اعجز من هلباجة/ بقلم: جروان المعاني

 

هذا العالم العربي الذي تفككت أوصاله بات (اعجز من هلباجة) وهو مثل عربي يُطلق على (الضعيف العاجز الأخرق الأحمق الجلف الكسلان الساقط) فقد استأسد العرب على بعضهم البعض تحت ذرائع محشوة بالكذب والعدوانية وفي كل يوم يبرز حدثا يؤكد هذا الحمق والسقوط المُدوي.
في بلاد العرب جوع حقيقي بفعل الحصار على بعضنا، وأمراض انقرضت من العالم وسكنت بلادنا كالسل والكوليرا، وعودة للاحتلالات المباشرة للأرض وتأصيل للخيانات بدعوى محاربة الإرهاب، فأي حمق هذا الذي سكن بيوت العز والكرمِ، فلا لغة ولا دين ولا كرامة تجمعنا، وعدنا كسيرتنا الأولى عُباد أصنام قبائل متشرذمة ولا فعل إبداعي إلا الانصياع لمشيئة السقوط.
أما وقد اتضحت الصورة وجاء بالأخبار من لم يعلمِ فإني ومن ورائي أقواماً نبارك للعالم بحربٍ قادمةٍ لا تبقي ولا تذر، حرب مجهولة النسب يختلط فيها الجوع والكراهية مع السلاح، فالعالم الذي تسعى أمريكا لصنعه عالماً يقوم على تسخير المال لصناعة السلاح وشراءه.
تضخمت ميزانيات دول الخليج بفعل الزيادة المهولة لشراء الأسلحة، ومن المؤسف انه حتى اللحظة لم تشتري أي دولة قنبلة نووية، وكثيرا ما أتساءل لو حدث وامتلكت احد هذه الدول أسلحة دمار شامل، تُرى على من ستستخدمها؟.
إن التصعيد الكوني لتعزيز العداء بين دول العالم الإسلامي قد نجح إلى حدٍ كبير ومن جهة أخرى تصعيد عداء الغرب لكوريا الشمالية وإيران وتركيا يمهد الطريق لحربٍ كونية تستخدم في أسلحة الدمار الشامل، ذلك أنه في المعتقدات الدينية لا عودة للمسيح أو خروج المهدي من السرداب ولا اكتمال لبناء الهيكل إلا بعد دمار كبير يلحق بالأرض وتفشي للقتل بين الناس .!
نعم ستُلاحق لعنة فلسطين كل من خانوا دماء أبناءها، وسيلاحق جوع أبناء اليمن والشام ودمار الموصل وحلب كل من تسبب بهدم حجرٍ منها أو تسبب بأنين جائع، وسيدفع القادة ثمن تخليهم عن أمانتهم على شعوبهم، وستكون النهاية مؤلمة للجميع .

لو كان ما يحدث في العالم العربي غايته الانفتاح الكلي على العالم بكل ما فيه من تقنيات وفنون وحريات ما اعترضنا على شيء، لكن هذا العالم العربي مليء بأشباه (هلباجة) حيث ينسى القادة أن شراء لوحة للمسيح عليه السلام لن يكون تميمة تحرسه من لعنة الله والشعوب، وإقامة سباق للهجن بملايين الدولارات سيدفع بجائعٍ من أبناء اليمن ليفجر نفسه بحزام ناسف، وهذا التخلي المُشين عن القدس سيدفعني لتأييد إسرائيل بضرورة أن تحصل على تعويضاتها على ما خسرته في خيبر والمطالبة بدماء بني قريظة ..! وسيدفع بكثير من شباب الأمة لتأريخ هذا السقوط والصلف والوقاحة وسيعمدون للانتقام.
هلباجة تراه مرتدياً بذلة عسكرية يخرُج للإعلام ببيان عسكري يقرأ ما كُتب من غير وعي، أو ربما تراه مرتدياً بذلة رسمية يستقبل رئيس دولة فيوقفه ضابط صغير يجذبه من يده ليتوقف، أو قد تجده مرتدياً دشداشا ابيضاً مُنشى فيحدثك عن (الرخاء على انه حالة استخراء) هكذا هو هلباجة يخرج للناس ليخبرهم عما لا يعرفه وأسوأ هلباجة عرفته من يعلم أننا ما عدنا نصدقه ومع ذلك ما زال يخطب ليقنعنا بضرورة فرض ضريبة جديدة حتى نصبح قادرين على الاعتماد على الذات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: