استهداف الثقافة أحد مصادر قوتها/ بقلم الشاعرة المصرية فابيولا بدوي

بعيداً عن تفاصيل أو تداعيات حادث إطلاق النار أخيراً في أهم شوارع أوروبا، فإن رمزية الحادث تحيلنا إلى أن محاولات استهداف كل ما هو متميز وحضاري أو ثقافي يشكل انعكاساً حقيقياً لطبيعة الإرهاب المناقضة تماماً للجماليات الإنسانية.
قبل الشانزليزيه كان متحف اللوفر، وقبل الاثنين كان مسرح الباتكلان، ما يعني أن تنفيذ صدى العملية الإرهابية يكون أكبر كلما كان للمكان معنى ثقافي أو فني أو جمالي.
إذا كان هذا هو تفكير مناهضي الثقافة، فإنه يشكل دعوة فورية لنا بالتمسك بكل ما هو ثقافي أو إبداعي أو ارتبطت شهرته بالكثير من الأغنيات أو الأفلام مثل الشانزليزيه. ما يعني أنه في الوقت الذي يسلب فيه منا الإرهاب لحظات الأمان، يضع أيدينا على نقاط قوتنا من دون قصد.
علينا التقاط هذه الإشارات وتفعيلها والتمسك بها والإبقاء على قيمتها، لأن فيها سمات الحياة التي نصر على أنها ينبغي أن تستمر وتعاش بشكل أكثر رقياً. وإذا ما كانت ثقافة وحضارة وقيم الشعوب مثيرة لمخاوف الإرهابيين إلى هذه الدرجة، فنحن نمتلك المقومات الكافية للقضاء عليه.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: