الفن يستمد نقاءه من إنسانيته/ بقلم الشاعرة المصرية فابيولا بدوي

 

صدر الشهر الماضي كتاب لفنانة فرنسا الأشهر بريجيت باردو يحمل عنوان (الرماح والوخر) تروي فيه رحلة أعوامها الـ 82، بهدوء أحياناً واستفزازية في مواقع أخرى من الكتاب، وتبرهن على تناقضاتها الحادة دون أن تقصد في غالبية صفحاته. وباردو لمن لا يعرفها عاشت سنوات نموذجاً لا يقارن بسواه في الجاذبية في كل أنحاء العالم، لم تحظ فنانة بما حظيت به من نجومية وتدليل وعلاقات واسعة مع أبرز الشخصيات في عالم السياسة والفكر والإبداع.
في كتابها تسخر من القرن الجاري وتلقبه (بقرن الطهي) لانتشار البرامج المتخصصة في أساليب الطهي على كل شاشات التلفزة، وتعتبر اهتمام فرنسا التي تستمد شهرتها من هذا الفن مثيراً للاشمئزاز. من جهة أخرى تؤكد على أن قضية الرفق بالحيوان التي لا تجد أي اهتمام من قبل السياسيين هي قضيتها الأولى، وعلى الرغم من هذا هي من أشد المؤيدين لليمين المتطرف ولطرد المهاجرين بمن فيهم الأطفال.
بالتأكيد، كل فن جميل هو هبة من السماء، ولكن كيف لشخص عاش يكره ملامحه، ويتمتع بقدر هائل من العنصرية، ويدير وجهه لملايين الأطفال المعذبين على الأرض مكتفياً بقضايا الحيوان (بالرغم من أهميتها)، عاش حياته بحسب تعبيره سجين نفسه، أن يكون فناناً جميلاً؟ من المستحيل أن يكون هناك فن حقيقي أو فنان بمعنى الكلمة من دون قدر مناسب من الإنسانية والتصالح مع النفس.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: