المواجهة سبيلنا للنجاة في زمن الفتنة/ بقلم الشاعرة المصرية فابيولا بدوي

يحيلنا حادث الغدر الذي نال من رحلة عدد من الأقباط إلي الدير إلي نظرة علي للعالم من حولنا‏,‏ وإلي اللغة المستخدمة داخليا ولم تعد مجدية وتشير لإصرار علي دفن رؤوسنا في الرمال‏.‏

بالنسبة للعالم فان نظرة واحدة إلي أول رحلة خارجية لساكن البيت الأبيض, ستشير إلي أننا أمام رجل يستثمر في كل ما يفرق في هذه المنطقة ويضعف أوروبا, وأنه بامتياز رئيس التناقضات المهلكة.

صحيح أن مصر قد سجلت موقفها بوضوح, حتي إن وسائل الإعلام الفرنسية قد وصفت الرئيس المصري في القمة التي تشكلت في الرياض, بأنه القيادة الوحيدة التي غردت خارج سرب المصالح والمجاملات, وتمكنت من وضع رؤية لا لبس فيها حول رفض الانصياع خلف ما يراه البعض عدوا أوحد, وأن من يرغب في محاربة الإرهاب, لا يجب أن ينتهج نهجا انتقائيا بحسب رؤاه وغاياته, بل هي حرب شاملة جامعة لابد وأن تستهدف كل من يحرض ويدرب ويمول ويدعم ويؤوي إلي أخر العناصر التي تفضي بنا إلي منظومة متوحشة قادرة علي سحق أمنيات أي شعب آمن.

تحدثت مصر بقوة لتصحيح اللبس الذي يبث عمدا علي العالم, فهذه القرارات التي وصفت بالتاريخية, لا تعدو كونها مجرد إعلان نوايا وليست اتفاقا ولا نعلم إلي أي قانون دولي تستند.

ردت مصر علي حالة التجييش لتنصيب قيادة جديدة للعالم العربي والإسلامي, موضحة في ثنايا كلمة رئيسها أن هذين العالمين لا يوجد لهما قيادة اليوم, في ظل هذا التشرذم الذي نعيشه, وأن الزعامة لا تشتري بالمال, بل بالوطنية واحترام الشعوب وحقوق الإنسان وكرامته.

ومن ثم فالمطلوب الآن مجابهة داعش كما النصرة( التي لم يأت أي ذكر لها) ومواجهة الأفكار المتشددة في أي مذهب وفي مقدمته الثقافة الجهادية النابعة من الذهنية السلفية التي لا تحمل سلاحا, لكنها تعطي الشرعية الكاملة بتفسيراتها وسيطرتها علي العقول لمن يصوب سلاحه إلي قلب الآمنين, وهكذا.

أما العشوائية السياسية المستندة علي المصالح فأنها تحاول إجبارنا علي الاستماع لوجه نظر رجل ارتدي ثوب الفضيلة فجأة وتحدث إلي قادة أكثر من خمسين دولة متناسيا عنصريته وهجومه علي العرب والمسلمين, وأن أول قراراته كان منع رعايا دولهم من دخول بلاده, وأن يملي علينا ما يجب فعله أو الامتناع عنه( وكلمة يجب هي الكلمة التي كررها في كلمته).

باختصار, هذا المنهج لن يقودنا إلا للمزيد من التقسيم والطائفية وسفك المزيد من الدماء. فبعدما تم تدمير العراق بحثا عن النووي, وانتهاك سوريا وليبيا تحت دعاوي حقوق الإنسان والديمقراطية, مطلوب إغراق المنطقة بأسرها في جنون الطائفية, تحت دعوي محاربة قوة الشر الممثلة في إيران؟

أما فيما يخص الداخل المصري, فربما حان الوقت لمواجهة أنفسنا من دون رتوش أو تجميل لصورة لن يفلح معها أي تجميل, فالتصريحات السريعة المملوءة بالعنجهية لن تفلح في التغطية علي الواقع. فحينما يؤكد رئيس الحكومة بعد أقل من ساعةعلى استهداف وقتل الأقباط, أن الإرهاب لن ينال من وحدتنا الوطنية, فهذا لا يعني سوي استهانة بالدماء التي سالت, الأجدي أن يكتفي بالأمنيات واستخدام كلمات مثل نأمل, نتمني, سوف نعمل علي ألا ينال من هذه الوحدة.

ولو كانت رأس الدولة تمتلك مثل هذا اليقين ما تحركت علي الفور للثأر وتوجيه ضربات خارج حدودها درءا لخطر تداعيات الشرخ الذي يتفنن الارهابيون في تعميقه.

مثل هذه العبارات وغيرها سواء من المؤسسات الدينية أو المحللين المثيرين للأعصاب أبطال الفضائيات بما في ذلك بدعة وعاظ المترو, إنما تدل علي جهلنا التام بالطريق الذي يجب أن نسلكه كي نحمي هذا الوطن من الفتنة التي لا يمكن أن تقي شرورها فقط بلعنة من أيقظها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: