدواجية حفيد البنا/ بقلم الشاعرة المصرية فابيولا بدوي

 

يتصاعد في الأسابيع الأخيرة حجم وعدد الاتهامات الموجهة إلي حفيد حسن البنا‏,‏ والأستاذ المتخصص في الفكر الإسلامي‏,‏ وصاحب التأثير الأكبر علي شباب الضواحي الفرنسية وأحد أسباب تشدد الكثير منهم‏,‏ وصاحب الخطاب المزدوج كما تلقبه وسائل الاعلام الغربية طارق رمضان‏.‏

بدأ الأمر بشكوي قضائية واحدة بطلتها سيدة ادعت فيها علي حفيد البنا لجهة الأم ونجل سعيد رمضان وكان أحد أهم المقربين من البنا, اتهمته بكل الاتهامات التي يمكن أن توجه لرجل فما بالنا ونحن نتحدث عن نجم إخواني بحكم العائلة, وبحكم التبني الروحي له من القرضاوي.

جاءت فحوي الاتهامات التي قدمت منذ أقل من شهر, ما بين تحرش ومحاولة اغتصاب ثم سب وقذف وضرب وتهديد. لتتوالي الشكاوي, ففي الأسبوعين الماضيين فقط تقدمت ثلاث سيدات أخريات بشكاوي تحمل نفس الاتهامات, ولا ندري ما يمكن قوله هنا حينما نعرف أن ثانية الشاكيات سيدة فرنسية أعلنت إسلامها ولديها إعاقة, وكانت تتصور أنها ستجد إجابة حول كل تساؤلاتها لدي هذا المتخصص في الفكر الإسلامي, غير أنه قد قدم لها أسوأ صورة للمسلم بشكل عام.
بالفعل لم يشكل سلوك الأستاذ الجامعي ومدير مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق ومقره الدوحة, أي صدمة بالنسبة لنا, فمن جهة هذه ليست أول ملامح الازدواجية التي يتمتع بها سلوك نظرائه من المدعين المتدثرين بعباءة الإسلام ونورانية الجماعة, كما يروجون عنها.

ومن جهة أخري طارق رمضان الحائز علي سبع إجازات في العلوم الإسلامية من علماء الأزهر, من الأساس شخصية مثيرة للجدل وإن كان الجدل من قبل محصورا في أفكاره التي تتجه للتشدد تارة ولأقصي درجات الانفتاح والانتهازية تارة أخري.

فهو صاحب الدعوة العالمية من أجل تعليق العمل بالعقوبات الجسدية وعقوبة الرجم والحكم بـ الإعدام في العالم الإسلامي, وهو صاحب دعوة مسلمي أوروبا إلي العيش باستقلالية ماديا وفكريا عن مسلمي الشرق. وبسبب تناقضه ما بين التشدد والشطحات نجد أن الحكومة البريطانية لجأت إلي استشارته في علاقاتها مع الجالية المسلمة بعد هجمات لندن عام2005, بينما حظرت الولايات المتحدة دخوله في وقت سابق بدعوي الخطر الإرهابي الذي تمثله بعض أفكاره.

لكن الغرابة هي في هذا الصمت المطبق الذي تقوقعت بداخله بشكل لافت للنظر لكل الجمعيات والمنظمات الإخوانية خصوصا في فرنسا, والتي طالما كان طارق رمضان نجمها الأبرز في كل اجتماعاتها السنوية, ولطالما أيضا نظمت له اللقاءات مع شباب الجاليات المسلمة في الضواحي.

قد برر بعض المراقبين هذا الصمت بالدهشة والمفاجأة, فيما رأي البعض الآخر أن توالي الشكاوي المملوءة بالتفاصيل المخجلة وفتح التحقيقات الرسمية قد ضيع علي هذه التكتلات فرصة اللجوء إلي نظرية المؤامرة ومحاولة تشويه الإخوان ورموزهم, بينما يرجح فريق ثالث أن صمت الجميع ما هو سوي حيلة لعدم التصعيد ومحاولة تمرير هذه الفضائح مرور الكرام.

سوف تظل هذه القضايا محل اهتمام إعلامي كبير في أوروبا كلها, وسوف تجر من ورائها ملفات أخري كثيرة, أولهما استعادة الأسلوب الذي تعمد به حفيد البنا التركيز من خلاله علي الطفولة غير السعيدة التي عاشها الاخوان كواتشي والشعور بالظلم والتفرقة, مما دفعهما إلي الهجوم علي صحيفة شارل إبدو أوائل2015, وكيف استطاع تغليف رفض العنف بالتعاطف والتماس العذر.

أما بقية الملفات التي يكمن خلفها طارق رمضان ومن هم علي شاكلته ستتصدر المشهد تباعا, وفي مقدمتهم مفتيه الروحي وراعيه القابع في الدوحة الذي يلتزم هو أيضا الصمت المطبق, ولا نعلم هل نفسره علي اعتباره رضا أم رفضا أم بحثا عن فتوي تبرر انتهاك الأعراض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: