التأسيس للفساد / بقلم : سعادة أبو عراق

أولا: التعايش مع الفشاد
ليس هذا العنوان مقولة خطابية، او شعارا احتجاجيا او تعبيرا شاعريا، فلقد مللنا من هذه الأساليب مللنا من طبيخ العدس ايام الفاقة والمخمصة، وآن لنا ان نرى ما أصابنا من فايروس الفساد، رؤية الطبيب النطاسي للداء، مستخدمين ادواته الفاحصة واساليب الكشف والتشخيص، لا ان نهجوه كما ذاك الأعرابي الذي اشبع اللصوص شتما وفازوا بالإبل،
ولقد ذهبنا إلى شتم الفساد والفاسدين لأننا نتكلم عن الفساد كلامنا عن الجنة والنار والملائكة والشياطين، موقنين من وجود النار والشياطين ولكن نتعامل معها من خلال ما يصوره خيالنا لا من خلال ما يدركه عقلنا وتشهد عليه حواسنا، إنه مثل قوس قزح نراه لكن لا يمكننا ان نصل إليه ونتلمسه ، وكالرعد لا ندري من أي الجهات يدلف إلينا،
الفساد كلفطريات أو العطن لا بد له من مكان مظلم ينمو به، أو قذارة مطروحة تحللت بصمت دونما يلتفت إليها أحد، اختمرت على مهل، وتمدد العطن واصدرت الروائج النتنة ، والألوان الكالحة والسموم القاتلة، وما عاد ينفع هذه الآفة، هجوما يشبه مرجلة الجبناء، سرعان ما نرتد عن مهاجمتها حينما نتصورها افعى يمكنها ان تلدغنا في غفلة، او بحركات سحرية لا نعي معها تصرفاتنا وإدراكاتنا.
علينا إذن ان نعالج الفساد كما نعالج كل الأمراض السارية فنجفف منابعها، ولا اظن ان منظمة الصحة العالمية قد قضت على المللاريا إلا بعد أن عرفوا نوع البعوض الذي ينقلها، وفي أي المستنقعات يبيض ويفقس، لقد كانت مجرد خطة، لكنها علمية كانت مكلفة ومتعبة، هكذا علينا ان نتعامل مع آفة الفساد
ماهو الفساد
بداية الفساد ليس مرضا عقليا او نفسيا او اوميلا غريزيا او عادة نمارسها او ايديولوجيا نعتقدها، الفساد ضرور نلجأ إليها حينما لا تكون الحياة ممهدة لنا، سالكة الطريق، لذلك نلجأ إلى الطرق الإلتفافية والقفز على رقاب العباد وأخذ ما ليس لنا، ما دمنا نفتقد الطريق السوي السليم، لكي نملك الحصول على الحقوق المرصودة لنا، فتلجئنا الحاجة والضرورة تنكب الطرق الملتوية الخاطئة،
إذن فالفساد لن يذهب بالدعاء والضراعات فها نحن استخدمنا الدعاء والتمني طوال القرون السابقة من حضارتنا وتاريخنا، بأن يبعد الله عنا الوبا والغلا والمحن، وان يلهم ولاة امورنا الرشد والبطانة الصالحة، لكن الله الذي منحنا العقل دون سائر الخلق، لن يسلط علينا الوباء ما دمنا نحسن النظافة ونصنع الأدوية والعلاجات المضادة، ولن يمنحنا الرزق ونحن نسمي العمل مهنة، تحقيرا لمن يمارسها ، إذ اشتققناها من الإمتهان أي الذل، ولن يسلط علينا ولاة لا يخافون الله ما دمنا نتعامل معه كشخص مقدس لا تطوله الشبهات، ولا يجب ان نخرج عليه ولو جارعليك فسلب مالك وجلد ظهرك، وليس لنا ان نحاسبه أونقيله وننتقي غيره، بل نتركه يرتع كما يشاء، عندها لن يرزقه بطانة صالحة ما دام له حرية انتقاء المقربين المنافقين ووضعه لهم في هرم السلطة، وهم لا يخدمون إلا مصالحهم

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: